أحرار مع الناس، عبيد لله فقط - ١ بطرس ٢: ١١-٢١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١١أَيُّها الأَحِبَّاء، أَحُثُّكم، وأَنتم غُرَبَاءُ نُزَلاء، على أَن تَتَجَنَّبوا شَهَواتِ الجَسَد، فإِنَّها تُحارِبُ النَّفْس. ١٢سِيروا سِيرةً حَسَنَةً بَينَ الوَثَنِيِّين، حتَّى إِذا افتَرَوا علَيكم أَنَّكم فاعِلو شَرٍّ شاهَدوا أَعمالَكمُ الصَّالِحَة فمَجَّدوا اللهَ يَومَ الِافْتِقاد.١٣ ِاخضَعوا لِكُلِّ نِظامٍ بَشَرِيٍّ مِن أَجْلِ الرَّبّ: لِلمَلِكِ على أَنَّه السُّلْطانُ الأَكبَر، ١٤ولِلحُكَّامِ على أَنَّ لَهُمُ التَّفويضَ مِنه أَن يُعاقِبوا فاعِلَ الشَّرِّ ويُثْنوا على فاعِلِ الخَير، ١٥لِأَنَّ مَشيئَةَ اللهِ هِيَ أَن تَعمَلوا الخَيرَ فتُفحِموا جَهالةَ الأَغبِياء. ١٦فسيروا سِيرةَ الأَحرار، لا سِيرةَ مَن يَجعَلُ مِنَ الحُرِّيَّةِ سِتارًا لِخُبْثِه، بل سِيرةَ عِبادِ الله. ١٧أَكرِموا جَميعَ النَّاس، أَحِبُّوا إِخوَتَكم، اِتَّقوا الله، أَكرِموا المــَلِك.
١٨أَيُّها الخَدَم، اِخضَعوا لِسادَتِكم خُضوعًا مِلؤُه المــَخافة، لا لِلصَّالِحينَ والحُلَماءِ فَقَط، بل لِجُفاةِ الطِّباعِ أَيضًا. ١٩فمِنَ الحُظوَةِ أَن يَتَحمَّلَ المــَرْءُ مَشقَّاتٍ يُعانيها ظُلْمًا في سَبيلِ الله. ٢٠فأَيُّ مَفخَرَةٍ لَكم إِن خَطِئتُم وضُربتُم فصَبَرتُم على الضَّرْب، ولٰكِن إِن عمِلتُمُ الخَيرَ وتَأَلَّمتُم وصَبَرتُم على الآلام، كانَ في ذٰلك حُظوَةٌ عِندَ الله.
٢١فلِهٰذا دُعيتُم، فقَد تأَلَّمَ المسيحُ أَيضًا مِن أَجلِكم وتَرَكَ لَكم مِثالًا لِتَقتَفوا آثارَه. ٢٢إِنَّه لم يَرتَكِبْ خَطيئَةً ولَم يُوجَدْ في فَمِه غِشّ. ٢٣شُتِمَ وَلَم يَرُدَّ على الشَّتيمَةِ بِمِثلِها. تَأَلَّمَ ولم يُهَدِّدْ أَحَدًا، بل أَسلَمَ أَمْرَه إِلى مَن يَحكُمُ بالعَدْل، ٢٤وهو الَّذي حَمَلَ خَطايانا في جَسَدِه على الخَشَبَةِ لِكَي نَموتَ عن خَطايانا فنَحْيا لِلبِرّ. وهو الَّذي بِجِراحِه شُفيتم. ٢٥فقَد كُنتُم كالغَنَمِ ضالِّين، أَمَّا الآن فقَد رَجَعتُم إِلى راعي نُفوسِكم وحارِسِها.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١١٥ – (وقف إطلاق النار) (والضفة مغلقة).
"بِكَ اعتَصَمتُ يا رَبِّ، فلا أَخْزَى لِلأَبَد، بِبِرِّكَ نَجِّني. أَمِلْ إِلَيَّ أُذُنَكَ وأَسْرِعْ إِلى إِنْقاذي، وكُنْ لي صَخرَةَ حِصْنٍ وبَيْتًا مَنيعًا لِخلاصي" (مزمور ٣١: ٢-٣).
