وفد برلماني ألماني يطّلع في الطيبة على تصاعد اعتداءات المستوطنين ونداءات لحماية الوجود المسيحي الفلسطيني

الكاتب : الطيبة - نبض الحياة –

استقبلت بلدة الطيبة، شرق رام الله، أمس، وفدًا من البرلمان الألماني، يرافقه ممثلون عن الممثلية الألمانية في رام الله، في زيارة هدفت إلى الاطلاع ميدانيًا على أوضاع البلدة والتحديات التي تواجه سكانها، ولا سيما في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على البلدة ومحيطها. وجرى استقبال الوفد في أروقة رعية اللاتين، حيث كان في استقبالهم الأب بشار فواضله، كاهن رعية اللاتين في الطيبة، إلى جانب رئيس بلدية الطيبة سليمان خورية والأب داود خوري، كاهن رعية الروم الأرثوذكس والأب جاك-نوبل عابد، كاهن رعية الروم الملكيين الكاثوليك، في مشهد عكس وحدة الكنائس ومؤسسات البلدة في الدفاع عن الطيبة وأهلها والحفاظ على حضورها المسيحي التاريخي.

وفد برلماني ألماني يطّلع في الطيبة على تصاعد اعتداءات المستوطنين ونداءات لحماية الوجود المسيحي الفلسطيني

وضم الوفد البرلماني كلًا من الدكتور رالف شتيغنر، عضو البرلمان الألماني وعضو لجنتي الشؤون الخارجية وحقوق الإنسان، ورئيس اللجنة الفرعية لنزع السلاح والحد من التسلح وعدم الانتشار، وبوريس مياتوفيتش، عضو البرلمان الألماني عن حزب الخضر، ورئيس اللجنة الفرعية للنظام الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وعضو لجنتي الشؤون الخارجية وحقوق الإنسان، وكاترين فاي، عضو البرلمان الألماني ومنسقة كتلة حزب اليسار في لجنة حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية، والدكتور راينر روثفوس، عضو البرلمان الألماني. كما شارك في الزيارة ممثلون عن الممثلية الألمانية في رام الله.

الأب بشار فواضله يستعرض واقع بلدة الطيبة أمام الوفد الألماني الرفيع

استهل الأب بشار فواضله اللقاء بعرض واقع بلدة الطيبة، مسلطًا الضوء على الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها البلدة من قبل مستوطنين، وما تتركه من آثار مباشرة على حياة المواطنين وأمنهم واستقرارهم. وأكد أن أبناء الطيبة، رغم التحديات، يتمسكون بأرضهم وإيمانهم، ويواصلون الدفاع عن وجودهم التاريخي في آخر بلدة ذات أغلبية مسيحية كاملة في الضفة الغربية.

وأكد الأب فواضله: "إننا لا نطلب امتيازات، بل نطالب بالحقوق التي يكفلها القانون الدولي لكل إنسان، الحق في الحياة، والأمن، والكرامة، وحرية العبادة، والبقاء في أرض الآباء والأجداد. بالنسبة إلينا، الأرض المقدسة ليست مجرد موقع تاريخي، بل هي المكان الذي تجسد فيه الله في التاريخ. لذلك فإن حماية الوجود المسيحي فيها ليست حماية لمجتمع محلي فحسب، بل حماية لذاكرة الإنجيل الحية، ورسالة ما زالت تدعو العالم إلى العدالة والسلام والمصالحة".

من جانبه، استعرض رئيس بلدية الطيبة سليمان خورية الانعكاسات المباشرة للاعتداءات المتواصلة على حياة المواطنين، مؤكدًا أن استهداف الأراضي الزراعية والممتلكات، إلى جانب التراجع الاقتصادي، والقيود المفروضة على الحركة، وغياب الأفق السياسي، بات يشكل خطرًا حقيقيًا على قدرة السكان على الصمود والاستمرار في بلدتهم.

كما أكد الأب داود خوري والأب جاك نوبل عابد أن الاعتداءات المتكررة لا تستهدف أفرادًا أو ممتلكات فحسب، بل تمس النسيج التاريخي والروحي للطيبة، وتشكل تحديًا للحضور المسيحي في الأرض المقدسة، مشددين على أهمية تعزيز التضامن الدولي، وحماية السكان المدنيين، وصون حرية العبادة والأماكن المقدسة، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأجمع المشاركون على أن حماية المدنيين، وضمان حرية العبادة، وصون الأماكن المقدسة، واحترام الملكية الخاصة، تمثل التزامات راسخة يكفلها القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، داعين المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لضمان احترام هذه المبادئ، وتعزيز صمود المجتمعات المحلية في الأرض المقدسة.

ملفات وتقارير توثق الاعتداءات التي تعرضت لها بلدة الطيبة

وفي ختام اللقاء، تسلم أعضاء الوفد البرلماني الألماني ملفات وتقارير توثق الاعتداءات التي تعرضت لها بلدة الطيبة خلال الفترة الماضية، متضمنة شهادات ميدانية، وصورًا، وبيانات توثق حجم الأضرار والانتهاكات، إلى جانب وثيقة إحاطة رسمية تتضمن توصيات تستند إلى مبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان، بهدف نقلها إلى البرلمان الألماني والمؤسسات الأوروبية المعنية.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه الطيبة، شأنها شأن العديد من المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين، التي شملت الاعتداء على المواطنين، وإحراق الأراضي الزراعية، وتخريب الممتلكات، والاعتداء على الكنائس والمواقع الدينية، وإقامة بؤر استيطانية ورعوية في محيط البلدات الفلسطينية، في ظل أوضاع أمنية واقتصادية متدهورة. ويحذر أبناء البلدة من أن استمرار هذه الانتهاكات، دون مساءلة أو توفير حماية فعالة للمدنيين، يفاقم معاناة السكان، ويهدد مستقبل الوجود المسيحي الفلسطيني في الأرض المقدسة، بما يحمله من قيمة دينية وثقافية وإنسانية تتجاوز حدود فلسطين إلى العالم أجمع.