منتدى الناصرة الثقافي يتوج نشاطاته بإقامة مؤتمر "حين تتكلّم الذاكرة… تولد الثقافة" بمشاركة واسعة ومضامين غنيّة ورسالة وطنيّة

القيامة - نظّم منتدى الناصرة الثقافي، برعاية مجلس الطائفة الأرثوذكسية في الناصرة، مؤتمره الثقافي الأول تحت عنوان: "حين تتكلّم الذاكرة… تولد الثقافة". وذلك يوم الجمعة الموافق 12.6.2026 في قاعة كنيسة البشارة للروم الأرثوذكس في الناصرة، وسط مشاركة واسعة من أكاديميين ومثقفين وإعلاميين وشخصيات عامة. وقد استُقبل الجمهور بعزفٍ فنّي مميّز قدّمه الفنّان رازي أليف لبس، وافتُتحت أعمال المؤتمر بكلمة ترحيبية وعرافة قدّمها د. نصر خوري، أعقبها تولّي د. حنان جبيلي عابد عرافة الجلسة الافتتاحية، حيث قامت بتقديم رئيس مجلس الطائفة الأرثوذكسية، المحامي بسيم عصفور الذي ألقى كلمة باسم المجلس رحّب فيها بفعاليات المؤتمر الأول لمنتدى الناصرة الثقافي معتزّا باحتضان فعاليات وندوات المنتدى المختلفة منذ تأسيسه، ومؤكدا على عزم المجلس باستقطاب واستيعاب فعاليات ونشاطات متنوعة، دعمًا لأهداف سامية عديدة: ثقافية، أدبية، رياضية، ترفيهية وفنّية.

منتدى الناصرة الثقافي يتوج نشاطاته بإقامة مؤتمر "حين تتكلّم الذاكرة… تولد الثقافة" بمشاركة واسعة ومضامين غنيّة ورسالة وطنيّة

وقدّم د. نصر خوري، مدير المنتدى الثقافي السيد كريم شدّاد، الذي رحّب بالحضور قائلا: "نلتقي اليوم مع أهل الكلمة والفكر والثقافة، نلتقي اليوم لا لنحصي عامًا مضى، لا لنعلّق رقمًا جديدًا على جدار الزمن، بل لنقف أمام تجربة ثقافية آمنت منذ لحظاتها الأولى أن الكلمة موقف، وأن الثقافة موقف، وبأن المدن الحيّة لا تُقاس باتّساع شوارعها بل بعمق وعيها".

وزير الثقافة الفلسطيني: إنّ المبدعين والأدباء في الدّاخل الفلسطيني يشكّلون ركنًا أساسيًّا في الثقافة الفلسطينية

وشهدت الجلسة كلمة قيّمة مصوّرة لوزير الثقافة الفلسطيني، عماد حمدان قال فيها: " لقد حرصت وزارة الثّقافة الفلسطينيّة منذ تأسيسها على بناء المشروع الثّقافي الفلسطيني، الّذي لا يمكن أن يكتمل إلّا بوحدة المشهد الثّقافي بكلّ مكوّناته، في القدس والضّفّة وقطاع غزّة، وفي الدّاخل الفلسطيني، وأماكن اللّجوء والشّتات، بما يعزّز التّكامل الثّقافي، ويحفظ الهويّة والرّواية الفلسطينيّة، ويكرّس حضور الثّقافة كقوّة صمودٍ وتواصلٍ بين أبناء شعبنا أينما وجدوا".

وأضاف حمدان: "وتؤمن وزارة الثّقافة الفلسطينيّة بأنّ الثّقافة الفلسطينيّة ثقافة واحدة، وإن تعدّدت الجغرافيا، وأنّ المبدعين والأدباء في الدّاخل الفلسطيني يشكّلون ركنًا أساسيًّا في حفظ اللّغة والهويّة والرّواية الفلسطينيّة وتعزيز حضورها".

بعد ذلك قدّم د. رافع يحيى، الأكاديمي والباحث محاضرة افتتاحية حول أهمية الذاكرة الجماعية ودورها في بناء الهوية الثقافية وترسيخ القيم لدى الأجيال الناشئة، من خلال إبراز دور كتّاب أدب الأطفال في تشكيل الوعي الثقافي وتعزيز الانتماء.

