أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تُقاوِموا الشِّرِّير - متى ٥: ٣٨-٤٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٣٨«سَمِعتُم أَنَّه قيل: «العَينُ بِالعَين والسِّنُّ بِالسِّنّ». ٣٩أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تُقاوِموا الشِّرِّير، بَل مَن لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيْمَن، فاعرِضْ لهُ الآخَر. ٤٠ومَن أَرادَ أَن يُحاكِمَكَ لِيَأخُذَ قَميصَكَ، فاترُكْ لَه رِداءَكَ أَيضًا. ٤١ومَن سَخَّرَكَ أَن تَسيرَ معه ميلًا واحِدًا، فسِرْ معَه ميلَيْن. ٤٢مَن سَأَلَكَ فأَعطِه، ومَنِ استَقرَضَكَ فلا تُعرِضْ عنه.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان.
"لِأَنّ الرَّبَّ لِلمَساكينِ يَستَمِع، وأَسْراه لم يَزدَرِ" (مزمور ٦٨: ٣٤). ارحمنا، يا رب. أصغ، يا رب، إلى الفقراء، والمتواضعين، والمظلومين. لا تنسِ، يا رب، آلاف الأسرى في سجونهم وتعذيبهم. إنك تصغي، يا رب، إلى صلواتنا. وإنّنا نؤمن بصلاحك ورحمتك. لكن، يا رب، تعال ولا تتأخر. لأنهم قرروا إبادتنا. لا تعطهم الزمن الكافي ليتمموا خطط الموت التي في نواياهم. أنت يا رب، غلبت الموت، والخطيئة. شتِّتْ اليوم الخطأة صُنَّاع الحرب في هذه الأرض. نجِّنا من الشرير. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
٣٨«سَمِعتُم أَنَّه قيل: «العَينُ بِالعَين والسِّنُّ بِالسِّنّ». ٣٩أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تُقاوِموا الشِّرِّير، بَل مَن لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيْمَن، فاعرِضْ لهُ الآخَر. ٤٠ومَن أَرادَ أَن يُحاكِمَكَ لِيَأخُذَ قَميصَكَ، فاترُكْ لَه رِداءَكَ أَيضًا. ٤١ومَن سَخَّرَكَ أَن تَسيرَ معه ميلًا واحِدًا، فسِرْ معَه ميلَيْن. ٤٢مَن سَأَلَكَ فأَعطِه، ومَنِ استَقرَضَكَ فلا تُعرِضْ عنه.
لم يأت يسوع ليلغي الشريعة، بل ليكملها. تكملة الشريعة وتكملة العلاقات بين الناس. قال: "سَمِعتُم أَنَّه قيل: «العَينُ بِالعَين والسِّنُّ بِالسِّنّ». ٣٩أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تُقاوِموا الشِّرِّير" (٣٨-٣٩). تعلمتم الانتقام، أما أنا فأقول لكم "لا تقاوموا الشرير". لا تردوا على الشر بالشر. بل بالخير.
ردُّوا على الشر بالخير. قاوموا الشر، قاوموا الحرب، بالخير، بمنطق السلام والعدل. أحبوا أعداءكم، واشفوهم وساعدوهم على الشفاء من خطيئة الحرب في أنفسهم، وكلموهم عن العدل والمصالحة. هذا مستحيل بحسب الناس، لكن، في نظر الله، كل خير ممكن، حتى الانتقام يتحول إلى مغفرة، والحرب يمكن ان تنتهي بالمصالحة. الناس، هنا، لهم خططهم القريبة والبعيدة، وهي احتلال أرضنا وإبادتنا عنها، وخططهم البعيدة لكل المنطقة ليعيدوا صياغتها ويملأوها بالموت الذي عندنا. لكن لله أيضًا خططه، محبته، وهدايته للناس في طرق المحبة والمصالحة. الله صالح، وقدوس وفوي، وهو يرى شر الناس، ويصبر، لكنه سيحكم يوما بالعدل ويأتي لمساعدة الفقير.
"مَن لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيْمَن، فاعرِضْ لهُ الآخَر. ٤٠ومَن أَرادَ أَن يُحاكِمَكَ لِيَأخُذَ قَميصَكَ، فاترُكْ لَه رِداءَكَ أَيضًا. ٤١ومَن سَخَّرَكَ أَن تَسيرَ معه ميلًا واحِدًا، فسِرْ معَه ميلَيْن. ٤٢مَن سَأَلَكَ فأَعطِه، ومَنِ استَقرَضَكَ فلا تُعرِضْ عنه" (٣٩-٤١).
عدة نصائح وجوهرها هو ألا تنجرُّوا بالشر إلى الشر، فتصيروا أشرارًا مثلهم. وتصيرون مثلهم ظالمين للناس. ابقوا في الخير، لا تدَعوهم يجرونكم إلى الشر. لتكن مواقفكم مختلفة. أعطوا بسخاء رداءكم ومالكم، لأن الإنسان في جوهره يعطي. وإن وُجِد إنسان في الحاجة يجب ألا يُترَك في حاجته، يجب استباق طلبه وإعطاؤه من مال الله.
كل هذه نصائح، ومبادئ، تطبَّق بحسب روحها لا بحرفها. ويجب أن نعرف كيف نميّز في مقاومة الشر، وكيف نبقى في طرق العطاء والسخاء، حتى لا نقع في طرق الاعتداء على الغير.
مثلا: قول يسوع ""مَن لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيْمَن، فاعرِضْ لهُ الآخَر." يسوع نفسه عرف هذه الحالة. ضربه أحد حراس كبير الكهنة. ويسوع لم يقدِّم له الخدَّ الآخر، بل أوقفه، وقال له: لماذا تضربني؟
"فلمَّا قالَ يسوعُ هٰذا الكَلام، لَطَمَه واحِدٌ مِنَ الحَرَسِ كانَ بِجانِبِه وقالَ لَه: «أَهٰكذا تُجيبُ عَظيمَ الكَهَنَة؟» أَجابَه يسوع: «إِن كُنتُ أَسَأْتُ في الكَلام، فبَيِّنِ الإِساءَة. وإِن كُنتُ أَحسَنتُ في الكَلام، فلِماذا تَضرِبُني؟" (يوحنا ١٨: ٢٢-٢٣).
تتمة الشريعة هي بالموجز وصية المحبة في العلاقات اليومية، وحتى في العلاقات في الحرب. هي أن نترك الحب يرشدنا، حبٌّ مثل حب الله.
ربي يسوع المسيح، علمني أن أتمم وصية المحبة مع كل إخوتي وأخواتي، أن أغفر وأن أقاوم كل شر، وكل ظلم وطل احتلال عسكري، وكل الحروب حتى نبني الأرض معًا. آمين
الاثنين ١٥/٦/٢٠٢٦ بعد الأحد الحادي عشر من السنة







