طوبى لِفُقَراءِ الرُّوح فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات - متى ٥: ١-١٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١ فلمَّا رأَى الجُموع، صَعِدَ الجَبَلَ وجَلَسَ، فدَنا إِلَيه تَلاميذُه ٢فشَرَعَ يُعَلِّمُهم قال: ٣«طوبى لِفُقَراءِ الرُّوح فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات. ٤طوبى لِلْمَحْزُونين، فإِنَّهم يُعَزَّون. ٥طوبى لِلوُدَعاء، فإِنَّهم يَرِثونَ الأَرض. ٦طوبى لِلْجِياعِ والعِطاشِ إِلى البِرّ فإِنَّهم يُشبَعون. ٧طوبى لِلرُّحَماء، فإِنَّهم يُرْحَمون. ٨طوبى لِأَطهارِ القُلوب، فإِنَّهم يُشاهِدونَ الله. ٩طوبى لِلسَّاعينَ إِلى السَّلام، فإِنَّهم أَبناءَ اللهِ يُدعَون. ١٠طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات. ١١طوبى لكم، إِذا شَتَموكم واضْطَهدوكم وافْتَرَوْا علَيكم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلي، ١٢اِفرَحوا وابْتَهِجوا: إِنَّ أَجرَكم في السَّمَواتِ عظيم، فهٰكذا اضْطَهدوا الأَنبِياءَ مِن قَبْلِكم.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان.
"ولَكِنَّ اللهَ قدِ استَمَعَ لي، وأَصْغى إِلى صَوتِ صَلاتي" (مزمور ٦٦: ١٩). ارحمنا، يا رب. لقد استمعت لصلاتي، وأصغيت إلى صراخي. أنت ترى كل ويلات الحرب التي نرزح تحتها. أنت ترى آلامنا. وتصبر، وترسل مطرك وتطلع شمسك على الأبرار والأشرار. ارحمنا، يا رب، ونجنا من شر الحرب. يا رب، إنك تسهر علينا، وترى الموت يجول بيننا. ترى البيوت المهدمة، وترى الصغار يطلبون الخبز... ارحمنا، يا رب. من أجل حبك الأزلي لنا، من أجل حب ابنك الحبيب يسوع المسيح، امدد ذراعك، وأظهر قدرتك، واجعل الأشرار يوقفون حروبهم. ربنا، أبانا، قل كلمة واحدة فنَخلُصَ. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
إنجيل التطويبات. يسوع على الجبل يعلِّم. أشياء جديدة. وهي جديدة لنا أيضًا اليوم. المؤمن يحيا حياته على الأرض مع الله. خيرات الأرض لا تمنح الحياة. خالق الأرض، وحده، يمنح الحياة.
" طوبى لِفُقَراءِ الرُّوح فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات. ٤طوبى لِلْمَحْزُونين، فإِنَّهم يُعَزَّون. ٥طوبى لِلوُدَعاء، فإِنَّهم يَرِثونَ الأَرض. ٦طوبى لِلْجِياعِ والعِطاشِ إِلى البِرّ فإِنَّهم يُشبَعون" (٣-٦).
فقراء الروح. القلب الطاهر، لا يعكِّر صَفْوَه ثقل الأرض أو شهوة متاعها. القلب حر. يملك كثيرًا أو قليلًا، فهو يضع كل شيء بين يدي الله، ويتقاسم كل شيء مع إخوته. القلب حرٌّ وفي نور الآب. لا قيود تقيِّده. الأرض وخيراتها ليست السيد، ولا صنمًا يُعبَد. الله يحبُّ الإنسان الحر العابد بالروح والحق.
الذين يبكون. إنهم كثيرون. مِن مرض، من الجوع، من الحرب، من كراهية في القلب. القتلة هم أنفسهم يصيرون ضحية لأنفسهم، للموت الذي في أنفسهم، وللموت الذي يحملونه إلى غيرهم. طوبي للباكين، الذين يسكبون دموعهم أمام الآب الذي في السماء. المؤمن يرجع دائمًا إلى الله، إلى الحياة مع الله. الأب يعزِّي ويسهر على أبنائه.
طوبى للودعاء. مساكين صانعون الحروب، كبار هذه الأرض، القتلة فيها، حاملو الموت في قلوبهم. طوبى للودعاء الذين لا يطلبون الحياة بموت غيرهم، والذين يسهرون هم أيضًا على إخوتهم. يمنحون الحياة مثل الله. العالم يحتاج إلى الودعاء، وليس إلى أهل الحرب. يحتاج إلى أناس قلبهم حيّ.
طوبى للودعاء، هم يملكون الأرض. يمكن أن يكونوا عرضة للاضطهاد، لكنهم يعرفون أن الله أبوهم، وهو يسهر ويحمي ويصبر. لكن يوم الظالمين قادم. طوبى للودعاء، يحيون مع إخوتهم، ومعهم يملكون ويتقاسمون الأرض.
"طوبى لِلْجِياعِ والعِطاشِ إِلى البِرّ فإِنَّهم يُشبَعون" (٦). الجوع والعطش إلى البِرّ، إلى العدل، إلى السلام. سيشبعون. يطلبون العدل والسلام لأنفسهم ولإخوتهم. العدل والسلام في نور الآب. المؤمن يرتفع فوق مصالح الأرض. هو عادل مثل الله. قال الله: كونوا قديسين كما أني أنا قدوس. ويسوع المسيح قال لنا: كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل.
٧طوبى لِلرُّحَماء، فإِنَّهم يُرْحَمون. ٨طوبى لِأَطهارِ القُلوب، فإِنَّهم يُشاهِدونَ الله. ٩طوبى لِلسَّاعينَ إِلى السَّلام، فإِنَّهم أَبناءَ اللهِ يُدعَون. ١٠طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات. ١١طوبى لكم، إِذا شَتَموكم واضْطَهدوكم وافْتَرَوْا علَيكم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلي، ١٢اِفرَحوا وابْتَهِجوا: إِنَّ أَجرَكم في السَّمَواتِ عظيم، فهٰكذا اضْطَهدوا الأَنبِياءَ مِن قَبْلِكم" (٧-١٢).

قديسون وكاملون مثل الله. القلب الطاهر يرى الله. والرحيم مثل الله، هو أيضًا يرحمه الله. وصانع السلام كامل كما أن الله كامل.
حياة المؤمن حياة مع الله وفي نور الله، وحياة غير المؤمن حياة مع الناس، ومع حروب الناس. وعلينا أن نختار. هل نؤمن؟
"طوبى لِلمُضطَهَدينَ"... مضطهدون. تنبأ لنا يسوع: ستلقون الاضطهاد والمشقات في حياتكم. لإن الشيطان يعمل في البشرية. أنتم آمنوا بالله، وثقوا، واعملوا، واتركوا الله يعمل فيكم، بحسب رحمته وعدله، في سرِّهِ الذي لا ندركه. لكن يسوع يقول لنا: ثقوا، إني غلبت العالم. " تُعانونَ الشِّدَّةَ في العالَم، ولٰكِن ثِقوا، إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم" (يوحنا ٣: ١٦).
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أحيا بحسب التطويبات التي علَّمْتَنا إياه، بالرغم من كل العوائق التي نلقاها في أرضنا. املأنا بروحك. آمين.
الاثنين ٨/٦/٢٠٢٦ بعد الأحد العاشر من السنة







