الحَصادُ كَثير، ولٰكِنَّ العَمَلَةَ قَليلون - متى ٩: ٣٦-١٠ :٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
بعد هجوم المستوطنين على الطيبة والحريق فيها، يوم الثلاثاء الماضي، ٩/٦/٢٠٢٦) الفصل ٩ ٣٦ ورَأَى الجُموعَ فأَخذَتهُ الشَّفَقَةُ علَيهم، لِأَنَّهم كانوا تَعِبينَ رازِحين، كَغَنَمٍ لا راعِيَ لَها. ٣٧فقالَ لتَلاميذِه: «الحَصادُ كَثير، ولٰكِنَّ العَمَلَةَ قَليلون. ٣٨فاسأَلوا رَبَّ الحَصادِ أَن يُرسِلَ عَمَلَةً إِلى حَصادِه».
الفصل ١٠
١ودَعا تَلاميذَه الِاثنَي عَشَر، فأَولاهُم سُلطانًا يَطرُدُونَ بِه الأَرواحَ النَّجِسَة ويَشْفونَ النَّاسَ مِن كُلِّ مَرَضٍ وعِلَّة. ٢وهٰذِهِ أَسْماءُ الرُّسُلِ الِاثنَي عَشَر: أَوَّلُهم سِمعانُ الَّذي يُقالُ لَه بُطرُس، وأَندَراوسُ أَخوه، فيَعقُوبُ بْنُ زَبَدى ويوحنَّا أَخوه، ٣ففِيلِبُّس وبَرتُلُماوُس، فتُوما ومَتَّى الجابي، فيَعقوبُ بْنُ حَلْفى وتَدَّاوُس، ٤فسِمعانُ الغَيور ويهوذا الإِسْخَريُوطيّ ذاكَ الَّذي أَسلَمَه. ٥هٰؤلاءِ الِاثنا عَشَر أَرسلَهُم يسوع وأَوْصاهم قال: «لا تَسلُكوا طَريقًا إِلى الوَثَنِيِّين ولا تَدخُلوا مَدينةً لِلسَّامِرِيِّين، ٦بَلِ اذهَبوا إِلى الخِرافِ الضَّالَّةِ من بَيتِ إِسرائيل، ٧وأَعلِنوا في الطَّريق أَنْ قَدِ اقتَرَبَ مَلَكوتُ السَّمَوات. ٨إِشْفوا المَرْضى، وأَقيموا المَوتى، وأَبرِئوا البُرْص، واطرُدوا الشَّياطين. أَخَذتُم مَجَّانًا فَمَجَّانًا أَعطوا.

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان.
"إِنِّي بائِسٌ مُتَوَجِّع، فلْيَحمِني خَلاصُكَ يا أَللهُ" (مزمور ٦٩: ٣٠). ارحمنا، يا رب. نحن بائسون متوجِّعون. هلمَّ إلى إغاثتنا. خلِّصنا، يا رب. أصلح رجال الموت، يا رب، أو أبعدهم. نجِّنا من شرهم. نحن واثقون بصلاحك، ننتظر اليوم الذي تُظهِرُ فيه لنا وجهك، ورحمتك وعدلك. قل، يا ربي، كلمة وأخرِج الأرواح الشريرة من هذه الأرض. أخرِج من هذه الأرض أرواح الحرب. اشف المرضى، احمِ المظلومين. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
الفصل ٩
"٣٦ ورَأَى الجُموعَ فأَخذَتهُ الشَّفَقَةُ علَيهم، لِأَنَّهم كانوا تَعِبينَ رازِحين، كَغَنَمٍ لا راعِيَ لَها. ٣٧فقالَ لتَلاميذِه: «الحَصادُ كَثيرٌ ولٰكِنَّ العَمَلَةَ قَليلون. ٣٨فاسأَلوا رَبَّ الحَصادِ أَن يُرسِلَ عَمَلَةً إِلى حَصادِه" (٩: ٣٦-٣٧).
