هيرودس الملك واستشهاد يوحنا المعمدان - متى ١٣ :٥٤-٥٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١في ذٰلك الوَقْت سَمِعَ أَميرُ الرُّبْعِ هِيرودُسُ بِذِكْرِ يَسوع، ٢فقالَ لِحاشِيَتِه: «هٰذا يُوحنَّا المــَعمَدان، إِنَّه قامَ مِن بَينِ الأَموات، ولِذٰلكَ تَعمَلُ فيهِ القُدرَةُ على إِجراءِ المــُعجِزات. ٣ذٰلك بِأَنَّ هيرودُسَ كان قد أَمسَكَ يُوحَنَّا، فأَوثَقَهُ ووَضَعَه في السِّجْن مِن أَجلِ هِيروديّا امرَأَةِ أَخيهِ فِيلبُّس، ٤لِأَنَّ يُوحَنَّا كانَ يَقولُ لَه: «إِنَّها لا تَحِلُّ لَكَ». ٥وأَرادَ أَن يَقتُلَه فَخافَ الشَّعبَ لِأَنَّهُم كانوا يَعُدُّونَه نَبِيًّا. ٦ولَمَّا احتَفَلَ هِيرودُسُ بِذِكرى مَولِدِه رَقَصتِ ابنَةُ هِيروديّا في الحَفْل، فَأَعْجَبَت هِيرودُس، ٧فوَعَدَها مُؤَكِّدًا وَعدَه بِيَمين أَن يُعطِيَها أَيَّ شَيءٍ تَطلُبُه. ٨فلَقَّنَتها أُمُّها فقالت: «أَعطِني هَهُنا على طَبَقٍ رأسَ يُوحَنَّا المَعمَدان». ٩فاغتَمَّ المــَلِكُ، ولكنَّه أَمَرَ بإِعطائِها إِيَّاه مِن أَجلِ أَيْمانِه ومُراعاةً لِجُلَسائِه. ١٠وأَرسَلَ فقَطَعَ رَأسَ يُوحَنَّا في السِّجْن. ١١وأُتِيَ بِالرَّأسِ على طَبَقٍ فأُعطِيَ لِلصَّبِيَّة، فحمَلَتهُ إِلى أُمِّها. ١٢وأَتى تلاميذُ يُوحَنَّا فحَملوا الجُثْمانَ ودَفَنوه، ثُمَّ ذَهَبوا فأَخبَروا يسوع.

هيرودس الملك واستشهاد يوحنا المعمدان - متى ١٣ :٥٤-٥٨

الحرب. اليوم ٣٠٢

        "قُلتُ لِلسُّفَهاءِ: لا تَسفَهوا، ولِلأَشْرارِ: بِأُنوفِكم لا تَشمَخوا. لا تُبالِغوا في الشُّموخِ بِأُنوفِكم، لا تَتَكَلَّموا بِصَلَفِ أَعْناقِكم" (مزمور ٧٥: ٥-٦).

        ارحمنا، يا رب. نعم، يا رب، من يقدر أن يقول " لِلسُّفَهاءِ" اليوم، "لا تَسفَهُوا"، لا تقيموا الحروب، كفى موتًا ودمارًا، كفي لاإنسانية. من يقول لهم: عودوا إلى رشدكم، توجهوا إلى طرق الله، طرق السلام والعدل؟ يا رب، أنت ترى. تعال، يا رب، بحبك وبقدرتك، وارحم "السفهاء" فيعودوا إلى رشدهم. وارحم أهل عزة ورفح وكل القطاع. كفاهم دماء وعذابات. . لتتوقف كل الحروب ... لا تنسنا، يا رب. اهدنا، يا ب، إلى طرقك. ارحمنا، يا رب.

   

        إنجيل اليوم

        هيرودس الملك واستشهاد يوحنا المعمدان.

