قراءة في قصة "الثعلب ومزرعة الأرانب" للكاتب زياد شليوط

الكاتب : شريف شرقية – مربّ وشاعر من جت المثلث

أهداني الصديق العزيز الكاتب زياد شليوط، قصته "الثعلب ومزرعة الأرانب" للأطفال، فله الشكر من قبل ومن بعد. رسومات: الفنانة منار نعيرات. تلخيص أحداث القصة :

قراءة في قصة "الثعلب ومزرعة الأرانب" للكاتب زياد شليوط

1.​بداية الحدث

​تبدأ القصة في مزرعة تسكنها الأرانب، وتبدو حياة الأرانب فيها مستقرّة لا يسودها القلق، وهذه المزرعة تقع تحت إمرة الأسد الّذي يفرض سيطرته التّامّة، ولا يمنع الأرانب من استغلال خيرات المزرعة من مأكل ومشرب.

​2.​هذه الظروف المريحة لم تدم طويلا ، فقد ظهر الثعلب المشهور بمراوغته وحِيَلِه المعروفة ليقدّم خدمة للأسد، ووجدها فرصة سانحة ليحقق مكاسب شخصية بتقرّبه من الملك. فقد عرض الثعلب على الأسد اتفاقاً بحيث يريحه من عناء الاهتمام بمزرعة الأرانب وتوكيله في الأمر، واستطاع أن يوغر صدر الأسد بعد أن أقنعه أنّ الأرانب تُنكر جميله وتستغلّ طيبته .

غضب الأسد من جحود الأرانب لفضله ووافق فوراً على تنصيب الثعلب وكيلاً له ومسؤولاً مباشراً عن المزرعة.

  1. إعلان الوصاية وفرض السيطرة

​عاد الثعلب إلى مزرعة الأرانب متبختراً، ووقف خطيباً فيهم ليعلن بصوت مرتفع أنه أصبح منذ اليوم "الوكيل الشرعي والوحيد" باسم السيد الأسد، وأن عليهم الانصياع لأوامره بالكامل دون نقاش، وإلا واجهوا غضب الملك.

هنا تجسدت مخاوف الأرانب حيث تحول الثعلب إلى "حاكم مستبد" يتحكم في مصير المزرعة.

  1. تصاعد التوتر ورفض التبعية

​مع مرور الوقت، ساءت العلاقات وتأزمت الأمور داخل المزرعة، فقد أتى الثعلب بزوجته وصغاره وثعالب أخرى بألوان مختلفة، وبدأت تستولي على مساحات واسعة من المزرعة حيث ضاقت الحياة على الأرانب، وأصبحت حياتها شبه مستحيلة .

  1. لم تعد الأرانب تحتمل تَحَكُّم الثعلب وظلمه، وبدأت جولات من النقاشات والمشادات والقتال بين الطرفين. استعانت الأرانب بقوتها الجماعية ورفضت الاستسلام للواقع الجديد، وحاولت جاهدة التخلص من وصاية الثعلب وحماية صغارها.

​6. ​في نهاية المطاف، أدركت الأرانب أن الاستسلام للثعلب أو القبول بوجوده وهو يعيث فسادًا في المزرعة لن يجلب لها الحياة الكريمة والطمأنينة والسلام.

توحدت كلمة الأرانب ورفضت الاستمرار تحت سيطرة الثعلب، فقررت المجابهة لتحظى بحياة كريمة لها ولأولادها، فهاجمت الثعالب التي اضطرت الاختباء في أوكارها، وسيطرت بالكامل على المزرعة فأكلت مما لذّ وطاب، وعادت بكميات ممّا تشتهيه النفس، وأفشلت بذلك حيلة الثعلب في إخضاع المزرعة بالكامل بفضل صمودها وتماسكها، لتنتهي القصة بدرس وعبرة واضحة للأطفال حول أهمية الحذر من الانكفاء والتراخي، والاعتماد على النفس، وقوة الاتحاد في مواجهة الظلم والوصاية الخارجية.

القصة تقدم طرحاً رمزياً ذكياً يحمل أبعاداً تربوية واجتماعية عميقة، وتتميز ببناء درامي متصاعد يناسب أدب الأطفال والناشئة.

  1. الحبكة والترابط الدرامي

الحبكة مبنية بشكل متسلسل ومنطقي جداً. الانتقال من مرحلة "الخوف من الاستبداد المباشر (الأسد)" إلى "الوقوع في فخ الوصاية والمكر (الثعلب)" يعكس وعياً عميقاً بطبيعة الصراعات. الصراع يشتد بشكل تصاعدي، والنهاية جاءت منطقية ولم تكن سحرية؛ بل كانت نتيجة طبيعية لـ "الوعي الجماعي" والاتحاد.

  1. الأبعاد التربوية

تعلم الأطفال أن ينتبهوا إلى هؤلاء الذين يبحثون عن مصالحهم الشخصيّة بطرق مختلفة من المكائد والحِيل (شخصية الثعلب).

قوة الاتحاد: تؤكد أن مواجهة الظلم لا تأتي بالاستسلام للوسيط، بل بالاعتماد على النفس وتماسك الجماعة.

التفكير النقدي: يظهر ذلك في موقف الأرانب التي شككت في البداية في صحّة أقوال الثعلب، وهي دعوة للأطفال لعدم تصديق كل ما يُقال دون تمحيص.

  1. رسم الشخصيات (الرموز)

استخدام الحيوانات هنا كان موفقاً للغاية وكلاسيكياً:

الأسد: يمثل القوة الغاشمة المباشرة.

الثعلب: يمثل الدبلوماسية الانتهازية والمكر السياسي.

الأرانب: تمثل المجتمع أو الفئة المستضعفة التي تمتلك القوة الكامنة لكنها تحتاج إلى الوعي والاتحاد لتفعيلها.

  1. جودة الرسوم والتنسيق

من خلال الاطلاع على صفحات الكتاب، نجد أن الرسوم (الفنانة منار نعيرات) جاءت بألوان جاذبة وتعبيرات وجه واضحة للحيوانات (مكر الثعلب، غضب الأسد، حيرة وخوف الأرانب)، مما يساعد الطفل على ربط النص المكتوب بالبصري، ويزيد من استيعابه للانفعالات المصاحبة للأحداث.

الخلاصة :

قصة ممتازة، لا تكتفي بتقديم تسلية عابرة، بل تغرس قيم الاعتماد على الذات والوعي المجتمعي. نصها قوي ويفتح باباً للحوار بين الآباء والأطفال حول مفاهيم الذكاء، الحذر، والعدالة.

الشاعر شريف شرقية والكاتب زياد شليوط