واختُتمت الفقرة الافتتاحية بعرض فنّي قدّمه الفنان إياد أسدي، بمرافقة عزف موسيقي من: إلياس قسيس ومنير خليلة، حيث أضفت الفقرة أجواءً فنيّة مميّزة.

بعدها ألقى د. محمد حبيب الله كلمة راقية وعميقة، اتسمت بالحكمة والرؤية الثقافية الواسعة، وأغنت المؤتمر بأفكارها ومضامينها القيّمة.

جلسات حواريّة عميقة حول الذاكرة الجماعية وحفظ الهويّة، والثقافة

تضمّن المؤتمر ثلاث جلسات رئيسية تناولت محاور الذاكرة الجماعية وحفظ الهويّة، والثقافة بين الأجيال، والثقافة كقوّة تغيير نحو مستقبل أكثر وعيًا.

وجاءت الفقرة الحوارية الأولى بإدارة رئيسة الجلسة، د. حنان جبيلي عابد وشارك فيها: الشاعر سامي مهنا والكاتب زياد شليوط، وقد تميّزت بعمق الطرح وغنى المداخلات بمشاركة لافتة ومميّزة منهما.

والجلسة الثانية كانت برئاسة الإعلامي جاكي خوري، الذي بدأ بمقدّمة مهنية حول موضوع المؤتمر، ومن ثم دعا الدكتورة راوية بربارة، التي قدّمت محاضرةً قيّمةً جدًا لاقت تفاعلًا وإعجابًا كبيرين من قبل الجمهور.

وشارك في الحوار في هذه الجلسة: الكاتب عودة بشّارات والكاتب رياض مخّول ولبنى زعبي، مديرة ومؤسِّسة شركة "جيلان".

وتلتها فقرة فنيّة قدّمها العازف رازي إليف لبس.

وكانت الجلسة الثالثة والختامية برئاسة د. نصر خوري. قدّم فيها د. يوسف جبارين مداخلة شدّد فيها على أهمية دعم تعليم الأجيال وتعزيز التواصل الثقافي مع دول أخرى بما يساهم في زيادة التلاقح الثقافي، وجاء على دور الثقافة في بناء الوعي والتغيير. وتلاه الدكتور جوني منصور، بمداخلة أثارت نقاشًا فكريًا واسعًا حول التاريخ والثقافة.

توصيات وتكريم شخصيات ثقافية في ختام أعمال المؤتمر

وقدّمت عضو المنتدى، السيدة نبيلة موسى تلخيص وتوصيات المؤتمر منها:

* تشجيع الأجيال الشابة على الانخراط في العمل الثقافي والإبداعي.

* توثيق الرواية المحلية والشفوية وحفظها للأجيال القادمة.

* توسيع الشراكات بين المؤسسات الثقافية والتربوية والاجتماعية.

* تكريم القامات الفكرية والثقافية التي أسهمت في بناء العمل الثقافي كقوة فاعلة في بناء المجتمع وحماية الهوية.

واختُتم المؤتمر بالفقرة التكريمية، لعدد ممن ساهموا في تعزيز المشهد الثقافي في بلادنا وهم: د. يوسف جبارين، د. جوني منصور، د. فيصل طه، د. نبيه القاسم، د. نبيل طنوس، الإعلامي جاكي خوري، السيدة نائلة عزام لبس، الإعلامي نظير مجلي، لبني زعبي، ب. محمود يزبك، الكاتب جريس عوّاد وطيب الذكر بروفيسور جورج قنازع.

هذا وتم خلال المؤتمر توزيع كتيّب وثائقي عن فعاليات المنتدى منذ بدايته وحتى المؤتمر، مراجعة لغوية: الأستاذ رياض مخّول، وترجمة إلى اللغة الإنجليزية: السيد عزمي جبيلي. ويذكر أن السيدة نبيلة عزّام - أبو شقارة، مُركِّزة البرامج الفنيّة أعِدَّت الفقرات الفنيّة في المؤتمر.