رأى يسوع الجموع، رأى تعبها وحاجتها وجوعها وأمراضها. رآها مثل خراف لا راعي لها. فأشفق عليها. ولم يتركها.
يسوع المسيح يرانا اليوم، في ويلاتنا وصعوبات حياتنا، في حربنا، وهو يشفق علينا. لكنه يصبر. يعرف أننا نتألم، وأننا لا نقدر أن نعمل شيئًا. سيتدخل يومًا برحمته، ويعيد كل شيء إلى مكانه، ويصلح الظالمين ويحرِّر المظلومين.
إنا نؤمن، يا رب. لكن إلى متى يأتي يومك ورحمتك. نحن مُتعَبون، نموت في كل يوم، الناس يُخرَجون من بيوتهم ويشرَّدون على الطرقات...
في زمنك، يا رب، رأيت تعب الجموع وأعطيتهم خبزًا ليأكلوا، وشفيت أمراضهم، وطردت الأرواح النجسة.
ونحن، يا رب، ننتظر. نحن أيضًا متعبون، نحن بحاجة إليك، ولا نراك. متى تظهر لنا وجهك، متى تقول لنا من جديد: ثقوا، لا تخافوا، إني غلبت العالم، وستَغلبون أنتم أيضًا؟
الفصل ١٠
١"ودَعا تَلاميذَه الِاثنَي عَشَر، فأَولاهُم سُلطانًا يَطرُدُونَ بِه الأَرواحَ النَّجِسَة ويَشْفونَ النَّاسَ مِن كُلِّ مَرَضٍ وعِلَّة. ٥ «لا تَسلُكوا طَريقًا إِلى الوَثَنِيِّين ولا تَدخُلوا مَدينةً لِلسَّامِرِيِّين، ٦بَلِ اذهَبوا إِلى الخِرافِ الضَّالَّةِ من بَيتِ إِسرائيل، ٧وأَعلِنوا في الطَّريق أَنْ قَدِ اقتَرَبَ مَلَكوتُ السَّمَوات. ٨إِشْفوا المَرْضى، وأَقيموا المَوتى، وأَبرِئوا البُرْص، واطرُدوا الشَّياطين. أَخَذتُم مَجَّانًا فَمَجَّانًا أَعطوا" (١٠: ١ و٥-٨).

اليوم بيننا، يرى يسوع الجموع المتعبة والمظلومة، ويرى المستوطنين... ويرسل الرسل "إلى الخراف الضالة"، وإلى الفقراء المظلومين، ويقول لهم: اشفوا المرضى واطردوا الأرواح الشريرة ودافعوا عن المظلومين.
من هم رسل اليوم إلى البشرية وفي هذه الأرض المقدسة التي رأت إرسال الرسل الأولين في زمن يسوع؟ أنا، أنت، هم؟ كل واحد يقوم بواجبه، وبالتزاماته في مجتمعه؟ كلا، يا رب، أنت ترى، نحن لا نقدر أن نعمل شيئًا. أنت وحدك تقدر أن تخلِّصنا. لكن، ليست هذه الأيام أيام المعجزات.
هذا زمن "الجهاد"، كل واحد بحسب ما يقدر. لا معركة المجرمين، ومعارك الدماء، بل "الجهاد الحسن" الذي تكلم عليه بولس الرسول، جهاد يؤيده الروح ويقدر أن يشفي البشرية الصابرة والمنتظرة عمل الله في التاريخ.
كلنا مرسَلون، كلنا مسؤولون، لنجاهد الجهاد الحسن، جهاد المحبة، محبة الله وجميع الناس، فيحِدُّ من شر الحرب وخبث الناس وقسوتهم.
هذا كلام، يا رب. الموت فينا مستمر. علِّمنا أن نصلي، زدنا إيمانًا، نجِّنا من ظلم الناس. آمين.
الأحد ١٤/٦/٢٠٢٦ الأحد الحادي عشر من السنة







