القديس إسطفانس أول الشهداء -أعمال الرسل، ٦: ٨-١٠ و٧: ٥٤-٦٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
٨ انَ إِسْطِفانُس، وقَدِ ٱمتَلأَ مِنَ النِّعمَةِ والقُوَّة، يَأتي بِأَعاجيبَ وَآياتٍ مُبينَةٍ في الشَّعْب. ٩ فقامَ أُناسٌ مِنَ المَجمَعِ المَعروفِ بِمَجمَعِ المُعتَقين، ومِنَ القيرينيِّينَ والإِسكَندَرِيِّينَ ومِن أَهلِ قيليقِية وآسِية، وأَخَذوا يُجادِلونَ إِسْطِفانُس، ١- فلَم يَستَطيعوا أَن يُقاوِموا ما في كَلامِه مِنَ الحِكمَةِ والرُّوح.
٥٤ فلَمَّا سَمِعوا ذلكَ استَشاطت قُلوبُهُم غَضَبًا، وجَعَلوا يَصرِفونَ الأَسنانَ علَيه. ٥٥ فحَدَّقَ إِلى السَّماء وهُو مُمتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ القُدُس، فرأَى مَجدَ الله ويسوعَ قائِمًا عن يَمينِ الله. ٥٦ فقال: ها إِنِّي أَرى السَّمواتِ مُتَفَتِّحَة، وابنَ الإِنسانِ قائِمًا عن يَمين الله. ٥٧ فصاحوا صِياحًا شديدًا، وسَدُّوا آذانَهم وهَجَموا علَيه هَجمَةَ رَجُلٍ واحِد، ٥٨ فدَفعوهُ إِلى خارِجِ المَدينة وأَخَذوا يَرجُمونَه. أَمَّا الشُّهود فخَلَعوا ثِيابَهم عِندَ قَدَمَي شابٍّ يُدْعى شاول. ٥٩ ورَجَموا إِسطِفانُس وهُو يَدْعو فيَقول: رَبِّ يسوع، تَقبَّلْ روحي. ٦- ثُمَّ جَثا وصاحَ بِأَعْلى صَوتِه: (يا ربّ، لا تَحسُبْ علَيهم هذهِ الخَطيئَة. وما إِن قالَ هذا حتَّى رَقَد.
الحرب. اليوم ٨٠
اللهم، هذا يوم بعد عيد الميلاد. وهذا اليوم ٨٠ من أيام الحرب. في عيد الميلاد نفرح لأنك صرت أخانا. نفرح لأنك عرَّفْتنا بالآب. نفرح لأنَّا سمعنا الملائكة ينشدون في سماء بيت لحم: المجد لله والسلام للناس. اللهم، إنَّا نومن، ونستقبل فرحك الذي ليس كالفرح الذي يعطيه العالم. من جهتنا، نقدِّم لك ما لنا، وما تراه أنت في أرضنا، التي جئت لتصير فيها إنسانًا مثلنا: فيها الحرب، واستبداد زعماء الحرب وإصرارهم على إبقاء الموت في غزة. بشَّرَنا الملائكة بفرح مجيئك، وها أنت ترى الموت يحيط بنا. أنت بيننا، أنت نورنا ورجاؤنا. يا رب، إنا نؤمن ونرجو. ارحمنا جميعًا.

القراءة الأول من سفر أعمال الرسل.
استشهاد القديس اسطفانس، أول الشهداء. مغارة الميلاد والجلجلة مترابطتان. الرعاة والشهداء. أحبَّنا الله فأرسل إلينا ابنه الوحيد ليموت من أجلنا. ونحن نقدِّم لله ما قدَّم لنا. أحبَّنا حتى مات من أجلنا. حُبٌّ حتى الموت. القديس إسطفانس أول شهيد استجاب فقدَّم حياته. سيليه الأطفال الشهداء الأبرياء. وستكون الاضطهادات فورًا بعد صعود يسوع إلى السماء. وستكون أجيال المسيحيين الذين سيعرفون أنواع الصعاب في الحياة. المسيحي شاهد لحب الله، في صعاب حياته. وشهادته يمكن أن تصير استشهادًا.
"انَ إِسْطِفانُس، وقَدِ ٱمتَلأَ مِنَ النِّعمَةِ والقُوَّة، كان يَأتي بِأَعاجيبَ وَآياتٍ مُبينَةٍ في الشَّعْب" (أعمال الرسل ٦: ٨). الإيمان يصنع المعجزات. قال يسوع: "مَن آمَنَ بِي يَعمَلُ هُوَ أَيضًا الأعمَالَ الَّتِي أَعمَلُهَا، بَل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنهِا" (يوحنا ١٤: ١٢). المسيحيون في هذه الأرض المقدسة، عدد قليل. وكثيرون منا سجناء العدد. يقولون: نحن عدد قليل، لا نقدر أن نعمل شيئًا. نحن منسيون، لا حقوق لنا وما أشبه من هذه الشكاوي...
كان يسوع يقول لرسله دائما: "أيها القطيع الصغير"، وكان يقول لهم: "لا تخافوا". لم يقل لهم: ستكونون ملايين، وأكثرية. بل قال لهم: أنتم ملح ونور وخميرة. لسنا إذًا عددًا، صغيرًا أو كبيرًا. نحن مؤمنون، ويسوع يقول للمؤمن: مَن آمَنَ بِي يَعمَلُ هُوَ أَيضًا الأعمَالَ الَّتِي أَعمَلُهَا بَل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنهِا". أنا أومن بيسوع المسيح، وأومن بما قاله لي إني أقدر أن أعمل ما عمل هو، وأكثر. يجب إذًا أن نحرِّر أنفسنا من عقدة العدد القليل. نحن أعضاء في المجتمع، فنحن كل المجتمع، مثل كل مواطن. فلنأخذ مكاننا كاملا، ولنحمل رسالتنا فيه كاملة. لسنا عددًا، بإيماننا نحرر أنفسنا من قوانين العدد، ونقدم خدمتنا لكل مجتمعنا.
القديس إسطفانس كان من العدد القليل من التلاميذ الذين آمنوا بيسوع المسيح. آمن. وصنع المعجزات، مثل يسوع. آمن وأحب الذي آمن به، فلم يَخَفْ من الذين أرادوا أن يقتلوه لأنه آمن وأحب. آمن ورأى ما لم يره غيره من حوله: " ها إِنِّي أَرى السَّمواتِ مُتَفَتِّحَة، وابنَ الإِنسانِ قائِمًا عن يَمين الله" (أعمال الرسل ٧: ٥٦).
نؤمن ونرى الله. لا أحد يمنعنا من ذلك. ليس عددنا القليل الذي يمنعنا من أن نؤمن ونحب. نحن وحدنا مسؤولون عن إيماننا، وعن مقدرتنا لقبول عطية الله، والله يعطينا دائمًا.
أيها القديس إسطفانس، الشهيد، آمنْتَ بيسوع المسيح، ولم تخَفْ من العدد الكبير الذين لم يكونوا يؤمنون أمامك. أعطنا نحن ايضًا، خلفاءك في الإيمان في كنيسة القدس، ألا نخاف من عددنا القليل. تشفَّعْ بنا وأعطنا أن نؤمن ونحب، ولا نخاف أن نخدم كل مجتمعنا. آمين.
الثلاثاء ٢٦/١٢/ ٢٠٢٣





