مَن أَكل جَسَدي وشرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبدِيَّة - يوحنا ٦: ٥٢-٥٩

٥٢ فخاصَمَ اليَهودُ بَعضُهم بَعضًا وقالوا: كَيفَ يَستَطيعُ هذا أَن يُعطِيَنا جسدَه لِنأكُلَه؟ ٥٣ فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِذا لم تَأكُلوا جَسدَ ابنِ الإِنسانِ وتَشرَبوا دَمَه فلَن تَكونَ فيكُمُ الحَياة. ٥٤ مَن أَكل جَسَدي وشرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبدِيَّة وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير. ٥٥ لأَنَّ جَسَدي طَعامٌ حَقّ وَدمي شَرابٌ حَقّ. ٥٦ مَن أَكَلَ جَسدي وشَرِبَ دَمي ثَبَتَ فِيَّ وثَبَتُّ فيه. ٥٧ وكما أَنَّ الآبَ الحَيَّ أَرسَلَني وأَنِّي أَحْيا بِالآب، فكَذلِكَ الَّذي يأكُلُني سيَحْيا بي. ٥٨ هُوَذا الخُبزُ الَّذي نَزَلَ مِن السَّماء غَيرُ الَّذي أَكلَهُ آباؤُكُم ثُمَّ ماتوا. مَن يأكُلْ هذا الخُبْز يَحيَ لِلأَبَد. ٥٩ قالَ هذا وهو يُعلِّمُ في المجمَعِ في كَفَرْناحوم.

مَن أَكل جَسَدي وشرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبدِيَّة - يوحنا ٦: ٥٢-٥٩

الحرب ١٩٤

        " إِلامَ يا رَبُّ؟ أعلى الدَّوامِ تَتَوارى وكالنَّارِ سُخطُكَ يَستَعِر؟ أُذكرني: ما مُدَّةُ حَياتي ولأيِّ عَدَم خَلَقت جَميعَ بَني آدَم" (مزمور ٨٩: ٤٧-٤٨). 

        ارحمنا، يا رب. ِ"إلامَ يا رَبُّ؟ أعلى الدَّوامِ تَتَوارى؟" أنت الإله محِبُّ البشر، أنت الإله الرحيم، إلى متى تبقى بعيدًا، إلى متى تترك الناس يزرعون الموت، ويقتلون أبناءك؟ إلى متى، يا رب، تحجب عنا صلاحك وعدلك، وتترك المجال لحروب الناس، لمجازرهم، ولمقدرتهم على زرع الموت؟ " أُذكرني، يا رب: ما مُدَّةُ حَياتي". نحن صغار، نحن خطأة. لكنك أنت أبونا. أذكر، يا أبانا، أبناءك في غزة الذين يقتلهم الناس بلا رحمة ولا شفقة. ارحمنا، يا رب.

        إنجيل اليوم

        "فخاصَمَ اليَهودُ بَعضُهم بَعضًا وقالوا: كَيفَ يَستَطيعُ هذا أَن يُعطِيَنا جسدَه لِنأكُلَه؟  فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِذا لم تَأكُلوا جَسدَ ابنِ الإِنسانِ وتَشرَبوا دَمَه فلَن تَكونَ فيكُمُ الحَياة" (٥٢-٥٣).

        الذين سمعوا هذا الكلام من فم يسوع، لم يكونوا يعرفون يسوع فلم يفهموه. مع أنهم سمعوه يعلِّم بسلطان، ورأوه يشفي المرضى، ويشبع الجموع بتكثير الأرغفة الخمسة. ومع كل ذلك، لم يفهموا ما يقول لهم الآن: "إنَّ جَسَدي طَعامٌ حَقّ وَدمي شَرابٌ حَقّ. مَن أَكَلَ جَسدي وشَرِبَ دَمي ثَبَتَ فِيَّ وثَبَتُّ فيه" (٥٥-٥٦).

        في الواقع الكلام صعب، لا يفهمه إنسان. من يأكل جسدي ويشرب دمي. نحن أيضا، نأكل جسد يسوع ونشرب دمه تحت أشكال الخبز والخمر، المحوَّلة بقدرته إلى جسده ودمه. نؤمن ونبقى في السر. نؤمن ونسجد لقدرة الله العجيبة، ولحبه. ونسمع نداءه لنا: ""إنَّ جَسَدي طَعامٌ حَقّ وَدمي شَرابٌ حَقّ".

        نداء للجميع، نداء لي. كلمة الله صار إنسانًا، ومات، وقدم حياته من أجلنا. نسمع ما يقول الله، ونتأمل في ما يعمل لله، وفي ما يعطيني.

        هكذا تبدأ الحياة الأبدية: "مَن أَكل جَسَدي وشرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبدِيَّة وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير" (٥٤). الحياة الأبدية، مع يسوع الذي بذل نفسه، وقدَّم نفسه ذبيحة عن البشرية، وترك لنا حقيقة الذبيحة تحت أشكال الخبز والخمر. هذا أساس القيامة في اليوم الأخير، هذا أساس الحياة بعد الموت، ليس كمثل الحياة على الأرض، بل الحياة الدائمة في نور سر الله، خالقي وأبي.

        كيف يكون قدَّاسي يوميًّا حياة، وبدء حياة أبدية، ولا يبقى رتبة تُتلَى تلاوة؟ "جسدي مأكل حقّ ودمي مشرب حقّ". أسجد للقربان الأقدس، في صمت، أمام الله الحاضر. هذه هي حياتي المسيحية، علماني، أو مكرس، أو كاهن يتمِّم وصية يسوع: "اعملوا هذا لذكري". حياتي هي أن أؤمن وأسجد، والسر فيَّ يغذي كل حياتي، وفيه نور يضيء كل أوجه حياتي على الأرض. وما لا أدركه أنا، يكمِّله الله فيَّ.

        ربي يسوع المسيح، أنت ابن الله، إله حق وإنسان حق، أردت أن تكون حاضرًا معي بجسدك ودمك، تحت أشكال الخبز والخمر.  أعطني أن أؤمن. واجعَلْ هذا السر حياة لي، ونورًا وهاديًا لكل حياتي على الأرض. آمين.

الجمعة ١٩/٤/ ٢٠٢٤            بعد الأحد الثالث للفصح