اهتداء القديس بولس والصلاة من أجل وحدة المسيحيين
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
١٥وقالَ لَهم: اذهَبُوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلِنوا البِشارَةَ إِلى الخَلْقِ أَجمَعين. ١٦ فمَن آمَنَ واعتَمَدَ يَخلُص، ومَن لَم يُؤمِنْ يُحكَمْ عَليه. ١٧ والَّذينَ يُؤمِنونَ تَصحَبُهم هذهِ الآيات: فبِاسْمي يَطرُدونَ الشَّياطين، ويَتَكَلَّمون بِلُغاتٍ لا يَعرِفونَها، ١٨ويُمسِكونَ الحَيَّاتِ بِأَيديهِم، وإِن شَرِبوا شَراباً قاتِلاً لا يُؤذيهِم، ويضَعونَ أَيديَهُم على المَرْضى فَيَتَعافَون.
الحرب. اليوم ١٠٩
"استَمع يا رَبِّ، إِنِّي أَصْرُخُ صُراخًا فارحَمْني واستَجِبْ لي. فيكَ، قالَ قَلبِي، التَمِسْ وَجهَه، وَجهَكَ يا رَبِّ، أَلتَمِس. لا تَحجِبْ وَجهَكَ عنِّي، ولا تَنبِذْ بِغَضَبٍ عَبدَكَ" (مزمور ٢٧: ٧-٩). اللهم انظر إلى غزة، أصغِ إلى صلواتهم، ارحمهم في ويلاتهم، البيوت المدمرة، والمجاعة والأمراض والأوبئة، والموت. اشفقت في القديم على مدينة نينوى وغفرت ورحمت أهلها. ارحم اليوم غزة. وأوقف بيدك القديرة المتعطشين إلى الحرب وإلى الدماء، وأعدهم إلى عقولهم، وإلى قلوبهم. أعدهم إليك. "استَمع يا رَبِّ، إِنِّي أَصْرُخُ صُراخًا فارحَمْني واستَجِبْ لي. لا تَحجِبْ وَجهَكَ عنِّي". أبانا الذي في السماوات، ارحمنا.

انجيل اليوم
اليوم ذكرى اهتداء القديس بولس، وأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين. القديس بولس، اضطهد يسوع أولًا، ثم صار واعظًا بملكوت الله. كان يدافع عن الشريعة القديمة. وفكره وقصده أنه يخدم الله. ورضي الله عن قصده وإرادته الحسنة، فهداه وصحَّح وجهته، وأظهر له وجهه وحقه. فأطاع بولس. وأخذ يعظ بالشريعة الجديدة، وبالإنسان الجديد، الذي أعاد المسيح خَلقَهُ بدمه.
أن نهتدي إلى الله.
نهتدي إلى الله فنعظ بيسوع المسيح، لا بأنفسنا، ولا بمشاريعنا. الله ليس مشروع إنسان، وأعمال الله لا يمكن أن تُحصَرَ في مشاريع بشر، حتى ولا في هيكليات الكنيسة. الله هو الله. ونحن عمال في حقله. ونجاحنا أو فشلنا يقاس بحسب محبتنا لله، وبقدر ما تبقى غيرتنا منصبَّةً على عمل الله، ولا تتحول إلى مشروع لي، أو لنا. نهتدي إلى الله، ونعود إلى الله، في كل لحظة، ونقيس النجاح أو الفشل، على الجلجلة أمام الصليب، وليس بحسب رضى الناس أو إعجابهم، أو بحسب أي موقف من مواقف الناس ليس من الله.
وحدة الكنيسة. يسوع صلى من أجل وحدتنا. رأى ضعف الإنسان في كنيسته، ومقدرة المؤمنين على الانقسام. صلى ويقول لنا دائمًا: صلُّوا. المسكونية تعني أولا: الصلاة، بها نودِعُ الكنيسة كلها بين يدي رأسها. وهي أن نعلم أن الإيمان بيسوع المسيح، وبالله أبينا، ليس مشروع بشر، ولا هو سبب انقسام أو مجادلات مع الذين لا يؤمنون مثل إيماننا. وهي أن نعلم أن الله هو الذي يعمل.
المسكونية هي جهود بشرية كثيرة، نعم. هي لقاءات، ودراسات، ولاهوت...
لكن أمام مقدرة الإنسان على الانقسام، بمثل مقدرته على الحروب، الله وحده هو الذي يصنع الوحدة. ومن ثم، المسكونية هي أولا صلاة، ورؤية وجه الله، ونور الله، وحب الله.
وصية يسوع المسيح لنا: أحبوا بعضكم بعضًا، نعيشها في كل مجالات الحياة البشرية، وفي بناء المجتمعات، وفي محبة الفقراء....، ولكن أيضًا، في إيماننا بيسوع المسيح، وفي نظرنا إلى غيرنا الذين يؤمنون بيسوع المسيح، وكذلك في نقاشاتنا وفي مواقفنا اللاهوتية. أحبوا بعضكم بعضًا، في داخل الكنيسة الواحدة، وبين الكنائس.
نصلي ونحب. والله يعمل. هو يهدينا ويصنع الوحدة وحدة الكنائس، ويكمِّل محبتنا لله وللإخوة.
نحن بحاجة إلى أن ننقِّي أنفسنا باستمرار. الغبار كثير في حياة إنسان، حتى عندما نبذل أفضل جهودنا للخير. علينا أن ننقّي أنفسنا باستمرار، ليكون الله هو الذي نبحث عنه، فلا نبحث عن أي شيء آخر، لأنه توجد في حياة كل إنسان أمور أخرى كثيرة تحوِّلُنا عن الله.
ربي يسوع المسيح، رأيتَ أنت من قبل ضعفنا فصليت من أجلنا، حتى يكرِّسَنا روحك القدس في الوحدة. علِّمْنا أن نصلي معك، وأن نعمل معك، وأن نؤمن بك أنت، فقط. آمين
الخميس ٢٥/١/ ٢٠٢٣ بعد الأحد الثالث من السنة/ي






