وعادَ إِلى التَّعليمِ بِجانِبِ البَحْر - مرقس ٤: ١-٢٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

انجيل اليوم "وعادَ إِلى التَّعليمِ بِجانِبِ البَحْر، فازدَحَمَ علَيه جَمعٌ كثيرٌ جِدّاً، حَتَّى إِنَّه رَكِبَ سَفينَةً في البَحرِ وجَلَسَ فيها، والجَمعُ كُلُّه قائِمٌ في البَرِّ على ساحِلِ البَحْر. ٢ فعَلَّمَهم بِالأَمثالِ أَشْياءَ كثيرة" (١-٢).

وعادَ إِلى التَّعليمِ بِجانِبِ البَحْر -  مرقس ٤: ١-٢٠

 

١ وعادَ إِلى التَّعليمِ بِجانِبِ البَحْر، فازدَحَمَ علَيه جَمعٌ كثيرٌ جِدّاً، حَتَّى إِنَّه رَكِبَ سَفينَةً في البَحرِ وجَلَسَ فيها، والجَمعُ كُلُّه قائِمٌ في البَرِّ على ساحِلِ البَحْر. ٢ فعَلَّمَهم بِالأَمثالِ أَشْياءَ كثيرة. وقالَ لَهم في تَعليمِه: ٣ ِاسمَعوا! هُوَذا الزَّارعُ خَرَجَ لِيَزرَع. ٤ وبَينما هو يَزرَع، وَقَعَ بَعضُ الحَبِّ على جانِبِ الطَّريق، فجاءَتِ الطُّيورُ فأَكَلَتْه. ٥ ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على أَرضٍ حَجِرَةٍ لم يَكُنْ فيها تُرابٌ كثير، فنَبَتَ مِن وَقتِهِ لأَنَّ تُرابَهُ لم يَكُنْ عَميقًا. ٦ فلَمَّا أَشرَقَتِ الشَّمسُ احتَرَقَ، ولم يَكُنْ له أَصْلٌ فَيِبس. ٧ ووَقَعَ بَعضُه الآخَر في الشَّوك، فارتَفَعَ الشَّوكُ وخَنَقَهُ فلَم يُثمِرْ. ٨ ووَقَعَتِ الحَبَّاتُ الأُخْرى على الأَرضِ الطَّيِّبَة، فارتَفَعَت ونَمَت وأَثمَرَت، بَعضُها ثلاثين، وبَعضُها سِتِّين، وبَعضُها مِائة. وقال: مَن كانَ له أُذُنانِ تَسْمعان فَلْيَسمَعْ. ١٠ فلَمَّا اعتَزَلَ الجَمْع، سأَلَه الَّذينَ حَولَه معَ الاثْنَي عَشَرَ عنِ الأَمثال. ١١ فقالَ لَهم: أَنتُم أُعطيتُم سِرَّ مَلكوتِ الله. وأَمَّا سائرُ النَّاس فكُلُّ شَيءٍ يُلقى إِلَيهِم بِالأَمثال ١٢ فيَنظُرونَ نَظَرًا ولا يُبصِرون ويَسمَعونَ سَماعًا ولا يَفهَمون لِئَلاَّ يَرجِعوا فَيُغفَرَ لَهم ١٣ وقالَ لَهم: أَما تَفهَمونَ هذا المــَثَل؟ فكَيفَ تَفهَمونَ سائرَ الأَمثال؟ ١٤ الزَّارِعُ يَزرَعُ كلِمَةَ الله. ١٥ فمَن كانوا بِجانِبِ الطَّريق حَيثُ زُرِعَتِ الكَلِمة، فهُمُ الَّذينَ يَسمَعونَها فيأتي الشَّيطانُ لِوَقتِه ويَذهَبُ بِالكَلِمَةِ المَزروعةِ فيهِم. ١٦ وهؤُلاءِ هُم الَّذينَ زُرِعوا في الأَرضِ الحَجِرَة، فإِذا سَمِعوا الكَلِمَةَ قِبِلوها مِن وَقتِهم فَرِحين، ١٧ ولكِن لا أَصلَ لَهم في أَنفُسِهِم، فلا يثبُتونَ على حالة. فإِذا حَدَثَت بَعدَ ذلك شِدَّةٌ أَوِ اضطِهادٌ مِن أَجْلِ الكَلِمة، عَثَروا لِوَقتِهم. ١٨ وبَعضُهمُ الآخَرُ زُرِعوا في الشَّوك، فهؤُلاءِ همُ الَّذينَ يَسمَعونَ الكَلِمة، ١٩ ولكِنَّ هُمومَ الحَياةِ الدُّنْيا وفِتنَةَ الغِنى وسائرَ الشَّهَواتِ تُداخِلُهم فَتَخنُقُ الكَلِمة، فلا تُخرِجُ ثَمَرًا. ٢٠ وهؤُلاءِ همُ الَّذينَ زُرِعوا في الأَرضِ الطَّيِّبَة، فهُمُ الَّذينَ يَسمَعونَ الكَلِمةَ ويتَقَبَّلونَها فيُثمِرونَ الواحِدُ ثَلاثينَ ضِعفًا والآخَرُ سِتِّين وغَيرُه مِائةَ.

