وأَمَّا أَنتُم، فَطُوبى لِعُيونِكم لِأَنَّها تُبصِر، ولآذانِكم لِأَنَّها تَسمَع - متى ١٣: ١-٢٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١في ذٰلكَ اليوم خَرَجَ يسوعُ مِنَ البَيت، وجلَسَ بِجانِبِ البَحر. ٢فازْدَحَمَت عليهِ جُموعٌ كَثيرة، حتَّى إِنَّه رَكِبَ سَفينةً وجَلَسَ، والجَمْعُ كُلُّه على الشَّاطِئ. ٣فكلَّمَهُم بِالأَمثالِ على أُمورٍ كثيرةٍ قال: «هُوَذا الزَّارِعُ قد خَرَجَ لِيَزرَعَ. ٤وبَينَما هو يَزرَع، وقَعَ بَعضُ الحَبِّ على جانِبِ الطَّريق، فجاءَتِ الطُّيورُ فَأَكَلَتْه. ٥ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على أَرضٍ حَجِرةٍ لم يَكُنْ له فيها تُرابٌ كثير، فنَبَتَ مِن وقتِه لِأَنَّ تُرابَه لَم يَكُن عَميقًا. ٦فلمَّا أَشرقَتِ الشَّمسُ احتَرَق، ولَم يَكُن له أَصلٌ فيَبِس. ٧ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على الشَّوك فارتَفَعَ الشَّوكُ فخَنقَه. ٨ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على الأَرضِ الطَّيِّبة فأَثمَرَ، بَعضُهُ مائة، وبعضُهُ سِتِّين، وبعضُهُ ثَلاثين. ٩فمَن كانَ له أُذُنان فَلْيَسمَعْ. ١٠فدَنا تَلاميذُه وقالوا له: «لِماذا تُكَلِّمُهم بالأَمثال؟» ١١فأَجابَهم: «لِأَنَّكم أُعطيتُم أَنتُم أَن تعرِفوا أَسرارَ مَلكوتِ السَّمَوات، وأَمَّا أُولَئِكَ فلم يُعطَوا ذٰلك. ١٢لِأَنَّ مَن كانَ لَه شَيء، يُعْطى فيَفيض. ومَن ليس لَه شَيء، يُنتَزَعُ منه حتَّى الَّذي له. ١٣وإِنَّما أُكَلِّمُهم بِالأَمثال لِأَنَّهم يَنظُرونَ ولا يُبصِرون، ولِأَنَّهم يَسمَعونَ ولا يَسمَعون ولا هم يَفهَمون. ١٤وفِيهِم تَتِمُّ نُبُوءَةُ أَشَعيا حَيثُ قال: تَسمَعونَ سَماعًا ولا تَفهَمون، وتَنظُرونَ نظَرًا ولا تُبصِرون. ١٥فقد غَلُظَ قَلبُ هٰذا الشَّعب وأَصَمُّوا آذانَهم وأَغمَضوا عُيونَهم، لِئَلَّا يُبصِروا بِعيونِهم ويَسمَعوا بِآذانِهم، ويَفهَموا بِقُلوبِهم ويَرجِعوا، أَفأَشفيهم؟ ١٦وأَمَّا أَنتُم، فَطُوبى لِعُيونِكم لِأَنَّها تُبصِر، ولآذانِكم لِأَنَّها تَسمَع. ١٧الحَقَّ أَقولُ لَكم إِنَّ كثيرًا مِنَ الأَنبِياءِ والصِّدِّيقينَ تَمَنَّوا أَن يَرَوا ما تُبصِرونَ فلَم يَرَوا، وأَن يَسمَعوا ما تَسمَعونَ فلَم يَسمَعوا.
