كمال الله هو المحبة - متى١٢: ٤٦-٥٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"وَبَينَمَا هُوَ يُكَلِّمُ الجُمُوعَ، إذَا أُمُّهُ وَإِخوَتُهُ قَد وَقَفُوا فِي خَارِجِ الدَّارِ يُرِيدُونَ أَن يُكَلِّمُوهُ ... ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إلَى تَلَامِيذِهِ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ هُم أُمِّي وَإِخوَتِي. لِأَنَّ مَن يَعمَلُ بِمـَشِيئَةِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُختِي وَأُمِّي" (٤٦و٤٩-٥٠). من إنجيل القديس متى الفصل ١٢، الآيات ٤٦-٥٠.
٤٦. وبينما هو يكلم الجموع، إذا أمه وإخوته قد وقفوا في خارج الدار يريدون أن يكلموه،
٤٧. فقال له بعضهم: إن أمك وإخوتك واقفون في خارج الدار يريدون أن يكلموك.
٤٨. فأجاب الذي قال له ذلك: من أمي ومن إخوتي؟
٤٩. ثم أشار بيده إلى تلاميذه وقال: هؤلاء هم أمي وإخوتي.
٥٠. لأن من يعمل بمشيئة أبي الذي في السموات هو أخي وأختي وأمي.
"وَبَينَمَا هُوَ يُكَلِّمُ الجُمُوعَ، إذَا أُمُّهُ وَإِخوَتُهُ قَد وَقَفُوا فِي خَارِجِ الدَّارِ يُرِيدُونَ أَن يُكَلِّمُوهُ ... ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إلَى تَلَامِيذِهِ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ هُم أُمِّي وَإِخوَتِي. لِأَنَّ مَن يَعمَلُ بِمـَشِيئَةِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُختِي وَأُمِّي" (٤٦و٤٩-٥٠). من إنجيل القديس متى الفصل ١٢، الآيات ٤٦-٥٠.
ترك يسوع بيت الناصرة منذ بدأ حياته العلنية. واستقر في كفرناحوم. وأخذ يعظ الناس بأمور جديدة، ويشفي من كل مرض وعلة. وذاع صيته. آمن به كثيرون، وكان له معارضون كثيرون. وسمعت مريم العذراء والأقارب بأخباره، فأرادوا أن يروه، ويتأكدوا مما يسمعون. وفي مكان آخر في الإنجيل، قال البعض عن يسوع إنه شارد العقل. لشدة العارضة له. ولا بد من أن هذا الكلام أيضًا بلغ مسامع الأهل في الناصرة.
إن بدا يسوع غريبًا لمن لا يعرفه، أو لا يريد أن يعرفه، - مع أن الخير الذي كان يبشر به والخير الذي كان يصنعه أمر واضح، لكل صاحب نية سليمة، - بدا في جوابه في إنجيل اليوم، أكثر غرابة، في نظر الناس. ظهر كأنه لم يهتم لأهله، ولأمه مريم العذراء. "من أمي ومن إخوتي"؟ كلا، ما يربطه بمريم العذراء، وبكل العائلة يبقى، لكن يبقى مرتبطًا بالخلاص الذي جاء يصنعه على الأرض. بالملكوت الجديد الذي يبشر به، الملكوت الذي هو عائلة جديدة للبشرية جمعاء. هَؤُلَاءِ هُم أُمِّي وَإِخوَتِي. لِأَنَّ مَن يَعمَلُ بِمـَشِيئَةِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُختِي وَأُمِّي".
ملكوت السماوات، هو كل إنسان يعمل بمشيئة الله. وما هي مشيئة الله؟ قال يسوع: "هذه هي الحياة الأبدية، وهذا هو ملكوت الله، أن يعرفوك أنت أيها الأب، وأن يعرفوا من أرسلته يسوع المسيح". ملكوت السماوات هو معرفة كلمة الله الذي صار إنسانًا مثلنا، والسير معه، وسماع تعليمه، وقبول الفداء الذي صنعه، وتتميم مشيئة الله حتى بلوغ كماله.
وكمال الله هو المحبة، ومشيئة الله هي أن نحب بعضنا بعضًا كما أحبَّنا هو. مشيئة الله هي أن ندخل الملكوت، ونقبل بالعالم الجديد الذي بشرنا به يسوع المسيح، وأن نحوِّلَ عالمنا إلى عالم جديد تسوده محبة الله، ومحبة الإخوة. فتتبدل فيه أمور كثيرة، وتتبدَّل فيه العلاقات، وتكف عن كل ما هو شر، لتعيد الصلاح إلى كل المجتمع، فتصبح الأرض أرضًا جديدة، والإنسان فيها إنسانًا جديدًا، يحب أخاه. ليس سيّدا لأخيه، ولا ذئبًا ولا حربًا ولا مستبدَّا. يصبح كل إنسان أخًا لكل أخ له في الإنسانية. وكما يحب الله، كل واحد يتعلم كل واحد أن يحب. وبذلك، أتبدل أنا، حين أتعلم أنا أيضًا أن أكون أخًا لكل إخوتي، وحين أتعلم أن أحب، مثل حب الله لجميع خلقه.
ربي يسوع المسيح أعطني أن أكون من عائلة الله، من الذين يصنعون مشيئة الله، من الذين يحبون، كما تحبنا أنت، وعلِّمْني كيف أزيد المحبة بين جميع الناس. آمين.
الاثنين ١٣/٢/٢٠٢٣