        ١ في ذٰلك الوَقْت سَمِعَ أَميرُ الرُّبْعِ هِيرودُسُ بِذِكْرِ يَسوع، ٢فقالَ لِحاشِيَتِه: «هٰذا يُوحنَّا المــَعمَدان، إِنَّه قامَ مِن بَينِ الأَموات، ولِذٰلكَ تَعمَلُ فيهِ القُدرَةُ على إِجراءِ المــُعجِزات. ٣ذٰلك بِأَنَّ هيرودُسَ كان قد أَمسَكَ يُوحَنَّا، فأَوثَقَهُ ووَضَعَه في السِّجْن مِن أَجلِ هِيروديّا امرَأَةِ أَخيهِ فِيلبُّس، ٤لِأَنَّ يُوحَنَّا كانَ يَقولُ لَه: «إِنَّها لا تَحِلُّ لَكَ» (١-٤).

        كان هيرودس يحكم الجليل. والناس تطيعه، أما هو فكان يخالف شريعة الله، وكان يوحنا المعمدان يؤنِّبُه بصراحة ومن دون خوف: " لا يَحِلُّ لَكَ أن تأخذ هِيروديّا امرَأَةِ أَخيك فِيلبُّس" (٣-٤). لم يخَفْ يوحنا السجن ولا الموت. كان يعظ بالتوبة، الصغار والكبار في هذا العالم، وأصحاب السلطان. أما هيرودس فقد خالف شريعة الله لمسرة نفسه، وليرضي الناس.

        كبير في هذا العالم، لا لإعلان الحرب، ولا للظلم، ولا لكثرة العذاب بين الناس، ولا ليصير هو عدُوًّا للناس. هذا ليس كبيرًا. الكبير هو القريب من الله، وهو الذي يمنح الحياة، لكل من يخضعون لسلطانه. الكبير هو الذي يسير في طرق العدل والسلام. الكبير هو الذي يبقى إنسانًا راسخًا في إنسانيته، والذي يترك مجالًا، في حكمه على الأرض، لله خالقه، فيراه وبنور الخالق وبحبه يمنح الحياة للناس.

        كان يوحنا المعمدان في السجن بقرار هيرودس الذي خالف شريعة الله. يوحنا المعمدان كبير أمام الله. يسوع نفسه شهد له "لا أحدَ من مَوالِيدِ النِّسَاءِ أعظمُ مِنهُ" (متى ١١: ١١). أعلنه يسوع كبيرًا، لأنه مرسل من قبل الله، وكان يعرِّفُ بالله الصغار والكبار في هذا العالم. وكان يهديهم إلى طرق الحياة، إلى يسوع الآتي إلى هذا العالم.

        كبير أمام الله أم أمام الناس؟ مهما كان حالنا على الأرض، نحن أيضًا نبقى متأرجحين بين خيارين: الله أم الناس؟ شريعة الله أم شريعة الناس؟ رضى الله، أم رضى نفسي، أم رضى الناس بطرق الناس؟

        الله صنعنا كبارًا، على صورته. هذا هو الكبر الحقيقي. الكبير هو الذي يبقى على صورة الله، غالبًا ميولًا في النفس مختلفة، ومقاومًا شرَّ الناس. كبير الذي يبقى على صورة الله، ليقدِّم الأفضل إلى إخوته وأخواته، فيساعدهم على البقاء على صورة الله.

        بذل يوحنا حياته من أجل الله، ولم يخَفْ أصحاب السلطان على هذه الأرض. لم يخَفْ الذين يقدرون أن يقتلوا الجسد، ولا يقدرون أن يقتلوا النفس.  ويسوع أيضًا بذل حياته من أجلنا. وتلميذ يسوع هو المستعد لأن يبذل كل شيء حتى تكون الحياة للآخرين.

        ربي يسوع المسيح، أمر هيرودس بقتل يوحنا المعمدان، لأن يوحنا كان رجلًا بارًّا، وتجرأ ووبّخ هيرودس للشر الذي كان يصنعه. أعطنا الجرأة، والشجاعة، أن نعظ بكلمتك، أعطنا وأعط الكثيرين في زمننا الشجاعة ليقولوا الحق لأصحاب السلطان في العالم، فيخففوا من الشر في العالم. آمين.

السبت ٣/٨/ ٢٠٢٤               بعد الأحد السابع عشر من زمن السنة/ب