يسوع الراعي الصالح للجميع - يوحنا ١٠: ١١-١٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"أنَا الرَّاعِي الصَّالحُ، أَعرِفُ خِرَافِي وَخِرَافِي تَعرِفُنِي، كَمَا أَنَّ أبِي يَعرِفُنِي وَأَنَا أَعرِفُ أبِي، وَأبذِلُ نَفسِي فِي سَبِيلِ الخِرَافِ" (١٤-١٥). "وَلِي خِرَافٌ أُخرَى لَيسَتْ مِن هَذِهِ الحَظِيرَةِ، فَتِلكَ أَيضًا لَا بدَّ لِي أَن أَقُودَهَا، وَسَتُصغِي إلَى صَوتِي، فَيَكُونُ هُنَاكَ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَرَاعٍ وَاحِدٌ" (١٦).
١١. أنا الراعي الصالح والراعي الصالح يَبذِل نفسه في سبيل الخراف،
١٢. وأما الأجير، وهو ليس براعٍ وليست الخراف له، فإذا رأى الذئب آتيًا ترك الخراف وهرب فيَخطَفُ الذئب الخراف ويبدِّدُها.
١٣. وذلك لأنه أجير لا يبالي بالخراف.
١٤. أنا الراعي الصالح، أعرف خرافي وخرافي تعرفني،
١٥. كما أن أبي يعرفني وأنا أعرف أبي، وأبذِل نفسي في سبيل الخراف.
١٦. ولي خراف أخرى ليست من هذه الحظيرة، فتلك أيضا لا بدَّ لي أن أقودها، وستصغي إلى صوتي، فيكون هناك رعية واحدة، وراعٍ واحد.
١٧. إن الآب يُحِبُّني لأني أبذِلُ نفسي لأنالَها ثانية،
١٨. ما من أحدٍ ينتزعها منِّي، بل إنني أبذِلُها برضاي. فلي أن أبذِلَها ولي أن أنالها ثانيةً، وهذا الأمر تلقَّيْتُه من أبي.
من إنجيل القديس يوحنا، الفصل العاشر.
"أنَا الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبذِلُ نَفسَهُ فِي سَبِيلِ الخِرَافِ" (١١). يسوع هو الراعي الصالح. صلاحه يدفعه إلى أن يبذل حياته عن خرافه. والخراف هي كل واحد، هي أنا وأنت والجميع. "هَكَذَا أحَبَّ الله العَالَمَ". العالم الذي يحِبُّه الله، هو أنا وأنت والجميع. كيف أجيب أنا على هذا الحب اللامتناهي؟ هل آخذه على محمل الجد؟ هل أعرف حقّا أن الله يحبني بلا حدود، وأنه أبي، وراعيَّ ويسهر علىَّ؟ وأن يسوع بذل حياته من أجلي؟ وهل سلَّمْت كل كياني بين يديه؟ هل كل شيء في حياتي هو له؟ هل كل شيء في حياتي هو جواب على حب الله لي؟
"أنَا الرَّاعِي الصَّالحُ، أَعرِفُ خِرَافِي وَخِرَافِي تَعرِفُنِي، كَمَا أَنَّ أبِي يَعرِفُنِي وَأَنَا أَعرِفُ أبِي، وَأبذِلُ نَفسِي فِي سَبِيلِ الخِرَافِ" (١٤-١٥). يسوع يعرف خرافه. يسوع يعرفني. ويعطيني أن أعرفه. ويعرف كما يعرف الآب؟ عالم آخر، غير الأرض، ولا معرفة مثل معرفة الأرض، بل معرفة من الله. الله يعطي، وعطاؤه يسمو بي إليه. أنا تراب، وغبار، وهو يرفعني إلى كرامة أبناء الله. الله يطلبني. هل أطلبه أنا؟ هل أنا واعٍ أني مدعُوٌّ إلى ما هو أسمى مني بكثير؟
الله دائمًا في طلبي. هذه هي العلاقة الحقيقية بيني وبين الله أبي.
"وَلِي خِرَافٌ أُخرَى لَيسَتْ مِن هَذِهِ الحَظِيرَةِ، فَتِلكَ أَيضًا لَا بدَّ لِي أَن أَقُودَهَا، وَسَتُصغِي إلَى صَوتِي، فَيَكُونُ هُنَاكَ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَرَاعٍ وَاحِدٌ" (١٦).
خراف أخرى خارج حظيرة حبه. لكن الجميع أبناء الله. ويسوع الراعي الصالح للجميع، يعرفهم ويطلبهم. كلهم له. كلهم، في العالم كله، الخليقة كلها، مشتتين في مختلف الديانات، أو خارج كل ديانة، كلهم له. كلهم يجب أن يدخلوا الحظيرة، أن يدخلوا في حبه. وكلنا يجب أن نتعام كيف نعيش كإخوة، في نور الله.
أين أنا؟ بين الذين يتبعون يسوع، ويستجيبون للحب، أم بين الذين يظنون أنهم ليسوا بحاجة إلى الله؟ أين أنا؟ في النور؟ في الحب؟ هل أعلم من أنا؟ وهل أسير خلف راعيَّ الصالح؟ البشرية واحدة، وأبونا واحد، وخالقنا واحد.
. "إن الآب يُحِبُّني لأني أبذِلُ نفسي لأنالَها ثانية، مَا مِن أَحَدٍ يَنتَزِعُهَا مِنِّي، بَل إنَّنِي أَبذِلُها بِرِضَايَ. فَلِي أَن أَبذِلَهَا، وَلِي أَن أَنَالَهَا ثَانِيَةً... " (١٧-١٨).
يسوع يبذل حياته طوعًا. ولهذا يحبه الآب. الآب يعطي، ويسوع الابن يعطي، ونحن الذين نستقبل عطاء الله. الابن يحب كما يحب الآب. ونحن مثله نحب. كلنا متحدون في حبه، في بيت الآب.
يسوع يبذل حياته طوعًا. "لأني أبذِلُ نفسي لأنالَها ثانية، مَا مِن أَحَدٍ يَنتَزِعُهَا مِنِّي، بَل إنَّنِي أَبذِلُها بِرِضَايَ. فَلِي أَن أَبذِلَهَا، وَلِي أَن أَنَالَهَا ثَانِيَةً... ". نحن تلامذة الله. الله معلِّمُنا. وحَسْبُ التلميذ ان يكون مثل معلِّمه. الله يعلِّمنا، الله يحِبُّنا. لنستقبِلْ التعليم والحب، من أبينا الذي في السماوات.
ربي يسوع المسيح، أنت راعيَّ الصالح، احفظني في نورك، سائرًا في حبك، وفي حب جميع إخوتي. آمين.
الاثنين ١ /٥/٢٠٢٣ بعد الأحد الرابع في زمن الفصح






