الأحد ٣٤ من السنة/ج - عيد يسوع الملك - لوقا ٢٣: ٣٥-٤٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

اليوم يوم الأحد الـ٣٤، والأخير، من السنة الكنسية. والأحد القادم هو بدء سنة كنسية جديدة، هو الأحد الأول من المجيء، أي مجيء ربنا يسوع المسيح بميلاده في بيت لحم. اليوم، في آخر أحد من السنة الكنسية، نحتفل يعيد سيدنا يسوع المسيح ملك الكون.

الأحد ٣٤ من السنة/ج - عيد يسوع الملك - لوقا ٢٣: ٣٥-٤٣

 ٣٥. ووقف الشعب هناك ينظر، والرؤساء يهزأون فيقولون: خلص غيره فليخلص نفسه، إن كان مسيح الله المختار!  

٣٦. وسخر منه الجنود أيضا، فدنوا وقربوا إليه خلا وقالوا:

٣٧. إن كنت ملك اليهود فخلص نفسك!

٣٨. وكان أيضا فوقه كتابة خط فيها: هذا ملك اليهود. 

٣٩. وأخذ أحد المجرمين المعلقين على الصليب يشتمه فيقول: ألست المسيح؟ فخلص نفسك وخلصنا!  

٤٠. فانتهره الآخر قال: أوما تخاف الله وأنت تعاني العقاب نفسه! 

٤١. أما نحن فعقابنا عدل، لأننا نلقى ما تستوجبه أعمالنا. أما هو فلم يعمل سوءا. 

٤٢. ثم قال: أذكرني يا يسوع إذا ما جئت في ملكوتك. 

٤٣. فقال له: الحق أقول لك: ستكون اليوم معي في الفردوس.

 

اليوم يوم الأحد الـ٣٤، والأخير، من السنة الكنسية. والأحد القادم هو بدء سنة كنسية جديدة، هو الأحد الأول من المجيء، أي مجيء ربنا يسوع المسيح بميلاده في بيت لحم.

اليوم، في آخر أحد من السنة الكنسية، نحتفل يعيد سيدنا يسوع المسيح ملك الكون.

يسوع المسيح الملك. والإنجيل الذي نتأمل فيه هو قطعة من إنجيل الآلام، يسوع على الصليب.

يسوع خالق الكائنات، قال يوحنا في إنجيله: "في البدء كان الكلمة والكلمة كان لدى الله والكلمة هو الله... به كان كل شيء، وبدونه ما كان شيء مما كان" (يوحنا ١: ١-٣). ومع كونه الإله صار إنسانًا. "والكلمة صار جسدًا وسكن بيننا" (يوحنا ١: ١٤).

على الجلجلة صلبوا يسوع. والناس يستهزؤون به، والرؤساء، رؤساء شريعة الله أيضًا، لم يعطَ لهم أن يروا وأن يعرفوا. كانوا يستهزؤون. والجنود أيضًا.

وكان أيضًا هناك مريم أمه، مع بعض النسوة، ويوحنا أحد الاثني عشر، وحده معهُنّ، يمثلون الإنسانية عند صليب يسوع، صليب الموت الذي سيصبح صليب المجد والخلاص، الصليب المؤدي إلى قيامة يسوع نفسه، وإلى غَلَبةٍ لكل من يؤمن ويريد أن يغلب الشر في نفسه وفي العالم.

وصُلِبَ معه لصَّان مجرمان. كان الصليب أداة العقاب للمجرمين. وبين مجرمَيْن صُلِب يسوع. وأحدهما أيضًا كان يعيِّره.  لكن اللص الآخر انتهره. أُعطِيَ له أن يؤمن. لعلَّه سمع بيسوع في حياته. المهم أنه رآه هنا، في آخر لحظة من حياته، وعلى الصليب تاب فانتهره الآخر قال: "أوما تخاف الله وأنت تعاني العقاب نفسه! أما نحن فعقابنا عدل، لأننا نلقى ما تستوجبه أعمالنا. أما هو فلم يعمل سوءًا. ثم قال: أذكرني يا يسوع إذا ما جئت في ملكوتك". فقال له: "الحق أقول لك: ستكون اليوم معي في الفردوس" (٤٠-٤٣).

        هذا هو ملكنا، ملك الكائنات. خالق الأرض والسماء. جاء إلى الأرض وأهل الأرض لم يعرفوه. وأعطي لنا أن نعرفه وأن نؤمن. نؤمن بربٍّ خالقٍ قديرٍ مُحِبِّ البشر. نؤمن به أنه مات من أجلنا. ونحن عمليًّا كيف نعيش إيماننا به؟ إنه ملك لا يفرض علينا أي نوع من الحكم. ولا يُثقِل علينا بأي أمر أو تكليف. إنما وصيته الوحيدة هي وصية المحبة، ويطلب منا أن نعرف أنه يحبنا، وأنه يطلب فقط أن نعرف كيف نحب بمثل حبه هو الإله والخالق والأب لكل خلقه. نحبُّه فنحبُّ كل إخوتنا. هذه هي مملكة يسوع، التي نتوق إليها في السماء، وعلينا أن نبنيها على الأرض، أن نحب وأن نعلِّم الناس أن يحبوا بعضهم بعضًا، وأن يبنوا حياتهم الشخصية، وحياة العائلة، وحياة الكنيسة والرعية وحياة المدينة أو القرية كلها على المحبة. وأن نبني أرضنا كلها، وأن نزيل الصراع الذي يفترسها بالمحبة. لا نستخفَّ مثل الرؤساء والمستخفين عند صليب يسوع، فنقول: الأمر مستحيل. لا شيء مستحيل لدى الله، ولا شيء مستحيل لمؤمن بالله. مهمتنا إذن كبيرة، قد تكون صعبة، قد نتعثر ونحن نقوم بها، وهي أن نضع مزيدًا من المحبة في الكون، وفي أرضنا، وأولا في أنفسنا، وفي عائلتنا، وفي رعيتنا، وبالإيمان والمحبة نبني "المدينة الأرضية".

يسوع، ربي وإلهي، وملك الكائنات، علِّمْنا أن نفيض في أرضنا وفي كل صراع أرضنا، المحبة، مقدمة العدل والسلام، والأخُوّة بين الناس. آمين.

الأحد٢٠/١١/٢٠٢٢