مقابلة مع الأب رومانيلي في الذكرى السنوية للهجوم على كنيسة العائلة المقدسة في غزة
الفاتيكان نيوز - بعد مرور عام على الهجوم الذي استهدف كنيسة "العائلة المقدسة" في مدينة غزة، لا تزال آثار الحرب ترسم تفاصيل الحياة اليومية في القطاع، حيث تتواصل المعاناة الإنسانية رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما يرفع المسيحيون في غزة صلواتهم من أجل السلام، ويواصلون جهودهم للحفاظ على شعلة الأمل في مواجهة الدمار.
|
كاهن رعية العائلة المقدسة، الأب غابرييل رومانيلي، استذكر الهجوم الذي وقع في السابع عشر من تموز يوليو من العام الماضي، مسفراً عن مقتل ثلاثة أشخاص داخل المجمع الكنسي. وقال – في حديث لموقعنا الإلكتروني – إن ذلك اليوم ترك أثراً عميقاً في نفوس أبناء الكنيسة والرأي العام العالمي، مؤكداً أن الرعية ستقيم يوم غد الأحد قداساً خاصاً للصلاة على أرواح الضحايا، وعلى نية الجرحى وعائلاتهم، ومن أجل المغفرة وإحلال السلام. وكان الهجوم قد أودى بحياة حارس الكنيسة سعد عيسى قسطنطين سلامة، إضافة إلى فومية عيسى لطيف عياد، التي كانت موجودة في خيمة تابعة لهيئة كاريتاس، خُصصت لتقديم الدعم النفسي للسكان، ونجوى أبو داود التي توفيت لاحقاً متأثرة بجراحها. أما الأب رومانيلي فأصيب بجروح طفيفة في ساقه، فيما عاش مئات النازحين الذين احتموا داخل المجمع الكنسي لحظات من الرعب والخوف.
هذا ثم ذكّر الأب رومانيلي بكلمات البابا لاون الرابع عشر، الذي عبّر بعد أيام من الهجوم عن حزنه العميق، داعياً إلى احترام القانون الإنساني الدولي، ومجدداً النداء من أجل إنهاء الحرب وإحلال السلام. بيد أن الذكرى الأليمة تأتي هذا العام في وقت لا تزال فيه غزة تعيش أوضاعاً مأساوية، إذ تحدثت التقارير الميدانية عن سقوط قتلى خلال الأيام الماضية نتيجة عمليات عسكرية في مناطق مختلفة من القطاع، ما يعكس هشاشة الهدنة واستمرار دوامة العنف. في غضون ذلك تتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية. فالطرق شبه مدمرة، وشبكات المياه والكهرباء تعرضت لأضرار جسيمة، بينما يعيش مئات الآلاف من النازحين في خيام وملاجئ مؤقتة، في ظل حرارة الصيف ونقص الخدمات الأساسية.
تابع الأب رومانيلي حديثه لموقعنا الإلكتروني قائلا إن الوضع اليومي في غزة بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن التنقل داخل القطاع أصبح تحدياً حقيقياً. فالطرقات امتلأت بالحفر والركام وبقايا المباني المهدمة، وأصبحت بعض الشوارع غير صالحة للسير إلا لمسافات قصيرة. كما أدى الارتفاع الكبير في أسعار الوقود إلى جعل وسائل النقل نادرة ومكلفة للغاية، إذ يبلغ سعر ليتر المازوت أكثر من ثلاثة عشر دولاراً، بينما يصل سعر البنزين إلى نحو سبعة وعشرين دولاراً لليتر الواحد. وعلى الرغم من هذه الظروف الصعبة تحرص الرعية على مواصلة نشاطها الاجتماعي والتربوي، إذ تقدم دعماً مالياً لبعض الحافلات الصغيرة التي لا تزال تعمل، حتى تتمكن من نقل الأطفال والشبان إلى أنشطة المدرسة الصيفية التي يشرف عليها كهنة وراهبات ومتطوعون علمانيون. وأكد الأب رومانيلي أن هذه المبادرات تمنح الأطفال فرصة للخروج من أجواء الحرب، ولو لساعات قليلة، وتوفر لهم مساحة آمنة للعب والتعلم.
في المقابل، تبدو جهود إعادة الإعمار بعيدة عن تلبية حجم الكارثة. وتشير تقارير صحفية إلى أن الخطط الدولية لإعادة بناء غزة لا تزال محدودة، بينما يواصل نحو مليون نازح العيش في ظروف قاسية داخل الخيام، مع تزايد المخاوف من انتشار الأمراض نتيجة نقص المياه النظيفة وتدهور الخدمات الصحية. وهكذا، تبقى الذكرى الأولى للهجوم على كنيسة "العائلة المقدسة" في غزة مناسبة لاستذكار الضحايا، وفي الوقت نفسه دعوة متجددة إلى وقف العنف، وإغاثة المدنيين، والعمل من أجل سلام يعيد إلى غزة أمنها، ويمنح أبناءها مستقبلاً أكثر أمناً وكرامة.
|