 

الحرب. اليوم ١٠٨

"أَحبَبتُ، يا رَبُّ، جَمال بَيتكَ ومُقامَ سُكْنى مَجدِكَ. لا تَجمَعْ مع الخاطِئينَ نَفْسي ولا معَ رِجالِ الدِّماءَ حَياتي. افتَدِني يا رب، وارحَمْني" (مزمور ٢٦: ٨-١١). كن، يا رب، شوقي الوحيد، كن لي النور، أنت أبي. نعم، نحن خطأة، لكنك أنت أبونا، وتفرح متى عاد إليك أيُّ واحد منَّا، حرًّا من الحرب، حرًّا من الموت الذي يُبعِدُه عنك وعن إخوته. اللهم لا تترك "حياتنا في أيدي رجال الدماء". نجنا يا رب، وأرجعنا إليك. قرأت أمس، يا رب، أن المصائب في غزة تتكاثر، الأمراض تنتشر، ولا علاج. والمجاعة. الناس يأكلون علف الحيوانات. ... وبحسب الإحصاءات نصف مليون من البشر هناك مهدَّدٌ بالمجاعة. أبانا الذي في السماء، ليتقدس اسمك. استجب لنا، يا رب، وارحمنا.

انجيل اليوم

"وعادَ إِلى التَّعليمِ بِجانِبِ البَحْر، فازدَحَمَ علَيه جَمعٌ كثيرٌ جِدّاً، حَتَّى إِنَّه رَكِبَ سَفينَةً في البَحرِ وجَلَسَ فيها، والجَمعُ كُلُّه قائِمٌ في البَرِّ على ساحِلِ البَحْر. ٢ فعَلَّمَهم بِالأَمثالِ أَشْياءَ كثيرة" (١-٢).

كان يسوع يعلِّم. وأنا، تلميذ يسوع، يجب أن أتعلَّم وأعلِّم. أهتمّ بأن أعلِّم، وأُرشِد، في الأيام العادية، وفي أيام الحرب. أمام الموت، أبكي وأعلِّم. وأذكُر وأذكِّر أن الله موجود، وأن شرَّ الإنسان لن يكون أبدًا وحده. الله يتكلَّم دائمًا ويُرشِد. يجب أن أرى، وأن أسمع، أنا أولا. والله أبي يجد الطريق الذي به يوصِّل حيث يشاء هو ما سمِعْتُ أنا وتعلَّمت.

أهتم بأن أعلِّم. وأهتم بأن أتعلَّم، من الله، فأكون تلميذًا حقيقيًّا يصغي، ويبقى في نور المعلِّم. أعلِّم في أيام الحرب، فأقول كلمة عدل وحق، في معركة شر الإنسان. أكون في نور الله وفي الوقت نفسه، في معركة الناس. دائمًا مع الله، لأكون دائمًا مع الناس، مع آلامهم، وشدائدهم، ومع رتابة حياتهم اليومية.

أعلِّم. وأنا تلميذ، أتعلَّم. يسوع، كلمة الله يعلِّمني. وأنا أخٌ للجميع، لأعلِّم، لأقول لكل واحد كلمة من الله.

تعليم يسوع في إنجيل اليوم: " ِاسمَعوا! هُوَذا الزَّارعُ خَرَجَ لِيَزرَع. وبَينما هو يَزرَع، وَقَعَ بَعضُ الحَبِّ على جانِبِ الطَّريق، فجاءَتِ الطُّيورُ فأَكَلَتْه. ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على أَرضٍ حَجِرَةٍ لم يَكُنْ فيها تُرابٌ كثير، فنَبَتَ مِن وَقتِهِ لأَنَّ تُرابَهُ لم يَكُنْ عَميقًا. فلَمَّا أَشرَقَتِ الشَّمسُ احتَرَقَ، ولم يَكُنْ له أَصْلٌ فَيِبس. ووَقَعَ بَعضُه الآخَر في الشَّوك، فارتَفَعَ الشَّوكُ وخَنَقَهُ فلَم يُثمِرْ. ووَقَعَتِ الحَبَّاتُ الأُخْرى على الأَرضِ الطَّيِّبَة، فارتَفَعَت ونَمَت وأَثمَرَت، بَعضُها ثلاثين، وبَعضُها سِتِّين، وبَعضُها مِائة" (٣-٨).

مثل الزارع. وقعت حبة الزرع في أماكن مختلفة، بين الأشواك، وعلى الصخر، وعلى طريق المارة، وأخيرًا في الأرض الصالحة، حيث أعطت ثمرًا. في سائر الأماكن ماتت.

وأنا أي نوع من التربة أنا؟

أرض محروثة، معرضة لكل تقلبات الجو، لكنها محمية، فينمو الزرع فيها؟ لأن أرضًا لا حصو فيها، وحياة إنسان من دون شر الناس، أو من دون شدائد ومحن، هذا أمر لا يوجد. لكن كل ارض هي تحت نور الله، كل قلب إنسان، هو تحت نظر الله المــُحِبّ والحامي. وللبقاء تحت حماية أبينا الذي في السماء، لا بد من جهد من قبلنا: نظرة إلى السماء، فلا نغرق في الأرض، بل يبقى الرأس والقلب فوق الأمواج.

أرى الله. مع الله في نوره، ومع الناس في كل واقع الناس، خيرهم وشرهم. لكن مؤيَّدًا بقوة الله في وجه كل المحن. فأبقى أرضًا صالحة ترى الشمس، وتضربها الرياح، لكنها تعطي ثمرًا.

ربي يسوع المسيح، أنت علَّمْتَ. وأنا تلميذك. علِّمْني لكي أعلِّم. أعطني أن أكون الأرض الصالحة التي تقبل حبة الزرع، وتثمر، لي، فأكون دائمًا معك، ولإخوتي، لأحفظهم هم أيضًا في نورك. آمين.

الأربعاء ٢٤/١/ ٢٠٢٣          بعد الأحد الثالث من السنة/ي