أحبب الربَّ إلَهك، وأحببْ قريبكَ حبَّك لنفسكَ - مرقس ١٢: ٢٨-٣٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٨ودَنا إِلَيه أَحدُ الكَتَبَة، وكانَ قد سَمِعَهم يُجادِلونَهُ، ورأَى أَنَّه أَحسَنَ الرَّدَّ علَيهم، فسأله: «ما الوَصِيَّةُ الأُولى في الوَصايا كُلِّها؟» ٢٩فأَجابَ يسوع: «الوَصِيَّةُ الأُولى هيَ: اسمَعْ يا إِسرائيل: إِنَّ الرَّبَّ إِلٰهَنا هو الرَّبُّ الأَحَد. ٣٠فأَحبِبِ الرَّبَّ إِلٰهَكَ، بِكُلِّ قَلبِكَ وكُلِّ نَفْسِكَ، وكُلِّ ذِهنِكَ وكُلِّ قُوَّتِكَ. ٣١والثَّانِيَةُ هي: «أَحبِبْ قريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ». ولا وَصِيَّةَ أُخرى أَكبرُ مِن هاتَيْن. ٣٢فقالَ له الكاتب: «أَحسَنتَ يا مُعَلِّم، لقد أَصَبْتَ إِذ قُلتَ: إِنَّه الأَحَد ولَيسَ مِن دونِه آخَر، ٣٣وأَن يُحِبَّه الإِنسانُ بِكُلِّ قلبِهِ وكُلِّ عَقلِه وكُلِّ قُوَّتِه، وأَن يُحِبَّ قَريبَه حُبَّه لِنَفْسِه، أَفضَلُ مِن كُلِّ مُحرَقَةٍ وذبيحَة. ٣٤فلمَّا رأَى يسوعُ أَنَّه أَجابَ بِفِطنَة قالَ له: «لَستَ بَعيدًا مِن مَلَكوتِ الله». ولَم يَجرُؤْ أَحَدٌ بعدَئِذٍ أَن يَسأَلَه عن شَيء.

أحبب الربَّ إلَهك، وأحببْ قريبكَ حبَّك لنفسكَ - مرقس ١٢: ٢٨-٣٤

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"تَنتَظِرُ الرَّبَّ نُفُوسُنا، فهو نُصرَتُنا وتُرسُنا" (مزمور ٣٣: ٢٠).  ارحمنا، يا رب. إنَّا ننتظرك. منك ننتظر السلام والعدل. الحرب على إيران تشتد، والدمار بيننا يزداد. منك وحدك تأتي النجاة يا رب. امدد ذراعك، وأنزل الأقوياء المستبدين عن عروشهم الظالمين لخليقتك. وامنحنا أنت الحياة. أرنا وجهك يا رب فنحيا. ارحمنا يا رب.

إنجيل اليوم

"ودَنا إِلَيه أَحدُ الكَتَبَة، وكانَ قد سَمِعَهم يُجادِلونَهُ، ورأَى أَنَّه أَحسَنَ الرَّدَّ علَيهم، فسأله: «ما الوَصِيَّةُ الأُولى في الوَصايا كُلِّها؟» فأَجابَ يسوع: «الوَصِيَّةُ الأُولى هيَ: اسمَعْ يا إِسرائيل: إِنَّ الرَّبَّ إِلٰهَنا هو الرَّبُّ الأَحَد. ٣٠فأَحبِبِ الرَّبَّ إِلٰهَكَ، بِكُلِّ قَلبِكَ وكُلِّ نَفْسِكَ، وكُلِّ ذِهنِكَ وكُلِّ قُوَّتِكَ. والثَّانِيَةُ هي: «أَحبِبْ قريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ». ولا وَصِيَّةَ أُخرى أَكبرُ مِن هاتَيْن" (١٨-٣١).

 ما هي الوصية الأولى؟ أحبب الرب إلهك، وأحبب قريبك حبَّك لنفسك. هذه هي الوصية الأولى والتي تلخص كل الوصايا. هذا هو كمال الحياة في الإنسان.

في حياتي اليومية، في الحرب التي نعيشها وفي الدمار والموت، ما هي الوصية الأولى؟ قانون الحرب هل يبدِّل قانون المحبة؟ كلا، في زمن الحرب وفي زمن السلام، الوصية واحدة: أحبب الله وأحبب قريبك.

أحبب الله، ماذا يعني؟  يعني أن الله معنا، وأنه هو الذي خلقنا، وخلقنا على صورته، وخلقنا لنحيا، في نوره، قادرين على المحبة، وعلى إرادة وعمل الخير أمامه ومع كل إخوتنا وأخواتنا.

أحبِبْ، يعني أن تعترف بالله وبأنك خليقة، وتعترف بضعفك، ولا تقدر أن تبقى دائمًا في طريق الصلاح أي المحبة، وغير قادر أن تعبد الله دائمًا في كل أعمالك بالروح والحق، وغير قادر أن ترى دائمًا وجه الله في كل إخوتك وأخواتك.

أحبب الله والقريب. وامكث في نور الله. واعرف أنك وحدك لا تستطيع أن تعمل شيئًا، لكنك تقدر كل شيء "بمحبة الله التي أفيضت في قلوبنا بالروح القدس الذي أعطي لنا" (روما ٥: ٥).

لنكون مؤهلين لعمل الخير دائمًا يجب أن نعرف أن نكون دائمًا واحدًا مع الله أبينا، مثل وحدة الغصن بالكرمة. متحدين بالله نقدر أن نعمل بقوة الله كل شيء، ومن دونه لا نقدر أن نعمل شيئًا. "لِأَنَّكُم، بِمَعزِلٍ عَنِّي لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا شيئًا.، مَن لا يَثْبُتْ فيَّ يُلْقَ كالغُصنِ إِلى الخارِجِ فَيَيْبَس ... أما إِذا ثَبَتُّم فيَّ وثَبَتَ كَلامي فيكُم فَاسأَلوا ما شِئتُم يَكُنْ لَكم" (يوحنا ١٥: ٦-٧).

حتى نحيا بحسب الوصية الأولى، حتى نكون قادرين على المحبة، محبة الله والقريب، يجب ألا نبقى وحدنا. وحدنا لا نقدر إلا أن نتعثر ونقع. أما إن كنا متحدين بيسوع المسيح، مثل الغصن بالكرمة، يمكن أن نسلَمَ أمرنا لله ونقول: لتكن مشيئتك، يا رب. نحن في العاصفة، نجِّنا. معك نستطيع أن نعمل كل خير، أن نحبك ونحب كل إخوتنا وأخواتنا.

       ربي يسوع المسيح، أعطني أن أبقى متحدا بك، أعطني أن أبقى قادرًا أن أحبك وأحب جميع إخوتي وأخواتي. آمين.

الجمعة ١٣/٣/٢٠٢٦                         بعد الأحد الثالث من الصوم