القديس لوقا الإنجيلي - لوقا ١٠: ١-٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَبَعدَ ذَلِكَ، أَقَامَ الرَّبُّ اثنَيْنَ وَسَبعِينَ تِلمِيذًا آخَرِينَ، وَأَرسَلَهُم اثنَيْنِ اثنَيْنِ يَتَقَدَّمُونَهُ إلَى كُلِّ مَدِينَةٍ أَو مَكَانٍ أَوشَكَ هُوَ أن يَذهَبَ إلَيهِ. وَقَالَ لَهُم: الحَصَادُ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ العَمَلَةَ قَلِيلُونَ، فَاسأَلُوا رَبَّ الحَصَادِ أَن يُرسِلَ عَمَلَةً إلَى حَصَادِهِ" (١-٢).

القديس لوقا الإنجيلي - لوقا ١٠: ١-٩

 

١. وبعد ذلك، أقام الرب اثنين وسبعين تلميذًا آخرَين، وأرسلهم اثنَيْن اثنَيْن يتقدَّمونه إلى كل مدينة أو مكان أوشك هو أن يذهب إليه.

٢. وقال لهم: الحصاد كثير، ولكنَّ العَمَلَةَ قليلون، فاسألوا ربَّ الحصاد أن يُرسِلَ عَمَلَةً إلى حصاده.

٣. اذهبوا! فهاءنذا أُرسِلُكم كالحملان بين الذئاب.

٤. لا تحملوا كيس دراهم ولا مزودًا ولا حذاءً، ولا تسَلِّموا في الطريق على أحد.

٥. وأيَّ بيت دخلتم، فقولوا أوّلًا: السلام على هذا البيت.

٦. فإن كان فيه ابن سلام، فسلامكم يحِلُّ به، وإلَّا عاد إليكم.

٧. وأقيموا في ذلك البيت تأكلون وتشربون ممــَّا عندهم، لأن العامل يستحِقُّ أجرته، ولا تنتقلوا من بيت إلى بيت.

٨. وأيّةَ مدينة دخلتم وقبلوكم، فكلوا ممــَّا يُقدَّمُ لكم.

٩. واشفوا المرضى فيها وقولوا للناس: قد اقترب منكم ملكوت الله.

ما زلنا في الحرب. اليوم ١١.

اللهم، الموت يزداد على الأرض، ويتعمَّق في قلوب الناس. ويزداد الانتقام، حتى الإبادة، إبادة العدو. والعدو ليس العدو. بل هم إنسان، مدنيون، كانوا من قبل ضحايا حصار طويل، وفقر، ومَنسِيِّين في الحرب. والآن هم ضحايا مجازر، فقط لأنهم يوجدون في غزة، ولأن غزة كلها صيَّرُوها ساحة حرب. اللهم، رجال ونساء وأطفال هم ضحايا المجازر. ورجال ونساء في قلوبهم المجزرة، يريدون قتل إخوتهم وأخواتهم. وكلهم أبناؤك. وأنت يا رب، تنظر وترى وتعرف ما يصنع الناس، وتعرف شر الناس، وتترك الناس في شرهم. لكن، أنت يا رب، خلَقْتَهم وعلى صورتك خلَقْتَهم، قادرين على أن يُحِبُّوا مثلك، قادرين على أن يَحيَوا حياة عادية مع كل إخوتهم وأخواتهم.

اللهم، إذا وقع أبناؤك في الشر، وفي الموت، فإنك تخرجهم من الهوة، وتغفر لهم، وتمنحهم الحياة من جديد، والسلام، وتمنحهم القدرة ليعودوا فيكونوا أبناءك. اللهم، ارجمنا. ابسُطْ يدك على غزة، وعلى كل جبهات الحرب، واشف أبناءك. هذا اليوم ١١ للحرب. إلى متى، يارب؟ يا رب، ارحم.

