القديس شربل مخلوف - متى ٨: ٢٣-٢٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

وَإِذَا البَحرُ قَد اضطَرَبَ اضطِرَابًا شَدِيدًا حَتَّى كَادَتْ الأَموَاجُ تَغمُرُ السَّفِينَةَ. وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ ناَئِمًا. فَدَنَوْا مِنهُ وَأَيقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: يَا رَبّ، نجِّنَا، لَقَد هَلَكْنَا. فَقَالَ لَهُم: مَالَكُم خَائِفِينَ، يَا قَلِيلِي الإيمـَانِ؟ ثُمَّ قَامَ فَزَجَرَ الرِّيَاحَ وَالبَحرَ، فَحَدَثَ هُدُوءٌ تَامّ" (٢٤-٢٦).

القديس شربل مخلوف - متى ٨: ٢٣-٢٧

 

٢٣. وركب السفينة فتَبِعَهُ تلاميذه. 

٢٤. وإذا البحر قد اضطرب اضطرابًا شديدًا حتى كادت الأمواج تَغمُرُ السفينة. وأما هو فكان نائمًا. 

٢٥. فدَنَوْا منه وأيقظوه وقالوا له: يا ربّ، نجِّنا، لقد هلَكْنَا. 

٢٦. فقال لهم: مالكم خائفين، يا قليلِي الإيمان؟ ثم قام فزجر الرياح والبحر، فحدث هدوء تامّ. 

٢٧. فتعجَّب الناس وقالوا: مَن هذا حتى تُطِيعَهُ الرياح والبحر؟

 

        اليوم عيد القديس شربل (١٨٢٨-١٨٩٨). قديس ناسك لبناني. شفيع للبنان وصانع عجائب كبير. عاش في دير القديس مارون في عنايا (جبيل)، لبنان. سنة ١٨٧٥ سمح له رئيس الدير بأن يعيش في منسك وحده. وظل كذلك حتى موته سنة ١٨٩٨. وبعد موته، بدأت العجائب تتكاثر حول قبره. أعلن قداسته سنة ١٩٧٧ البابا القديس بولس السادس. وما زال منسكه ومكان حياته، حتى اليوم، مكان حج كبير وشفاءات عجائبية كثيرة.

        ناسك قديس مات، وما زال حيًّا بشفاعته وصلوات الجماهير التي تحج إليه.

        في عيده نتأمل في إنجيل العاصفة على البحيرة، لأن لبنان بلده، والأرض المقدسة إلى جانبه، وسوريا، وكل المنطقة ما زالت تعصف بها عواصف شديدة. لا شفاعة من السماء شفعت حتى الآن بلبنان وبالمنطقة، ولا بشر مستقيمون، ولا أصحاب إرادة صالحة، قادرون على إيقاف العاصفة. بل الواقع هو غياب الإرادة الصالحة بين الناس، وسيطرة مصالح الدول، ومصالح الأفراد الذين يتغذَّوْن من آلام البلد وموته.

                العاصفة على البحيرة مع الرسل لم تبقَ طويلًا. 

وَإِذَا البَحرُ قَد اضطَرَبَ اضطِرَابًا شَدِيدًا حَتَّى كَادَتْ الأَموَاجُ تَغمُرُ السَّفِينَةَ. وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ ناَئِمًا. فَدَنَوْا مِنهُ وَأَيقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: يَا رَبّ، نجِّنَا، لَقَد هَلَكْنَا. فَقَالَ لَهُم: مَالَكُم خَائِفِينَ، يَا قَلِيلِي الإيمـَانِ؟ ثُمَّ قَامَ فَزَجَرَ الرِّيَاحَ وَالبَحرَ، فَحَدَثَ هُدُوءٌ تَامّ" (٢٤-٢٦). 

أيها الرب يسوع المسيح، لا تقُلْ لنا: لماذا أنتم خائفون؟ البلدان أخربة ودماء، وأنت ترى الموت الذي يجول بيننا، وترى "الصغار" الذين يسحقهم من يدَّعون أنهم "الكبار"، بل يدَّعون أن يحِلُّوا محلَّكَ. والذين أرادوا في زمنك أن يرجموا المرأة الخاطئة، ويبعدوا البرص عن المجتمع، ويمنعوا رحمة الناس في السبت... ما زالوا بيننا حتى اليوم...

إلى متى، يا رب؟ يا رب، مُر الرياح والبحر، فتهدأ العاصفة. قل كلمة لصانعي الحرب، وظالمي إخوتهم. قل كلمة، للفقراء لتَهدِيَهم، ولتمنحهم قوة ورجاء. وقل كلمة للأقوياء الظالمين والقاتلين، اشفهم هم أيضًا. إشفهم، يا رب، لكي يصيروا إخوة لإخوتهم، ويكُفُّوا عن أن يكونوا ظالمين لإخوتهم.

"فَتَعَجَّبَ النَّاسُ وَقَالُوا: مَن هَذَا حَتَّى تُطِيعَهُ الرِّيَاحُ وَالبَحرُ؟" (٢٧).

أيها الرب يسوع، الرياح والبحر تطيعك. خاف تلاميذك فأيقظوك، فاستجبت لهم، فهدأت العاصفة، استجب لنا.

أيها القديس شربل، شفَيْتَ، وما زلت تشفي الكثيرين بصلاتك، وبشفاعتك القديرة. اشفِ المريض الكبير، لبنان والمنطقة كلها. امنح النور الذي يضيء أو يزيل الظالمين. أيها القديس شربل، اشفِ "الكبار" صانعي الموت، في لبنان وفي المنطقة. بشفاعتك وشفقتك علينا، أوقف استبداد المستبدِّين، وظالمي الأرض. أوقف العاصفة التي يثيرونها.

أيها الرب يسوع، املأ قلوبنا بالأخُوّة. قل للعاصفة أن تهدأ. انظر إلى الأرض المقدسة وإلى لبنان وسوريا التي سحقتها الدول، وما زالت تمنعها من الحياة، نجها من صانعي سياسيات الدمار في الغرب.

أيها القديس شربل، إنّا نلجأ إليك. نحن بحاجة إلى شفاء كثير. أيها الرب يسوع، في حالة الموت التي نعيشها، في كل المنطقة، إلى من نلجأ إلا إليك، لأنك رب الحياة الوحيد، ورب السلام الوحيد. قُلْ كلمة فتهدأ العاصفة الكبيرة التي نعيش فيها. آمين.

الاثنين ٢٤/٧/٢٠٢٣                      الأسبوع ١٦ من السنة/أ