عيد الغطاس - متى ٢: ١-١٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
اليوم عيد الغطاس. فيه أظهر الله نوره للأمم، لحكماء بعيدين. أما هيرودس الملك القريب من بيت لحم فكان من الكبار الذين لا يرون. أعمى ومستبد ظالم. "ولمــَّا وُلِدَ يسوعُ في بَيتَ لَحمِ اليهودِيَّة، في أيَّامِ المَلِكِ هيرودُس، إِذا مَجوسٌ قدِمُوا أُورَشليمَ مِنَ المَشرِقِ ٢ وقالوا: أَينَ مَلِكُ اليهودِ الَّذي وُلِد؟ فقَد رأَينا نَجمَه في المَشرِق، فجِئْنا لِنَسجُدَ لَه. ٣ فلمَّا بلَغَ الخَبَرُ المَلِكَ هيرودُس، اِضْطَرَبَ واضطَرَبَت مَعه أُورَشليمُ كُلُّها" (١-٣).
"١ ولمــَّا وُلِدَ يسوعُ في بَيتَ لَحمِ اليهودِيَّة، في أيَّامِ المَلِكِ هيرودُس، إِذا مَجوسٌ قدِمُوا أُورَشليمَ مِنَ المَشرِقِ ٢ وقالوا: أَينَ مَلِكُ اليهودِ الَّذي وُلِد؟ فقَد رأَينا نَجمَه في المَشرِق، فجِئْنا لِنَسجُدَ لَه. ٣ فلمَّا بلَغَ الخَبَرُ المَلِكَ هيرودُس، اِضْطَرَبَ واضطَرَبَت مَعه أُورَشليمُ كُلُّها. ٤ فَجَمَعَ عُظَماءَ الكَهَنَةِ وكَتَبَةَ الشَّعْبِ كُلَّهم واستَخْبَرهم أَين يُولَدُ المسيح. ٥ فقالوا له: في بَيتَ لَحمِ اليَهودِيَّة، فقَد أُوحِيَ إِلى النَّبِيِّ فكَتب:
٦ وأَنتِ يا بَيتَ لَحمُ، أَرضَ يَهوذا لَسْتِ أَصغَرَ وِلاياتِ يَهوذا فَمِنكِ يَخرُجُ الوالي الَّذي يَرْعى شَعْبي إِسرائيل.
٧ فدَعا هيرودُسُ الَمجوسَ سِرّاً وتَحقَّقَ مِنْهم في أَيِّ وَقْتٍ ظهَرَ النَّجْم. ٨ ثُمَّ أَرْسَلَهم إِلى بَيتَ لَحمَ وقال: اِذْهَبوا فابحَثوا عنِ الطِّفْلِ بَحْثاً دَقيقاً، فإِذا وَجَدْتُموه فأَخبِروني لأذهَبَ أَنا أَيضاً وأَسجُدَ له. ٩ فلمَّا سَمِعوا كَلامَ الَمِلكِ ذَهَبوا. وإِذا الَّنجْمُ الَّذي رأَوهُ في المَشرِقِ يَتَقَدَّمُهم حتَّى بَلَغَ المَكانَ الَّذي فيه الطِّفلُ فوَقفَ فَوقَه. فلمَّا أَبصَروا النَّجْمَ فَرِحوا فَرحاً عَظيماً جِدّاً. ١١ وَدخَلوا الَبيتَ فرأَوا الطِّفلَ مع أُمِّه مَريم. فجَثَوا له ساجِدين، ثُمَّ فتَحوا حَقائِبَهم وأَهْدَوا إِليه ذَهباً وبَخوراً ومُرّاً. ١٢ ثُمَّ أُوحِيَ إِليهِم في الحُلمِ أَلاَّ يَرجِعوا إِلى هيرودُس، فانصَرَفوا في طَريقٍ آخَرَ إِلى بِلادِهم.
الحرب. اليوم ٩١
"في غَضَبِكَ، يِا رَبِّ، لا تُوَبِّخْني وفي سُخطِكَ لا تُؤَدِّبْني. ارحَمْني يا رَبِّ فلا قُوَّةَ لي وٱشفِني يا رَبِّ، فإِنَّ عِظامي قد تَزَعزَعَت، ونَفْسيَ ٱضطَرَبَت كَثيرًا. وأَنتَ يا رَبِّ فإِلى مَتى؟ عُدْ يا رَبِّ ونجِّ نَفْسي ولأَجلِ رَحمَتِكَ خَلِّصْني". استجب، يا رب. أظهِر نجمك لزعماء الحرب ولأهل غزة، وليكُن نورًا لجميعهم، هاديًا إلى الحياة والسلام. استجب، يا رب. اللهم، بلبل خطط الحرب وبدِّلْها برؤى السلام. اللهم، إنا نضع كل آلام هذه الحرب عند صليبك، على الجلجلة، بدِّلْها بقدرتك، إلى طاقة فداء تمنح الأرض المقدسة كلها حياة جديدة. استجب، يا رب.