تفسير مثل الزارع
١٨فَاسْمَعوا أَنتم مَثَلَ الزَّارِع: ١٩كُلُّ مَن سَمِعَ كَلِمَةَ الملكوت ولم يَفهَمْها، يَأتي الشِّرِّيرُ ويَخطَفُ ما زُرِعَ في قَلبِه: فهٰذا هوَ الَّذي زُرِعَ في جانِبِ الطَّريق. ٢٠وأَمَّا الَّذي زُرِعَ في الأَرضِ الحَجِرة، فهُو الَّذي يَسمَعُ الكَلِمَة ويَتَقَبَّلُها لِوَقْتِهِ فَرِحًا، ٢١ولٰكن لا أَصلَ لَه في نَفْسِه، فلا يَثبُتُ على حالة. فإِذا حَدَثَت شِدَّةٌ أَوِ اضطِهادٌ مِن أَجلِ الكَلِمة عَثَرَ لِوَقْتِه. ٢٢وأَمَّا الَّذي زُرِعَ في الشَّوك فهُو الَّذي يَسمَعُ الكَلِمة، ويكونُ لَه مِن هَمِّ الحَياةِ الدُّنْيا وفِتنَةِ الغِنى ما يَخنُقُ الكَلِمة فلا تُخرِجُ ثَمَرًا. ٢٣وأَمَّا الَّذي زُرِعَ في الأَرضِ الطَّيِّبَة، فهُو الَّذي يَسمَعُ الكَلِمة ويَفهَمُها فيُثمِرُ ويُعطي بَعضُهُ مائة، وبَعْضُهُ سِتِّين، وبَعضُهُ ثلاثين.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"اللَّهُمَّ، لِماذا لِلأَبَدِ نَبَذتَنا؟ ولِماذا على غَنَمِ مَرْعاكَ اشتَعَلَ غَضَبُكَ؟" (مزمور ٧٤: ١). ارحمنا، يا رب. كلا، أبانا لن تنبذنا إلى الأبد. أنت تُحِبُّنا، وفي حبِّكَ وعنايتك لن تتركنا لحريتنا. والناس يستعملون حريتهم ليصنعوا الحروب، وليقتلوا وبدمِّروا. أرسِلْ روحك، يا رب، علِّمْ هذه الأرض وعلِّمْ أهلَ الحرب، كيف تبنى الأرض وكيف يكون السلام. أنت السيد الوحيد، وأنت الديان الوحيد. منذ سنوات، يا رب، وهم في ضلالهم أمامك، وهم اليوم يهدِّدون العالم كله. نجنا من الشرير. ربنا وأبانا، ارحمنا.

إنجيل اليوم
"في ذٰلكَ اليوم خَرَجَ يسوعُ مِنَ البَيت، وجلَسَ بِجانِبِ البَحر. ٢فازْدَحَمَت عليهِ جُموعٌ كَثيرة، حتَّى إِنَّه رَكِبَ سَفينةً وجَلَسَ، والجَمْعُ كُلُّه على الشَّاطِئ.
٣فكلَّمَهُم بِالأَمثالِ على أُمورٍ كثيرةٍ قال: «هُوَذا الزَّارِعُ قد خَرَجَ لِيَزرَعَ. ٤وبَينَما هو يَزرَع، وقَعَ بَعضُ الحَبِّ على جانِبِ الطَّريق، فجاءَتِ الطُّيورُ فَأَكَلَتْه. ٥ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على أَرضٍ حَجِرةٍ لم يَكُنْ له فيها تُرابٌ كثير، فنَبَتَ مِن وقتِه لِأَنَّ تُرابَه لَم يَكُن عَميقًا. ٦فلمَّا أَشرقَتِ الشَّمسُ احتَرَق، ولَم يَكُن له أَصلٌ فيَبِس. ٧ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على الشَّوك فارتَفَعَ الشَّوكُ فخَنقَه. ٨ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على الأَرضِ الطَّيِّبة فأَثمَرَ، بَعضُهُ مائة، وبعضُهُ سِتِّين، وبعضُهُ ثَلاثين. ٩فمَن كانَ له أُذُنان فَلْيَسمَعْ" (١-٩).
الزارع هو الله. والزرع هو كلمة الله. يعطيها الله لكل الناس، لكل أنواع الناس، للصالحين، والفاترين، والمهملين، والخطأة. الله يحِبُّ جميع خَلقِهِ، ويدعو جميع الناس إلى الخلاص. يرى ضعف الناس، ويثق بصلاح الناس، فهو الذي وضع في كل إنسان صلاحًا من صلاحه. فهو ينتظر الجميع أن يعودوا إليه، وأن ينقُّوا أنفسهم، ويصيروا أرضًا طيِّبة خصبة تثمر ثمرًا كثيرًا.
