التجلي ومجد يسوع - متى ١٧: ١-٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"وَبَعدَ سِتَّةِ أيَّامٍ، مَضَى يَسُوع بِبُطرُسَ وَيَعقُوبَ وأَخِيهِ يُوحَنَّا، فَانفَرَدَ بِهِم عَلَى جَبَلٍ عَالٍ، وَتَجَلَّى بِمــَرأًى مِنهُم، فَأَشَعَّ وَجهُهُ كَالشَّمسِ، وَتَلَأْلَأَتْ ثِيَابُهُ كَالنُّورِ" (١-٢).
١. وبعد ستة أيام مضى يسوع ببطرس ويعقوب وأخيه يوحنا، فانفرد بهم على جبل عالٍ،
٢. وتجلَّى بمرأى منهم، فأشَعَّ وجهه كالشمس، وتلألأت ثيابه كالنور.
٣. وإذا موسى وإيليا قد تراءيا لهم يكلِّمانه.
٤. فخاطب بطرس يسوع قال: يا رب، حسن أن نكون ههنا. فإن شئت، نصَبْتُ ههنا ثلاث خيم: واحدة لك وواحدة لموسى وواحدة لإيليا.
٥. وبينما هو يتكلَّم إذا غمام نَيِّرٌ قد ظلَّلَهم، وإذا صوت من الغمام يقول: هذا هو ابني الحبيب الذي عنه رضيت، فله اسمعوا.
٦. فلما سمع التلاميذ ذلك، سقطوا على وجوههم، وقد استولى عليهم خوف شديد.
٧. فدنا يسوع ولمسهم وقال لهم: قوموا، لا تخافوا.
٨. فرفعوا أنظارهم، فلم يَرَوْا إلا يسوع وحده.
٩. وبينما هم نازلون من الجبل، أوصاهم يسوع قال: لا تُخبِروا أحدًا بهذه الرؤيا إلى أن يقوم ابن الإنسان من بين الأموات.
"وَبَعدَ سِتَّةِ أيَّامٍ، مَضَى يَسُوع بِبُطرُسَ وَيَعقُوبَ وأَخِيهِ يُوحَنَّا، فَانفَرَدَ بِهِم عَلَى جَبَلٍ عَالٍ، وَتَجَلَّى بِمــَرأًى مِنهُم، فَأَشَعَّ وَجهُهُ كَالشَّمسِ، وَتَلَأْلَأَتْ ثِيَابُهُ كَالنُّورِ" (١-٢).
"وَبَعدَ سِتَّةِ أيَّامٍ"، بعد اعتراف بطرس بيسوع في قيصرية فيلبس، ربًّا مسيحًا ابن الله، وبعد أن تنبَّأَ يسوع لأول مرة لتلاميذه أنه سيتألم ويموت، ولم يقبل بطرس بذلك، بل أظهر مقاومة شديدة لذلك الكلام، حتى اضطُرَّ يسوع إلى توبيخه بشدة، وقال له: اذهب خلفي يا شيطان، ذلك بعد أن وعده بتسليمه مفاتيح الملكوت... ستة أيام بعد ذلك، أراد يسوع أن يثبِّتَ الرسل في إيمانهم، وأن يطهِّرهم من أحلامهم بمسيح زمني وأمجاده الأرضية. فأخذ معه الثلاثة، يوحنا ويعقوب وبطرس بالرغم من عنفوانه ورفضه لقبول الفكرة أن المسيح يموت.
على جبل عالٍ، على انفراد، هو جبل طابور بحسب التقليد. وأظهر يسوع مجده لتلاميذه الثلاثة الذين رافقوه. "وَتَجَلَّى بِمــَرأًى مِنهُم، فَأَشَعَّ وَجهُهُ كَالشَّمسِ، وَتَلَأْلَأَتْ ثِيَابُهُ كَالنُّورِ". يسوع هو كلمة الله، " هو شُعَاعُ مَجدِهِ وَصُورَةُ جَوهَرِهِ، يَحفَظُ كُلَّ شَيءٍ بِقُوَّةِ كَلِمَتِهِ" (عبرانيين ١: ٣). هو المسيح ابن الله. ليس المسيح الزمني الذي يعيد الملك إلى إسرائيل، حيث يوحنا ويعقوب طلبا أن يكون الواحد عن يمينه والآخر عن يساره.
صار إنسانًا مثلنا، لكنه الله، الكلمة الذي به كل شيء كان. جاء ليخلِّص البشرية، لا بمظاهر العظمة البشرية، بل بتواضعه، وبآلامه وموته. ليفهموا كل هذا، أخذ يسوع معه الثلاثة وتجلَّى أمامهم، حتى إذا حانت الساعة وتحمَّل المذلات من قبل الناس، والآلام والموت، يؤمنوا، حتى يؤمنوا أنه أقوى من الموت، وأنه يقوم من بين الأموات، فيهتفون: حقًّا المسيح قام، ونحن شهود على ذلك.
التجلي ومجد يسوع على جبل الطابور، حدَثَ ليثبِّت يسوع إيمان تلاميذه، وليقول لهم من هو يسوع الذي تبعوه.
ونحن تلاميذ يسوع، وتبعنا يسوع. معه نصعد إلى جبل طابور لنشاهد مجده، ومعه نعود وننزل بين الناس، لنقول لهم ماذا رأينا. لنقول لهم ماذا نسمع حين يكلِّمُنا عن آلامه وموته، قبل قيامته. معه، لنسمعه يقول لنا وللجميع: "من أراد أن يتبعني، فليحمل صليبه ويتبعني: وأيضًا: "من أحب أباه أو أمه أو أي عزيز عليه أكثر مني، فلا يستحقني"، وأيضًا: "تعالوا استريحوا على حدة"، وأيضًا: "تعالوا إليَّ، يا جميع المتعبين، والمعذبين، وأنا أريحكم".
تبعنا يسوع، لنقول للجميع أن يتبعوه، لنقول ذلك بقولنا وبسيرتنا، لكل من نلاقيهم على دروب الحياة.
ربي يسوع المسيح، أومن، وأنا أتبعك حيثما تذهب بي. طهِّرْ إيماني، وأعطني أن أعرف أن أعطي كل ما تعطيني إياه، إلى كل إخوتي الذين ألاقيهم في دروب الحياة. آمين.
الأحد ٦/٨/٢٠٢٣ الأحد ١٨ من السنة/أ






