رعية اللاتين في القدس تنظم محاضرة هم هوية مسيحيي القدس: رسالة بقاء متجذّرة في التاريخ

القيامة - نظّمت رعية اللاتين في القدس – لجنة تثبيت الوجود المسيحي، بالشراكة مع برنامج كوينونيا، المحاضرة الثانية من سلسلة لقاءاتها التثقيفية بعنوان: الكنائس المسيحية في الأرض المقدسة: تاريخ، هوية ورسالة. والتي أدارها الأستاذ مروان صالح، وقدّمها الباحث الأستاذ طوني سابيلا. في أجواء اتسمت بالوعي والمعرفة والروحانية.

رعية اللاتين في القدس تنظم محاضرة هم هوية مسيحيي القدس: رسالة بقاء متجذّرة في التاريخ

 *الفرنسيسكان... ثمانية قرون من الحضور والخدمة*

استهلّت المحاضرة بالتأكيد على الدور التاريخي الذي تضطلع به حراسة الأراضي المقدسة في الحفاظ على الإرث المسيحي ورعاية المؤمنين في الأرض المقدسة. وتم استذكار الزيارة التاريخية التي قام بها القديس فرنسيس الأسيزي إلى الديار المقدسة في مطلع القرن الثالث عشر، والتي شكّلت نقطة انطلاق لمسيرة روحية ورسولية متواصلة، تجسدت لاحقاً في تأسيس حراسة الأراضي المقدسة، التي حملت على عاتقها صون الأماكن المقدسة وخدمة الجماعات المسيحية عبر الأجيال.

كما استعرض المحاضر سيرة الشهداء الفرنسيسكان الأوائل الذين قدّموا حياتهم شهادةً لإيمانهم، في تأكيدٍ على أن رسالة الحراسة لم تكن مجرد مسؤولية رعوية، بل مسيرة تضحية وصمود أسهمت، على مدى ما يقارب ثمانية قرون، في الحفاظ على الحضور المسيحي واستمراريته في الأرض المقدسة رغم ما شهدته المنطقة من تحولات وتحديات تاريخية.

وأكد المحاضر أن الدور الذي اضطلعت به حراسة الأراضي المقدسة عبر القرون لم يقتصر على صون المزارات المسيحية، بل امتد إلى حماية الوجود المسيحي نفسه، من خلال الرعاية الروحية والتعليم والخدمة الاجتماعية، حتى أصبحت الحراسة أحد أهم الأعمدة التي أسهمت في بقاء واستمرارية الجماعات المسيحية في الأرض المقدسة. ولولا هذا الحضور التاريخي المتواصل وما قدّمه الرهبان الفرنسيسكان من تضحيات جسام، لكان الوجود المسيحي في هذه الأرض أكثر هشاشة وعرضة للاندثار عبر محطات تاريخية عديدة

*البطريركية اللاتينية... كنيسة محلية ورسالة عابرة للحدود*

ثم تناول اللقاء الدور المحوري الذي تؤديه البطريركية اللاتينية في القدس منذ إعادة تأسيسها عام 1847 بقرار من البابا بيوس التاسع، استجابةً للحاجة إلى تعزيز الرعاية الكنسية وتنظيم الحياة الرعوية للمؤمنين في الأرض المقدسة.

وركّزت المحاضرة على محورين أساسيين:

  1. بناء الإنسان قبل الحجر: من خلال شبكة واسعة من المدارس والمؤسسات الصحية والاجتماعية والإسكانية التي أسهمت في ترسيخ صمود أبناء الكنيسة وتعزيز استقرارهم في وطنهم.
  2. ترسيخ القيادة الكنسية المحلية: مع انتخاب غبطة البطريرك ميشيل صباح عام 1987، كأول بطريرك عربي فلسطيني للبطريركية اللاتينية، في التاريخ الحديث، في محطة مفصلية عززت ارتباط الكنيسة بقضايا شعبها ورسالتها في هذه الأرض.

*حوار ثري... وختام بروحانية الجذور*

واختُتمت المحاضرة بحوارٍ مفتوح عكس اهتمام الحضور وحرصهم على تعميق معرفتهم بتاريخ الكنيسة وهويتها ورسالتها.

وكان مسك الختام بصلاة خشوعية باللغة السريانية العريقة ترأسها الأب شمعون جان، كاهن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بحضور كاهن رعية اللاتين في القدس الأب رامي عساكرية، حيث أعادت الألحان السريانية الأصيلة المشاركين إلى الجذور الأولى للإيمان، في أجواء غمرها السلام والرجاء والثبات.

"أما أنتم فحجارة حيّة تُبنون بيتًا روحيًا." (1 بطرس 2: 5)