الله في حبِّه الشامل لكل خلقه، يحبُّني أنا أيضًا ويعرفني باسمي، ويلقي إليَّ كلمته. وهو يعرف ماذا أنا، وأي نوع من التربة أنا. يمكن أن أكون أرضًا طيِّبة، ويمكن أن أكون أرضًا حجرة أو مليئة بالأشواك، أو طريقًا يدوسُها كل الناس. الله يثق بي، ويعمل فيَّ، إن أنا عملت معه لأصير أرضًا جيدة، تستقبل كلمة الله وتجعلها تثمر. فيها ينمو الحُبّ، حُبُّ الله أبي ومحبة القريب.
إن استسلَمْتَ لضعفي، يمكن أن أصير أرضًا قاحلة عقيمة، أو أرضًا مليئة بالأشواك، ويمكن أن أصير مسيئًا في معاملة إخوتي... أنا ضعيف، لكن الله لا يتركني لضعفني، ولا يحكم عليَّ. يمكن أن أقع والله لا يتركني ولا يحكم عليَّ. الله لا يتركني أبدًا. إن صرت خروفًا ضالًّا فإنه يسعى ليجدني. وإن كنت الابن الشاطر فهو ينتظر عودتي.
الله يعطيني كلمته ويعطيني نعمته حتى أستقبلها وأجعلها تثمر فيَّ.
حياتي معركة حتى أصير أرضًا طيِّبة.
أرض طيِّبة تثمر، أعني أعرف نفسي، خليقة الله، وعلى صورة الله. تجرَّدتُ بصورة كاملة من خيرات الأرض لأكون حرًّا بصورة كاملة وأسير من غير عائق إلى الله أبي. أرض طيِّبة، وعودة دائمة إلى أبي. أرض طيِّبة وسعيٌ دائم إليه، فأنقِّيَ نفسي من كل ميل إلى الشر.
أرض طيِّبة فأرى في كل إخوتي وأخواتي صورة الله، وكرامة الله، حتى يصير إخوتي كلهم لي طريقًا لي إلى الله، ولا يكون أحد فيهم عائقًا يوقفني في سيري إلى الله.
أرض طيِّبة فأرى الله في كل إخوتي وأخواتي، وأبحث عن كل محتاج فيهم، وعن من وقعوا في الطريق لأنهضه، وعن الجياع والعطاش، وعن ضحايا الحرب، حتى أمُدَّ يد المساعدة إليهم.
الله هو الزارع. يلقي كلمته إلى الجميع. يحِبُّنا ويسهر علينا. مثلَه ومعه، نسهر على أنفسنا وعلى إخوتنا وأخواتنا، حتى نبقى أرضًا طيِّبة كما يريدها الله، وفيها يسكن الله معنا.
يجب أن أسأل نفسي مرارًا أي نوع من الأرض أنا؟ أرض مليئة بالشوك، أم بالحجارة، أم طريق يدوسها كل عابر سبيل، أم أنا أرض طيِّبة يسكنها الله أبي ويقول لي: أنا معك، لا تخَفْ، وأنت كُنْ مع إخوتك وأخواتك، قل لهم أيضًا: لا تخافوا، ودُلَّهم على الوسائل والطرق ليصيروا أرضًا طيِّبة مثمرة فيستقبلون ما يعطيهم الله ويعطون هم بدورهم لإخوتهم.
نحيا في نور الله، في وسط آلام الأرض ومحنها، واشواكها، وفي حروبها، ومُخضَعِين لشر الناس، لكن دائمًا في نور الله، نحمل الشفاء للمرضى، والرجاء للمائتين. في نور الله، في حبِّه، نرافق إخوتنا، ونبني الأرض، ونسعى لنكون ويكون كل إخوتنا معنا أرضًا طيِّبة تقبل كلمة الله وتثمر ثمرًا كثيرًا.
ربي يسوع المسيح، أنت تعطيني كلمتك. وأنت عارف أي نوع من الأرض أنا. اجعلني بروحك أرضًا طيِّبة تستقبل كلمتك وتثمر. آمين.
الأحد ١٢/٧/٢٠٢٦ الأحد الخامس عشر من السنة







