الحَجَرُ الَّذي رَذلَه البَنَّاؤون هو الَّذي صارَ رأسَ الزَّاوِيَة - مرقس ١٢: ١-١٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١وأَخَذَ يُكَلِّمُهُم بِالأَمثالِ قال: «غَرَسَ رجُلٌ كَرْمًا فَسيَّجَه، وحَفَرَ فيه مَعْصَرَةً وبَنى بُرجًا، وآجَرَه بَعضَ الكَرَّامين ثُمَّ سافَر. ٢فلَمَّا حانَ وقتُ الثَّمَر، أَرسلَ خادِمًا إِلى الكَرَّامين، لِيأخُذَ مِنهُم نَصيبَهُ مِن ثَمَرِ الكَرْم. ٣فأمسَكوهُ وضَرَبوه، وأَرجَعوه فارِغَ اليَدَين. ٤فأَرسَلَ إِلَيهِم خادِمًا آخَر، وهٰذا أَيضًا شَجُّوا رأسَه وأَهانوه. ٥فأَرسَلَ آخَر، وهٰذا أَيضًا قتَلوه. ثُمَّ أَرسَلَ كثيرينَ غَيرَهم، فضَربوا بَعضَهم وقَتَلوا بَعضَهم. ٦فبَقِيَ عِندَهُ واحِدٌ وهو ابنُه الحَبيب. فأَرسَلَه إِلَيهم آخِرَ الأَمرِ وقال: «سَيَهابونَ ابني». ٧فقالَ أُولٰئِكَ الكَرَّامونَ بَعضُهم لِبَعْض: «هُوَذا الوارِث، هَلُمَّ نَقتُلْه، فيَكونَ الميراثُ لَنا». ٨فأَمسَكوهُ وقتَلوه وأَلقَوْه في خارِجِ الكَرْم. ٩فماذا يَفعَلُ رَبُّ الكَرْم! يَأتي ويُهلِكُ الكَرَّامين، ويُعطي الكَرْمَ لِآخَرين. ١٠أَوَما قَرأتُم هٰذِه الآية: الحَجَرُ الَّذي رَذلَه البَنَّاؤون هو الَّذي صارَ رأسَ الزَّاوِيَة. ١١مِن عِندِ الرَّبِّ كانَ ذٰلك، وهو عجَبٌ في أَعيُنِنا. ١٢فحاوَلوا أَن يُمسِكوه، ولٰكِنَّهم خافوا الجَمْع، وكانوا قد أَدرَكوا أَنَّه يُعَرِّضُ بِهم في هٰذا المَثَل، فتَركوه وانصَرَفوا.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان.
"لِأَنَّكَ كُنتَ لي نُصرَةً، فأُهَلِّلُ في ظِلِّ جَناحَيكَ" (مزمور ٦٣: ٨). ارحمنا، يا رب. متى تأتي إلى نصرتنا، يا رب، فنهلل ونطمئن في ظل جناحيك؟ متى نجد الحماية من عنف الناس وحروبهم؟ أصوات عاقلة، إنسانية، أخذت ترتفع بينهم هم طالبي الحرب. كن سندًا يا رب، للعاقلين، وانصرهم. اهدِهم برحمتك وحكمتك، ونجنا من الشرير. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"وأَخَذَ يُكَلِّمُهُم بِالأَمثالِ قال: «غَرَسَ رجُلٌ كَرْمًا فَسيَّجَه، وحَفَرَ فيه مَعْصَرَةً وبَنى بُرجًا، وآجَرَه بَعضَ الكَرَّامين ثُمَّ سافَر" (١).
مثلٌ. لنقرأه قبل متابعة تأملنا. رجل صاحب كرم آجره لبعض العمال. وهؤلاء بدلا من أن يعترفوا بصاحب الكرم، ويؤدوا الناتج له، تمردوا عليه، وقتلوا الرسل الذين أرسلهم إليهم، وفي النهاية قتلوا ابنه أيضًا.