إنجيل اليوم
اليوم عيد الغطاس. فيه أظهر الله نوره للأمم، لحكماء بعيدين. أما هيرودس الملك القريب من بيت لحم فكان من الكبار الذين لا يرون. أعمى ومستبد ظالم.
"ولمــَّا وُلِدَ يسوعُ في بَيتَ لَحمِ اليهودِيَّة، في أيَّامِ المَلِكِ هيرودُس، إِذا مَجوسٌ قدِمُوا أُورَشليمَ مِنَ المَشرِقِ ٢ وقالوا: أَينَ مَلِكُ اليهودِ الَّذي وُلِد؟ فقَد رأَينا نَجمَه في المَشرِق، فجِئْنا لِنَسجُدَ لَه. ٣ فلمَّا بلَغَ الخَبَرُ المَلِكَ هيرودُس، اِضْطَرَبَ واضطَرَبَت مَعه أُورَشليمُ كُلُّها" (١-٣).
الغرباء رأوا. والرعاة البسطاء سمعوا ورأوا. والقريبون لم يروا. لم يعرفوا. كلمة الله صار إنسانًا وهو بين الناس. ولا أحد يعلم، ولا رؤساء شريعة الله يعلمون.
سار المجوس يتبعون النجم. حكماء في هذه الأرض، أرسل الله لهم نوره. الطاعة لله، ورؤية نور الله. يرسل الله نوره للجميع، البعض يرفع نظره إلى السماء فيرى، والبعض لا يرى سوى الأرض، لا يقدر أن يرفع نظره إلى ما فوق الأرض.
نعم، نحن على الأرض، ولنا مسؤولياتنا الكثيرة فيها، وعلومنا، ومشاغلنا. لكنا مدعوون إلى الذهاب إلى ما وراء هذا كله، إلى أبعد من أنفسنا، إلى لقاء الله خالقنا وأبينا. على الأرض يجب أن نرى كل علامة أو آية تدلنا على الله. قد تكون نجمًا أو نداء، أو فرحًا أو حزنًا. كل حادثة في حياتنا الشخصية هي علامة ونداء وكلمة من الله لنا. يجب أن نكون متنبهين فنفهم. أن نكون دائمًا واعين أن حياتنا على الأرض ليست فقط حياة على الأرض، بل هي أيضًا نظرة إلى العلى، وإصغاء إلى الله الذي لا نراه، لكنه هو الكائن.
"فلمَّا سَمِعوا كَلامَ الَمِلكِ ذَهَبوا. وإِذا الَّنجْمُ الَّذي رأَوهُ في المَشرِقِ يَتَقَدَّمُهم حتَّى بَلَغَ المَكانَ الَّذي فيه الطِّفلُ فوَقفَ فَوقَه. فلمَّا أَبصَروا النَّجْمَ فَرِحوا فَرحًا عَظيمَا جِدًّا " (٩-١٠).
فَرِحوا فَرحًا عَظيمَا جِدًّا. بالرغم من كل الآلام، والمصائب، والحروب، الفرح العظيم ممكن. رؤية الله تبدِّل كل شيء. إن رأينا الله تَبَدَّلَ كل شيء. وعلينا نحن أن نقوم بهذا التبديل. نحن بين الناس، لكن قريبين من الله. ومتحدين بعمل الله، الذي لا نراه، هو الكائن والذي كان وسيكون. وهو الذي يبدل القلوب والناس والأشياء.
العالم بحاجة إلى فرح. والله أبونا يمنحنا إياه. ونحن رسله، وشفعاء للبشرية. قد نكون رعاة بسطاء في حياتنا اليومية، او مجوسًا ناظرين إلى السماء، والله يكلمنا وينيرنا ويبين لنا كيف نمنح الفرح لعالمنا.
"وَدخَلوا الَبيتَ فرأَوا الطِّفلَ مع أُمِّه مَريم. فجَثَوا له ساجِدين، ثُمَّ فتَحوا حَقائِبَهم وأَهْدَوا إِليه ذَهبًا وبَخورًا ومُرًّا " (١١). نسير مع النجم، ناظرين إلى السماء، فندخل بيت الله، ونرى الطفل، ونرى كلمة الله الذي صار إنسانًا. نحن شفعاء لمجتمعاتنا، حتى نجعل الكثيرون ناظرين إلى العلى، فيروا النجم ويلتقوا بالله، ويعرفوا كلمة الله الذي صار إنسانًا.
ربي يسوع المسيح، اليوم في هذا العيد أردت أن تظهر للأمم. أعطنا أن نرى النجم الذي يهدينا. وأرسل روحك الذي يجدِّدُنا ويجدِّد وجهَ أرضنا. آمين.
السبت ٦/١/ ٢٠٢٣






