ما مِن مَستُورٍ إِلَّا سَيُكشَف، ولا مِن مَكتومٍ إِلَّا سَيُعلَم - متى ١٠: ٢٤-٣٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٢٤ ما مِن تِلميذٍ أَسمَى مِن مُعَلِّمِه، وما مِن خادِمٍ أَسمَى مِن سَيِّدِه. ٢٥فَحَسْبُ التِّلميذِ أَن يَصيرَ كَمعلِّمِه والخادِمِ كَسيِّدِه، فإِذا لَقَّبوا ربَّ البَيتِ بِبَعلَ زَبول، فَما أَحْراهم بِأَن يَقولوا ذٰلك في أَهْلِ بَيتِه؟ ٢٦ لا تَخافوهُم إِذًا! فَما مِن مَستُورٍ إِلَّا سَيُكشَف، ولا مِن مَكتومٍ إِلَّا سَيُعلَم. ٢٧والَّذي أَقولُه لَكم في الظُّلُمات، قولوه في وَضَحِ النَّهار. والَّذي تَسمَعونَه يُهمَس في آذانِكم، نادوا بِه على السُّطوح. ٢٨ لا تَخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسد، ولا يَستَطيعونَ قَتلَ النَّفْس، بل خافوا الَّذي يَقدِرُ على أَنْ يُهلِكَ النَّفْسَ والجَسَدَ جَميعًا في جَهنَّم. ٢٩أَما يُباعُ عُصفورانِ بِفَلْس؟ ومعَ ذٰلِك لا يَسقُطُ واحِدٌ مِنهُما إِلى الأَرضِ بِغَيرِ عِلمِ أَبيكم. ٣٠أَمَّا أَنتُم، فشَعَرُ رُؤُوسِكم نَفسُه مَعدودٌ بِأَجمَعِه. ٣١لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا. ٣٢ مَن شَهِدَ لي أَمامَ النَّاس، أَشهَدُ لَه أَمامَ أَبي الَّذي في السَّمَوات. ٣٣ومَن أَنْكَرَني أَمامَ النَّاس، أُنكِرُه أَمامَ أَبي الَّذي في السَّمَوات.

ما مِن مَستُورٍ إِلَّا سَيُكشَف، ولا مِن مَكتومٍ إِلَّا سَيُعلَم - متى ١٠: ٢٤-٣٢

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"مِنَ الظُّلْمِ والعُنفِ يَفتَدي نُفوسَهم، ودَمُهم في عَينَيه ثَمين" (مزمور ٧٢: ١٤). ارحمنا، يا رب. افتد نفوسنا. انتزعنا من يد الأشرار. نحن أبناؤك. نحن مِلكٌ لك. لا تسمَحْ لأحد أن ينتزعنا من بين يديك، ومن حبك. يا رب، أبانا، هذه الحرب التي لا تنتهي، قل كلمة واحدة وأوقفها، أنت الإله القدوس القوي الصالح القدير ومحب البشر. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"ما مِن تِلميذٍ أَسمَى مِن مُعَلِّمِه، وما مِن خادِمٍ أَسمَى مِن سَيِّدِه. ٢٥فَحَسْبُ التِّلميذِ أَن يَصيرَ كَمعلِّمِه والخادِمِ كَسيِّدِه، فإِذا لَقَّبوا ربَّ البَيتِ بِبَعلَ زَبول، فَما أَحْراهم بِأَن يَقولوا ذٰلك في أَهْلِ بَيتِه؟" (٢٤-٢٥).

التلميذ مثل معلمه. المسيحي مثل يسوع المسيح، يقتدي بيسوع المسيح. والمسيح يدعونا دائمًا: هلموا إليَّ، أيها المتعبون والمثقلون والمجاهدون المقاومون كل صعاب الحياة، وأنا أريحكم، وأعطيكم الحياة الوافرة، ملء الحياة.

اقتدوا بي، فإني وديع متواضع القلب. جئت إلى الأرض لأفدي الأرض، لأعيد إليها الحياة الوافرة، ملء الحياة، لأطرد الأرواح الشريرة. لأوجد إنسانية جديدة، يعترف فيها الجميع أنهم إخوة، ويعرفون أن يحبوا بعضهم بعضًا.

إنسانية جديدة مبنية على الأخُوّة والمحبة، لا على الحرب والقوة وحق الأقوياء وظلمهم. الضعيف يقوى يما أقول له دائمًا: تكفيك نعمتي.

تلميذ ليسوع المسيح ابن الله الحي، مثل يسوع المسيح ابن الله الحي. تألم ومات وقام من بين الأموات. غلب الموت والشر. ومثله يمكن أن نغلب.

لهذا هو يقول لنا:

٢٦ لا تَخافوهُم إِذًا! فَما مِن مَستُورٍ إِلَّا سَيُكشَف، ولا مِن مَكتومٍ إِلَّا سَيُعلَم. ٢٧والَّذي أَقولُه لَكم في الظُّلُمات، قولوه في وَضَحِ النَّهار. والَّذي تَسمَعونَه يُهمَس في آذانِكم، نادوا بِه على السُّطوح.

٢٨ لا تَخافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسد، ولا يَستَطيعونَ قَتلَ النَّفْس، بل خافوا الَّذي يَقدِرُ على أَنْ يُهلِكَ النَّفْسَ والجَسَدَ جَميعًا في جَهنَّم" (٢٦-٢٨).

لا تحافوا. أمام الموت، لا تخافوا. أمام كل الصعاب، لا تخافوا. في الحروب لا تخافوا. أنا معكم. أنا غلبت العالم. وأنتم أيضًا تقدرون أن تغلبوا.

ومع ذلك، ففي ضعفنا البشري، نحن خائفون. واقعنا البشري واليومي هو حرب وموت كثير، وبيوت مهدمة، ومشردون، وأسرى يُعذَّبون، وتفرقة... كل هذا واقعنا، لكن واقعنا هو أيضًا الله. الله حاضر معنا، الله الصالح القدير والعناية الساهر علينا.

"أَما يُباعُ عُصفورانِ بِفَلْس؟ ومعَ ذٰلِك لا يَسقُطُ واحِدٌ مِنهُما إِلى الأَرضِ بِغَيرِ عِلمِ أَبيكم. ٣٠أَمَّا أَنتُم، فشَعَرُ رُؤُوسِكم نَفسُه مَعدودٌ بِأَجمَعِه. ٣١لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا.

٣٢ مَن شَهِدَ لي أَمامَ النَّاس، أَشهَدُ لَه أَمامَ أَبي الَّذي في السَّمَوات. ٣٣ومَن أَنْكَرَني أَمامَ النَّاس، أُنكِرُه أَمامَ أَبي الَّذي في السَّمَوات" (٢٩-٣٢).

ألله أبٌ لنا، يسهر. يسهر على طيور السماء، فكم بالأحرى علينا. " لا تَخافوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصافيرِ جَميعًا"

تلميذ ليسوع المسيح، مثل يسوع المسيح. لا تخافوا. نحن في جهاد بين واقع الحياة – موت وحرب وصعاب- وبين عناية الله. الله أبٌ لنا. وهو خالق الكل والغالب كل شر، ونحن معه نغلب.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أغلب واقع الخطيئة في حياتي، الشخصية والعامة. أعطني أن أراك معي. أعطني أن أتألم معك، وأن أغلب معك. آمين.

السبت ١١/٧/٢٠٢٦    بعد الأحد الرابع عشر من السنة