بيت لحم تستقبل القاصد الرسولي في القدس وتؤكد تمسكها برسالتها الإنسانية العالمية

استقبل رئيس بلدية بيت لحم حنا سمير حنانيا، القاصد الرسولي في القدس المطران جورجيو لينغوا، خلال زيارته إلى مدينة بيت لحم، وذلك بحضور أعضاء المجلس البلدي وطاقم دائرة العلاقات العامة والإعلام. وفي مستهل اللقاء، رحّب حنانيا بالضيف، مؤكداً عمق العلاقات التاريخية والإنسانية التي تربط مدينة بيت لحم بالكنيسة الكاثوليكية ومؤسساتها حول العالم، ومشدداً على أهمية مواصلة الدعم الدولي للمدينة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها.

بيت لحم تستقبل القاصد الرسولي في القدس وتؤكد تمسكها برسالتها الإنسانية العالمية

وأكد حنانيا أن مدينة بيت لحم، بوصفها مدينة الميلاد ورمزاً عالمياً للسلام، يجب أن تبقى مفتوحة أمام الحجاج والزوار من مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى أن الحفاظ على مكانتها الروحية والإنسانية مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الدولية لدعم صمود أهلها وحماية هويتها التاريخية.

واستعرض رئيس البلدية الواقع السياسي والاقتصادي الصعب الذي تعيشه بيت لحم، مشيراً إلى أن الجدار الفاصل والتوسع الاستيطاني أديا إلى عزل المدينة وتقييد فرص نموها وتطورها. كما أوضح أن الحرب المستمرة منذ 7 تشرين الأول 2023 تسببت بانهيار غير مسبوق في القطاع السياحي والحركة الاقتصادية، ورفعت معدلات البطالة والفقر بشكل حاد، ما فاقم الأعباء المعيشية على المواطنين ودفع العديد من العائلات إلى التفكير بالهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل.

وطالب رئيس البلدية بتعزيز الدعم الموجه للمؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية في المدينة، بما يشمل الجامعات والمدارس والمستشفيات، باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، إلى جانب دعم القطاع السياحي الذي يشكل شريان الحياة الاقتصادي لبيت لحم ومصدراً رئيسياً لفرص العمل والدخل.

"من جانبه، أكد المطران جورجيو لينغوا وقوف الكرسي الرسولي إلى جانب الشعب الفلسطيني، معرباً عن تضامنه مع أهالي بيت لحم في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة. وأشار إلى أن بيت لحم تحمل رسالة إنسانية وروحية تتجاوز حدود الجغرافيا، باعتبارها مدينة الميلاد التي تشكل رمزاً للأمل والسلام في العالم أجمع.

وشدد لينغوا على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في الأرض المقدسة وتعزيز مقومات الصمود لأبناء المدينة، مؤكداً أن الكنيسة تتابع باهتمام بالغ التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها بيت لحم وسكانها. كما دعا إلى توسيع مجالات التعاون والشراكة مع المؤسسات المحلية والدولية لدعم القطاعات الحيوية، لا سيما التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، بما يسهم في توفير حياة كريمة للمواطنين وتعزيز استقرارهم وتمسكهم بأرضهم.

وخلال اللقاء، سلّم المطران لينغوا رئيس البلدية رسالة خاصة من قداسة البابا لاون الرابع عشر، تعبيراً عن المكانة الروحية والإنسانية التي تحتلها مدينة بيت لحم في وجدان العالم.

وجاءت رسالة قداسة البابا نداءً عالمياً من أجل السلام، مؤكدة أن الإنسانية اليوم أحوج ما تكون إلى صوت الحكمة والحوار في مواجهة الحروب والانقسامات. ودعا قداسته إلى بناء جسور التفاهم بين الشعوب وترسيخ قيم العدالة والأخوة الإنسانية، مشدداً على أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل التزام أخلاقي وإنساني يصون كرامة الإنسان ويمنح العالم أملاً بمستقبل أكثر عدلاً واستقراراً.