مستمعو يسوع في زمنه فهموا أن المثل ينطبق عليهم. الله أوكلهم بالشريعة، وأرسل إليهم الأنبياء، فاضطهدوهم. أخيرًا أرسل إليهم ابنه، يسوع المسيح. لم يؤمنوا به كذلك، ولم يعترفوا به، وتصرفوا كما لو أن الله لم يعطهم شيئًا. "فحاوَلوا أَن يُمسِكوه، ولٰكِنَّهم خافوا الجَمْع، وكانوا قد أَدرَكوا أَنَّه يُعَرِّضُ بِهم في هٰذا المَثَل" (١٢).
ينطبق المثل علينا أيضًا، على كل واحد منا. الله سبحانه كلَّفنا بالأرض. وأرسل إلينا الأنبياء. وأرسل إلينا ابنه الحبيب يسوع المسيح الذي مات من أجلنا. وكيف تصرفنا نحن أيضًا في كَرْم االله؟ ليفحَصْ كل واحد ضميره. الله أحبنا، واختارنا، وأعطانا أن نؤمن. وعرفنا يسوع المسيح وحبَّه لنا، وعرفنا أنه تجسد من أجلنا ومات وقام. من أجلنا. وماذا كان جوابنا؟
هل نؤمن وهل نحن مستعدون لأن نؤدي الحساب عن أعمالنا لله أبينا؟ أم نحن تائهون، بعيدون عن الله؟ بطرق كثيرة يمكن أن نكون بعيدين عن الله. نحن مسيحيون، نؤمن، لكن يمكن أن نفقد إيماننا في الفتور والسطحية والعادة، فنحيا وحدنا، كما لو أن الله لم يكن معنا ولا كلفنا بشيء. ومخالفات أخرى لشريعة الله، ولا سيما للوصية الكبرى، وصية المحبة، محبة الله والقريب.
يجب أن نتوقف دائمًا في سرعة وفي فوضى مسيرتنا وهمومنا على الأرض، لنعود إلى وعينا، لنعرف ماذا نعمل على الأرض، لنعرف أننا مرسَلون فيها من قبل الله. وجودي على الأرض، وهذه الأرض بالذات التي كلفني بها الله وأرسلني إليها، وأعطاني فيها العطايا، ليس صدفة... الله أرسلني، ويطلب مني أن أؤدي الحساب. هل أنا متنَبِّهٌ دائمًا لذلك؟
مهما كانت الأحوال التي أوجد فيها، سهلة أم صعبة، حربًا أم سلامًا، أنا فيها مُرسَل مكلَّف بمهمة، ومسؤول ويجب أن أؤدي الحساب. أنا مرسَل، ويجب أن أعرف أن حياتي في كل ظرف صعب أو سهل. يجب أن أبقى عينيَّ مفتوحتين، وقلبي منفتحًا، حتى أعرف أن الله أرسلني في عالمه، وهو دائمًا معي. ويريد أن يعطيني الحياة. أرسلني وهو معي في كل الظروف.
بابنه الوحيد يسوع المسيح، الكلمة الأزلي، عرفت الله. وهو علَّمني، وهو نور العالم. وقال لي ولكل واحد منا: أنت نور العالم وملح الأرض، نور وملح لكل إخوتي وأخواتي. حياتي بحياة الله أبي. حياتي بمرافقة حياة إخوتي وأخواتي، كلهم من دون تمييز. حياتي هي أن أكون نورًا في نور الله، ونورًا وملحًا لكل إخوتي وأخواتي. حياتي هي أن أحب الله وأن أحب إخوتي وأخواتي.
ربي يسوع المسيح، جئت إلى هذه الأرض، تبحث عنا لتمنحنا الحياة. أحببتنا حتى بذلت حياتك من أجلنا. ربي يسوع المسيح، امكث معنا في هذه الأرض، أَرشِدْنا، أيِّدْنا، حتى نبقى في حبك، وفي حب إخوتي وأخواتي. آمين.
الاثنين ١/٦/٢٠٢٦ بعد الأحد التاسع من السنة







