أَمَّا أَنتُم فسَتَرونَني لِأَنِّي حَيٌّ ولِأَنَّكُم أَنتُم أَيضًا سَتَحيَون - يوحنا ١٤: ١٥-٢١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١٥إِذا كُنتُم تُحِبُّوني، حَفِظتُم وَصاياي. ١٦وَأَنا سأَسأَلُ الآب فيَهَبُ لَكم مُؤَيِّدًا آخَرَ يَكونُ معَكم لِلأَبَد، ١٧رُوحَ الحَقِّ الَّذي لا يَستَطيعُ العالَمُ أَن يَتَلَقَّاه، لِأَنَّه لا يَراه ولا يَعرِفُه. أَمَّا أَنتُم فتَعلَمون أَنَّه يُقيمُ عِندَكم ويَكونُ فيكم. ١٨لن أَدَعَكم يَتامى، فإِنِّي أَرجِعُ إِلَيكم. ١٩بَعدَ قَليلٍ لَن يَراني العالَم. أَمَّا أَنتُم فسَتَرونَني لِأَنِّي حَيٌّ ولِأَنَّكُم أَنتُم أَيضًا سَتَحيَون. ٢٠إِنَّكم في ذٰلك اليَومِ تَعرِفونَ أَنِّي في أَبي، وأَنَّكم فِيَّ وأَنِّي فِيكُم. ٢١مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها، فذاكَ الَّذي يُحِبُّني والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي، وأَنا أَيضًا أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي».
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"فقَد عَظُمَت رَحمَتُكَ إِلى السَّمَوات، وحَقُّكَ إِلى الغُيوم" (مزمور ٥٧: ١١). ارحمنا، يا رب. حبك يا رب، أعظم من السماوات ومن كل عظماء هذه الأرض، وأعظم من كل حروبهم، ومن كل الشر الذي يريدون أن يعملوه. لك العظمة، يا رب، ولك الرحمة، والمحبة. أنت لا تريد موتنا، بل أن نتوب ونحيا. إني أومن، يا رب، بأنك تحبني. أنت تعلم أني غير قادر على الاستجابة لحبك، وأن أحبك كما تحبني. لكن أنت تقدر أن تعمل كل شيء فيِّ. ارحمني، يا رب.

إنجيل اليوم
١٥إِذا كُنتُم تُحِبُّوني، حَفِظتُم وَصاياي. ١٦وَأَنا سأَسأَلُ الآب فيَهَبُ لَكم مُؤَيِّدًا آخَرَ يَكونُ معَكم لِلأَبَد" (١٥-١٦).
أن أحفظ وصايا الله، هذه هي محبة الله. أحب الله، أي أعمل مشيئة الله في كل شيء، أن أقبل الأيام الصعبة والأيام السهلة. هذا هو عمل مشيئة الله ومحبة الله. والله في سره، في سر إرادته التي تدبر العالم، يحبنا. في صبره على الخاطئ وعلى البارّ، يحبنا. ونحن علينا أن نحب بمثل حب الله لنا، بمثل صبره في كل صعاب الحياة. أحب وأحفظ وصايا الله وأعمل مشيئة الله. أحب وأعمل مشيئة الله في كل الآلام والمحن، في حمل الصليب مع المسيح، ومثل المسيح. تمَّم يسوع مشيئة الآب، وشرب كأس الموت، وأحب الآب.
"سأَسأَلُ الآب فيَهَبُ لَكم مُؤَيِّدًا آخَرَ يَكونُ معَكم لِلأَبَد". يسوع يصلي من أجلنا. يعرف أننا ضعفاء، وأننا بحاجة إلى صلاته، وبحاجة إلى الروح الذي يرسله الآب إلينا، ويبقى معنا إلى الأبد. إذن، لسنا وحدنا، ولا لحظة واحدة. سيكون الروح معنا دائمًا. في صعابنا، في حروبنا. في ضعفنا. سيكون الروح معنا دائمًا.
هذه هي محبة الله، هي هبة من الله. من جهتنا جهد، عمل إرادة، قبول. شكر ونحيا بقوة هذه الهبة التي يعطينا إياها الله إلى الأبد. أن نحب، هذا متوقف على إرادة الآب، وإرادتي. هذا متوقف على قبولي الذي يسنده الروح الذي يعطينا إياه الآب ويبقى معي إلى الأبد.
١٧رُوحَ الحَقِّ الَّذي لا يَستَطيعُ العالَمُ أَن يَتَلَقَّاه، لِأَنَّه لا يَراه ولا يَعرِفُه. أَمَّا أَنتُم فتَعلَمون أَنَّه يُقيمُ عِندَكم ويَكونُ فيكم. ١٨لن أَدَعَكم يَتامى، فإِنِّي أَرجِعُ إِلَيكم. ١٩بَعدَ قَليلٍ لَن يَراني العالَم. أَمَّا أَنتُم فسَتَرونَني لِأَنِّي حَيٌّ ولِأَنَّكُم أَنتُم أَيضًا سَتَحيَون" (١٧-١٩).
"الروح الذي لا يقدر العالم أن يقبله..." لأنه لا يريد أن يقبله. الله يعطينا، والجهد من جهتنا هو عمل إرادة، وليس الإصرار على البقاء وحدنا في العالم وطريقة العالم في نموه في الخطيئة. الله يعطيني كل شيء، وأنا أقدر أن أقبل كل شيء، أو يمكن أن أبقى في لموت. لكن يكفي أقل سعي، أقل حركة من جهتى، لأقبل حب الآب، والآب يسندني.
الله لا يدعنا يتامى. خلقنا أبناء له. وهو لا يتركنا أبدًا. يسوع قال لتلاميذه: " لن أَدَعَكم يَتامى، فإِنِّي أَرجِعُ إِلَيكم". سأعبر الموت، وستتشتتون، وتخافون. لكن سأغلب الموت وأرجع إليكم. لن أدعكم وحدكم أبدًا. والله يقول لنا: ستكون لكم أيام صعبة، وحروب، وسيبدو لكم أنكم وقعتم في الموت والظلام. كلا، ستمر الصعاب، وسيكون روحي معكم دائمًا. أنتم اسعوا، وستَلقَوْنَني معكم. روح الحق يكون معكم دائمًا.
٢٠إِنَّكم في ذٰلك اليَومِ تَعرِفونَ أَنِّي في أَبي، وأَنَّكم فِيَّ وأَنِّي فِيكُم. ٢١مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها، فذاكَ الَّذي يُحِبُّني والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي، وأَنا أَيضًا أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي».
مع الآب والابن، ونحن في داخل سر الله، يسندنا الروح الباقي دائمًا معنا. " تَعرِفونَ أَنِّي في أَبي، وأَنَّكم فِيَّ وأَنِّي فِيكُم".
ربي يسوع المسيح، إنك أدخلتني في سرك، في حياتك مع الآب. ثبِّتْني في الروح الذي يبقى دائمًا معي، قويًّا حيًّا بحياتك، بالرغم من كل ضعف فيَّ. آمين.
الأحد ١٠/٥/٢٠٢٦ الأحد السادس للفصح