ارحمنا، يا رب. أنت ملجأنا. الأرض مليئة بِشَرّ الناس، إنهم يُعِدُّون لنا خطط الموت أو الترحيل من غزة ثم من الضفة. وفي هذه الأثناء يتابعون التدمير والقتل. أمس قتلوا طفلة عمرها سنتان، في بيتها. يطلقون النار حيثما يشاؤون. حياة الإنسان لهم لا قيمة لها. أنا أشكو وأتهم، يا رب. ارحمني واغفر لي. ارحمنا جميعًا واهدِنا جميعًا إلى الحياة. أرِنا، يا رب، طرق الحياة. ارحمنا، يا رب.

قراءة من رسالة القديس بطرس الأولى.
"أَيُّها الأَحِبَّاء، أَحُثُّكم، وأَنتم غُرَبَاءُ نُزَلاء، على أَن تَتَجَنَّبوا شَهَواتِ الجَسَد، فإِنَّها تُحارِبُ النَّفْس. سِيروا سِيرةً حَسَنَةً بَينَ الوَثَنِيِّين، حتَّى إِذا افتَرَوا علَيكم أَنَّكم فاعِلو شَرٍّ شاهَدوا أَعمالَكمُ الصَّالِحَة فمَجَّدوا اللهَ يَومَ الِافْتِقاد" (١١-١٢).
مرة ثانية، يذكرنا القديس بطرس أننا "غرباء نزلاء" ولسنا مقيمين في وطن باقٍ لنا على الأرض. دعانا الله لنعيش في هذه الأرض، لكن الغاية هي الرجوع إليه. هو أبونا وهو وطننا، وطننا الباقي هو أن نكون كاملين كما انه هو أبونا كامل. نخدم الأرض، ونبنيها، لكن عالمين أن وطننا في الأبدية. وبما أننا نسير إلى الأبدية، لنحيا مع الله، " نتَجَنَّبُ شَهَواتِ الجَسَد التي تُحارِبُ النَّفْس". معركتنا مع شر الناس، ومع الشر الذي يمكن أن يكون فينا. وبما أن الله اختارنا وجعل الحياة الأبدية وجهتنا، علينا أن نسير في هذا الاتجاه، وندعو أيضًا إخوة لنا كثيرين للسير معنا، ندعوهم ونكون مثالًا لهم، "فيشاهَدوا أَعمالَكمُ الصَّالِحَة ويمَجَّدوا اللهَ يَومَ الِافْتِقاد".
معركتنا مع الشر في هذه الأرض تشمل أيضًا علاقاتنا مع السلطات على أنواعها. "ِاخضَعوا لِكُلِّ نِظامٍ بَشَرِيٍّ مِن أَجْلِ الرَّبّ" (١٣)، بعمل الخير، وببقائكم أحرارًا من كل عبودية بَشَر. السلطة التي تحرمكم حريتكم يجب إصلاحها. معركة الحياة تشمل هذه المعركة أيضًا، إذا استبدت السلطة وحرمتكم كرامتكم وحريتكم.
"سيروا سِيرةَ الأَحرار، لا سِيرةَ مَن يَجعَلُ مِنَ الحُرِّيَّةِ سِتارًا لِخُبْثِه، بل سِيرةَ عِبادِ الله" (١٦). أحرار مع الناس، عبيد لله فقط. ومقاومين ومصلحين لكل شر. "وأَكرِموا جَميعَ النَّاس، أَحِبُّوا إِخوَتَكم، اِتَّقوا الله، أَكرِموا المــَلِك" (١٧). نتعامل مع الناس، لكن ونحن حاضرون دائمًا أمام الله، وطالبو خير فقط.
ويجب أن نتألم. فالألم نعمة من الله، ووسيلة لنطهر أنفسنا، ولنقتدي بيسوع المسيح. "فقَد تأَلَّمَ المسيحُ أَيضًا مِن أَجلِكم وتَرَكَ لَكم مِثالًا لِتَقتَفوا آثارَه" (٢١).
ربي يسوع المسيح، أنت تألمت من أجلي. علِّمْني أن أتألم معك. علِّمْني أن أقاوم الشر الذي هو حرمان شعب بأكمله من حريته. علِّمْني، في كل معاركي مع نفسي ومع الغير، أن أبقى في نورك وحبك. آمين.
الأربعاء ٢٩/١/٢٠٢٥ الأحد الثالث من السنة/ب