اليوم أيضًا، عيد القديس لوقا الإنجيلي. كتب الإنجيل الثالث، وكتب أيضًا سفر أعمال الرسل، وترك لنا أخبار جماعة المؤمنين الأولى. لم يَعِشْ مع يسوع، وليس واحدًا من الاثنين عشر، لكنه عرف الرسل، وسمع منهم، وسمع أيضًا من مريم العذراء. فكتب إنجيله.

الإنجيل الذي نتأمَّل فيه اليوم، هو اختيار يسوع لـ٧٢ تلميذًا وإرسالهم ليُعِدًّوا الطريق أمامه.

"وَبَعدَ ذَلِكَ، أَقَامَ الرَّبُّ اثنَيْنَ وَسَبعِينَ تِلمِيذًا آخَرِينَ، وَأَرسَلَهُم اثنَيْنِ اثنَيْنِ يَتَقَدَّمُونَهُ إلَى كُلِّ مَدِينَةٍ أَو مَكَانٍ أَوشَكَ هُوَ أن يَذهَبَ إلَيهِ. وَقَالَ لَهُم: الحَصَادُ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ العَمَلَةَ قَلِيلُونَ، فَاسأَلُوا رَبَّ الحَصَادِ أَن يُرسِلَ عَمَلَةً إلَى حَصَادِهِ" (١-٢).

الحصاد كثير، هكذا كان في زمن يسوع. كثيرون بحاجة لأن يعرفوا الله، لأن يعرفوا أن الله خلقهم وأحَبَّهُم، وكلهم مدعُوُّون إلى أن يُحِبُّوا كما أن الله يُحِبّ. في زمن يسوع كان الحصاد كثيرًا. وفي زمننا اليوم أيضًا. في زمننا توجد الحرب أيضًا. ومجازر هذه الأيام. وكل هذا يطلب شفاء. " فَاسأَلُوا رَبَّ الحَصَادِ أَن يُرسِلَ عَمَلَةً إلَى حَصَادِهِ"، عَمَلَةً يكرزون، ويعلِّمون ويسألون ويبتهلون إلى الله ليمنح الناس قلوبًا فيها سلام، فيها سلام الله. صلوا وابتهلوا.

وتوصيات يسوع إلى تلاميذه: كونوا رجالًا أحرارًا من كل قيد أو رباط. أحرارًا من هموم ماذا تلبسون وماذا تأكلون، حتى من همّ الدفاع عن أنفسكم. "لا تحملوا كيس دراهم ولا مزودًا ولا حذاءً" (٤)، ولا تحملوا عصًا. فإنّ أباكم الذي في السماء الذي يُلبِسُ زنابق الحقل ويعطى الغذاء لطيور السماء (متى ٦)، يعتني بكم أيضًا.

"وَاشفُوا المــَرضَى" (٩). اشفوا، لأنَّ في البشرية شرورًا كثيرة تحتاج إلى الشفاء. أمس واليوم. الحصاد بحاجة إلى عُمَّال، والمرضى بحاجة إلى شفاء. نحن أنفسنا، في قلبنا وأعمالنا ومشاعرنا، نحتاج إلى شفاء، وإخوتنا وأخواتنا في الحاجة نفسها. كل الذين يؤمنون مُرسَلون لكي يحملوا الشفاء. كل مؤمن مسؤول. ويحمل مسؤولية كل أخ وأخت في حاجة إلى شفاء. الكل مسؤول، والكل مُرسَل، ليشفي وليسأل ربَّ الحصاد، أن يشفي كل شرٍّ في البشرية.

كل مؤمن، وكل مكرَّس لله، يجب أن يُدرِكَ أنه مسؤول أمام الله لشفاء إخوته وأخواته.

ربي يسوع المسيح، أعطَيْتَني أن أعرفك، وأرسَلْتَني لأشفي. أعطني القوة لأحمل رسالتي، ولأكون قادرًا على أن أحمل الشفاء لكل محتاج. وعلِّمْني أن أصلِّي حتى أنال أنا نفسي الشفاء، وأحمل الشفاء إلى كل إخوتي وأخواتي. آمين.

الأربعاء ١٨/١٠/ ٢٠٢٣          الأحد ٢٨ من السنة/أ