الشريعة هي الطريق للوصول إلى الله - متى ٥: ١٧-١٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
١٧ لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَوِ الأَنْبِياء ما جِئْتُ لأُبْطِل، بَل لأُكْمِل. ١٨ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لن يَزولَ حَرْفٌ أَو نُقَطَةٌ مِنَ الشَّريعَة حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيء، أَو تزولَ السَّماءُ والأَرض. ١٩ فمَن خالفَ وَصِيَّةً مِن أَصْغَرِ تِلكَ الوَصايا وعَلَّمَ النَّاسَ أَن يَفعَلوا مِثْلَه، عُدَّ الصَّغيرَ في مَلَكوتِ السَّمَوات. وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ بِها ويُعَلِّمُها فذاكَ يُعَدُّ كبيرًا في ملكوتِ السَّمَوات.
الحرب ١٥١
"طوبى لِسُكَّانِ بَيتكَ فإِنَّهم لا يَكُفُّونَ عن تَسْبيحِكَ. طوبى لِلَّذينَ بِكَ عِزَّتُهم ففي قُلوبِهم مَراقٍ إِلَيكَ. طوبى للإنسانِ المــُتَّكِلِ علَيكَ، يا رَبَّ القُوَّات" (مزمور ٨٤: ٥-٦ و١٣).
"طوبى لِسُكَّانِ بَيتكَ"، يا رب. اللهم، أبانا، إننا نسكن في بيتك الكبير، نحن ضيوف عندك على هذه الأرض. أرسل روحك القدوس حتى نعرف دائمًا أننا في بيتك، في حضرتك، ولسنا وحدنا، هنا، نتحمَّلُ شر إخوتنا. طوبى لنا، لأننا في بيتك. لكنك ترى، يا رب، هذه الحرب والمجازر اليوم في رفح وغزة. نحن واثقون بك، لأننا في بيتك وفي حضرتك. "طوبى للإنسانِ المــُتَّكِلِ علَيكَ، يا رَبَّ القُوَّات". نعم، في شقائنا، ومع جميع ويلاتنا، إننا نتكل عليك. اللهم، أبانا، أسندنا وأسند أهل رفح وكل القطاع، في الموت، والمجاعة، والأمراض، والعطش...أبانا الذي في السماء انظر إليهم، امسح دموعهم، ارحم الصغار والكبار، يا رب.

إنجيل اليوم
"لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَوِ الأَنْبِياء ما جِئْتُ لأُبْطِل، بَل لأُكْمِل" (١٧).
جاء يسوع ليجدِّد الخليقة، وليعيدها إلى صلاحها الأصلي، إلى الصلاح الذي وضعه الآب فيها. جاء يسوع يعمل مع الآب. "إنَّ أبِي مَا يَزَالُ يَعمَلُ، وَأَنَا أَعمَلُ أَيضًا" (يوحنا ٥: ١٧). الآب يخلقنا، والابن أيضًا، هو الذي "ِبه كانَ كُلُّ شَيء وبِدونِه ما كانَ شَيءٌ مِمَّا كان" (يوحنا ١: ٣).
الشريعة هي الطريق للوصول إلى الله، واضع الشريعة، وهي التي تعلِّم الإنسان أن يحيا حياة الله. ووجد يسوع نفسه أمام حرَّاس للشريعة، جعلوها مجموعة أوامرَ ونواهٍ، وطقوسًا وذبائح وقلوبهم بعيدة عن الله. فصلوا أعمال عبادتهم عن شريعة الله.
وجاء يسوع ليأخذ بيد الإنسان ويعيد تعليمه لشريعة الله، ولكي يعيد الأوامر والنواهي والطقوس إلى أعمال نابضة بحياة الله الفائضة وبحياة إنسان يملأه روح الله.
وكمل الشريعة بأن لخصها في الوصية الواحدة: أحبب الرب إلهك، وقريبك حبك لنفسك. الشريعة مع يسوع صارت الحياة في نور الله، وفي بيت الآب، ومعرفة الذات أننا أبناء الله، وإخوة لكل إخوتنا، لكل خليقة الله.
"الحَقَّ أَقولُ لَكم: لن يَزولَ حَرْفٌ أَو نُقَطَةٌ مِنَ الشَّريعَة حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيء، أَو تزولَ السَّماءُ والأَرض" (١٨). لا يزول حرف واحد حتى يتم كل شيء، حتى يأتي ملكوت الله، حتى يتعلم الإنسان أن يحيا حياة الله، في هذه الأرض. ولا يبقى فيه شيءٌ خارجًا عن حب الله.
حب الله والقريب، ملخص كل الشريعة وكل الكتب المقدسة. بطرق كثيرة، وبأنبياء كثيرين، أراد الله أن يعلِّمَنا. وفي ملء الزمن، أرسل ابنه الحبيب، الذي وضح لنا الشريعة: وقال لنا إنها فقط حب الله والقريب. وكل حرف فيها وكل نقطة، وكل طقس، هو هذا: حب الله والإخوة.
"فمَن خالفَ وَصِيَّةً مِن أَصْغَرِ تِلكَ الوَصايا وعَلَّمَ النَّاسَ أَن يَفعَلوا مِثْلَه، عُدَّ الصَّغيرَ في مَلَكوتِ السَّمَوات. وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ بِها ويُعَلِّمُها فذاكَ يُعَدُّ كبيرًا في ملكوتِ السَّمَوات" (١٩).
خلقنا الله كبارًا، فإذا ابتعدنا عن. حبه وعن حب إخوتنا صرنا صغارًا.
المؤمن مدعُوٌّ دائمًا إلى إعادة النظر في كل أعمال عبادته في ضوء الوصية الكبرى: حب الله والإخوة. الجهد المطلوب هو أن نعيد الحياة لكل عمل من أعمال عبادتنا: صلاة القداس، كيف تكون وقوفًا حيًّا على الجلجلة؟ وصلاة الفرض، كيف تكون سجودًا حيًّا مع الكنيسة الجامعة؟ وسائر العبادات والممارسات، كيف نكون فيها حاضرين أمام الله، وكيف تكون لحظة حياة مع لله؟
ربي يسوع المسيح، علمني أن أحيا معك. لا تدع شيئًا يبعدني عنك. أعطني أن أبقى أمينًا لوصيتك: محبتك ومحبة كل إخوتي وأخواتي. آمين.
الأربعاء ٦/٣/ ٢٠٢٤ بعد الأحد الثالث من الصوم






