أول العبادات محبة الإخوة - متى ٥: ٢٠-٢٦

٢٠فإِنِّي أَقولُ لكم: إِن لم يَزِدْ بِرُّكُم على بِرِّ الكَتَبَةِ والفِرِّيسيِّين، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّموات. ٢١سـَمِعْتُمْ أَنَّهُ قيلَ لِلأَوَّلين: لا تَقْتُلْ، فإِنَّ مَن يَقْتُلُ يَستَوجِبُ حُكْمَ القَضـاء. ٢٢ أَمَّا أَنا فأَقولُ لَكم: مَن غَضِبَ على أَخيهِ استَوجَبَ حُكْمَ القَضاء، وَمَن قالَ لأَخيهِ: يا أَحمَق، اِستَوجَبَ حُكمَ المَجلِس، ومَن قالَ لَه: يا جاهِل، استَوجَبَ نارَ جَهنَّم. ٢٣ فإِذا كُنْتَ تُقَرِّبُ قُربانَكَ إِلى المــَذبَح وذكَرتَ هُناكَ أَنَّ لأَخيكَ علَيكَ شيئًا، ٢٤ فدَعْ قُربانَكَ هُناكَ عِندَ المــَذبح، واذهَبْ أَوَّلًا فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فقَرِّبْ قُربانَك. ٢٥ سارعْ إِلى إِرضاءِ خَصمِكَ ما دُمْتَ معَه في الطَّريق، لِئَلَّا يُسلِمَكَ الخَصمُ إِلى القاضي والقاضي إِلى الشُّرطِيّ، فتُلْقى في السِّجْن. ٢٦ الحَقَّ أَقولُ لَكَ: لن تَخرُجَ مِنه حتَّى تُؤدِّيَ آخِرَ فَلْس.

أول العبادات محبة الإخوة - متى ٥: ٢٠-٢٦

الحرب ١٣٩

        "بقوته يُوَطِّدُ الجِبال وَيتَسَربَلُ بِالاقتِدار، ويَسكُنُ عَجيجَ البِحار وهَديرَ الأَمواجِ وصَخَبَ الشُّعوب" (مزمور ٦٥: ٧-٨).

        ربَّنا، أبانا، أنت القدير العزيز، أنت خالقنا، خالق الكون، البحار والجبال وكل موجود. خلقت الإنسان ومنحته من قدرتك. ومن حبِّك. قدرة ومحبة. وأنت ترى، أبانا، أن الإنسان صنع من قدرته استبدادًا وظلمًا، وحربًا على غزة، وعلى كل هذه الأرض المقدسة. علِّمنا، يا رب، من جديد، كيف نسود الأرض وندبرها، وعلِّم الكبار المسلَّحين كيف يُخضِعون قدرتهم للمحبة. ارحمنا، يا رب.

      

        إنجيل اليوم

        "فإِنِّي أَقولُ لكم: إِن لم يَزِدْ بِرُّكُم على بِرِّ الكَتَبَةِ والفِرِّيسيِّين، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّموات. سـَمِعْتُمْ أَنَّهُ قيلَ لِلأَوَّلين: لا تَقْتُلْ، فإِنَّ مَن يَقْتُلُ يَستَوجِبُ حُكْمَ القَضـاء. أَمَّا أَنا فأَقولُ لَكم: مَن غَضِبَ على أَخيهِ استَوجَبَ حُكْمَ القَضاء، وَمَن قالَ لأَخيهِ: يا أَحمَق، اِستَوجَبَ حُكمَ المَجلِس، ومَن قالَ لَه: يا جاهِل، استَوجَبَ نارَ جَهنَّم" (٢٠-٢٢).

        جاء يسوع المسيح ليكمل الشريعة. ما قاله الله، وما فهمه الإنسان في ذلك الزمن البعيد، يسوع يعيده إلى ما هو، إلى ما قال الله: "سـَمِعْتُمْ أَنَّهُ قيلَ لِلأَوَّلين...  أَمَّا أَنا فأَقولُ لَكم".

        يوجد بِرّ "الكتبة"، "والفريسيين". ويوجد عدلُ أهل السلطان، وعدل يراه المستبدون، والغزاة، والأقوياء المسلَّحون... ويوجد عدل الله، الخالق والأب، أمامه كل الشعوب، وكل الأفراد، متساوون، كلهم خليقته وصنع يديه، وموضوع حبه... القانون هو لخير الإنسان. القوة بين أيدي الناس، عنفهم، أسلحتهم، ليست هي القانون، بل ما صنعه ووضعه في قلب كل إنسان.

        أقوياء هذا العالم عليهم أن يعودوا دائمًا إلى الأصول، ليروا ما هو العدل الذي يجرونه أو ينقضونه، ليروا هل يمارسون عدل الله، أم العدل بحسب ما تمليه عليهم أسلحتهم وعنفهم.

        محبة الله ومحبة القريب، الأخ القريب والبعيد. العدو أيضًا أخ.

        "فإِذا كُنْتَ تُقَرِّبُ قُربانَكَ إِلى المــَذبَح وذكَرتَ هُناكَ أَنَّ لأَخيكَ علَيكَ شيئًا، فدَعْ قُربانَكَ هُناكَ عِندَ المــَذبح، واذهَبْ أَوَّلًا فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فقَرِّبْ قُربانَك" (٢٣-٢٤).

        أول العبادات محبة الإخوة. أول العبادات قبول كل خليقة الله، كل أبنائه. قبول الأخ هو قبول الله خالقه وأبيه.

        محبة الأخ أهم من الذبيحة. لا يمكن تقدمة ذبيحة لله والقلب مليء بالكراهية لابن الله، أو بأي نوع من الرفض له. قال يسوع: أي شيء عملتموه، او أهملتم أن تعملوه، لأحد إخوتي هؤلاء، فلي عملتموه أو رفضتم أن تعملوه. وقال أيضًا مبيِّنًا أهمية المحبة وأولويتها قبل الذبيحة: "دَعْ قُربانَكَ هُناكَ عِندَ المــَذبح، واذهَبْ أَوَّلًا فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فقَرِّبْ قُربانَك".

        العبادة لله هي أولا محبة كل أعمال الله، وأولًا إخوتنا وأخواتنا.

        ربي يسوع المسيح، جئت لتكمل الشريعة، لتفسر لنا، لتقول لنا إن الشريعة كلها هي محبتك ومحبة إخوتنا. أعطنا أن نفهم ونعيش هذا. ارحمنا، يا رب، وأفهمنا، وأفهم خاصة الكبار والأقوياء وأصحاب السلاح والموت في هذا العالم. يا رب علِّمْنا أن نصلي، علِّمْنا أن نحبك في إخوتنا، وأن نتعلَّم منك المحبة والعدل معًا. آمين.

الجمعة ٢٣/٢/ ٢٠٢٤            بعد الأحد الأول من الصوم