وأَنا لا أَقولُ لَكم بِأَيِّ سُلْطانٍ أَعمَلُ هٰذه الأَعمال - مرقس ١١: ٢٧-٣٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٢٧وعادوا إِلى أُورَشَليم. وبَينما هو يَتَمَشَّى في الهَيكَل، جاءَ إِلَيهِ عُظَماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَةُ والشُّيوخ ٢٨فقالوا له: «بِأَيِّ سُلطانٍ تَعمَلُ هٰذه الأَعمال؟ بل مَن أَولاكَ ذاكَ السُّلطانَ لِتَعمَلَ هٰذه الأَعمال؟» ٢٩فقالَ لَهم يسوع: «أَسأَلُكُم سُؤَالًا واحِدًا فَأَجيبوني، ثُمَّ أَقولُ لَكم بِأَيِّ سُلطانٍ أَعمَلُ هٰذه الأَعمال. ٣٠أَمِنَ السَّماءِ جاءَت مَعمودِيَّةُ يوحَنَّا أَم مِنَ النَّاس؟ أَجيبوني». ٣١فتَباحَثوا قائلين: «إِن قُلْنا: «مِنَ السَّماء، يقول: فلِماذا لم تُؤمِنوا بِه؟ ٣٢أَفنقولُ مِنَ النَّاس؟»، وكانوا يَخافونَ الجَمع، لأَنَّ النَّاسَ كُلَّهم كانوا يَعُدُّونَ يوحَنَّا نَبِيًّا حَقًّا. ٣٣فأَجابوا يسوع: «لا نَدري». فقالَ لَهم يسوع: «وأَنا لا أَقولُ لَكم بِأَيِّ سُلْطانٍ أَعمَلُ هٰذه الأَعمال».

وأَنا لا أَقولُ لَكم بِأَيِّ سُلْطانٍ أَعمَلُ هٰذه الأَعمال - مرقس ١١: ٢٧-٣٣

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان.

"أَطيَبُ مِنَ الحَياةِ رَحمَتُكَ، وإِيَّاكَ تُسَبِّحُ شَفَتايَ" (مزمور ٦٣: ٤). ارحمنا، يا رب. نعم، "أَطيَبُ مِنَ الحَياةِ رَحمَتُكَ". لكن في الحروب التي نعيشها، الناس يجهلون محبتك ورحمتك. قلوب "الأقوياء الظالمين" وأيديهم، وإرادتهم، ممتلئة بالدماء. إنهم بعيدون عن حبِّك. لا تتركنا، يا رب. أيقظ الموتى الذين ماتوا قبل أن يموتوا، يجهلون ما هم، غبار وتراب، لكنهم خليقتك وانت تحبهم. أيقظهم، قل لهم أن يغسلوا أيديهم من دماء أبنائك. ارجِعْ، يا رب، إلى أرضك هذه. ستجد فيها، كما في زمنك قديما، رؤساء الشعب في إصرارهم على الشر، ظالمين للناس، لكن ستجد أيضًا البسطاء يبتهلون إليك، والصغار يبكون وجياعًا، لا أحد لهم، سواك. تعال، يا رب، وارحمنا.

إنجيل اليوم

"وعادوا إِلى أُورَشَليم. وبَينما هو يَتَمَشَّى في الهَيكَل، جاءَ إِلَيهِ عُظَماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَةُ والشُّيوخ ٢٨فقالوا له: «بِأَيِّ سُلطانٍ تَعمَلُ هٰذه الأَعمال؟ بل مَن أَولاكَ ذاكَ السُّلطانَ لِتَعمَلَ هٰذه الأَعمال؟» (٢٧-٢٨).

منذ جاء يسوع المسيح بين البشر، استقبله البسطاء والمتواضعون. وأمرٌ غريب، سِرُّ الله، الكبار وأصحاب السلطة صاروا خصومًا له. هيرودس أولهم بعد ميلاد يسوع. يسوع جاء ليخلص، يسوع أحب البشر، من أجلهم تواضع وصار مثل خليقته... صار إنسانًا وبذل حياته لكي تكون الحياة للناس، للبشرية كلها، حتى لا يهلك أحد. ومع ذلك، "الكبار" رفضوا أن يروا ويفهموا.

في إنجيل اليوم، نرى هؤلاء "الكبار" يقتربون من يسوع: "جاءَ إِلَيهِ عُظَماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَةُ والشُّيوخ فقالوا له: «بِأَيِّ سُلطانٍ تَعمَلُ هٰذه الأَعمال؟" (٢٨). جاؤوا إليه لا ليتعلَّموا، لا ليعرفوه ويقبلوه. رفضوا قبول يوحنا المعمدان من قبله، وقد أنبأ به. ورفضوا أن يقبلوا من أنبأ به.

أمر غريب. وهم حراس الشريعة، شريعة الله التي أعطاها لموسى، لكي يكونوا قادرين أن يستقبلوا "الآتي باسم الرب". نحن أمام سر الله.

لكن لننظر إلى أنفسنا. لسنا من كبار هذا العالم، ولا من علمائه. آمنا، وقبلنا يسوع المسيح، ابن الله، كلمة الله الأزلي. قبلنا الأزلي في حياتنا. لكن، نحن أيضًا، كيف نتصرف؟ ما هو إيماننا؟ نحتاج دائمًا إلى فحص ضمير، وإلى أن نطرح السؤال على أنفسنا. من هو يسوع المسيح لي؟ في حياتي اليومية، في أفكاري، وفي مشاعري، وفي ردود فعلي مع الناس، مع إخوتي وأخواتي؟

هل أقتدي بيسوع المسيح؟ كما قال لنا القديس بولس: "تَخَلَّقُوا بِأَخلَاقِ المـَسِيح" (فيلبي ٢: ٥) وأيضًا: "اقتَدُوا بِالله عَلِى مِثَالِ الأبنَاءِ الأَحِبَّاء... سِيروا في المَحَبَّةِ سيرةَ المسيحِ الَّذي أَحبَّنا وجادَ بِنَفسِه لِأَجْلِنا «قُربانًا وذَبيحةً للهِ طَيّبَةَ الرَّائِحة». (أفسس ٥: ١-٢).

       هل نحن في هذه الحقيقة؟ الاقتداء بيسوع المسيح، والاقتداء بالله " عَلِى مِثَالِ الأبنَاءِ الأَحِبَّاء". نحن مسيحيون، وتلاميذ يسوع المسيح، نحن أمام خيارين: إما نبقى في إيمان سطحي، كما لو لم نقبل شيئا من الله، ولم نعرف شيئًا عن يسوع المسيح، ونبقى في حياة فاترة، وإما نقتدي بالمسيح، ونقتدي بالله أبينا، فنبدِّل أنفسنا ونبدِّل ما حولنا. لكن، نبدِّل أنفسنا أولا.

ربي يسوع المسيح، أومن. لكنك ترى ضعفي، ترى الفتور فيّ، تراني أعرج وأقع ثم أقوم. ساعدني، كن سندًا لي، ليكن روحك المقدِّس قوتي. آمين.

السبت ٣٠/٥/٢٠٢٦                          بعد الأحد الثامن من السنة