الزرع هو نعمة الله - متى ١٣: ١-٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فَكَلَّمَهُم بِالأَمثَالِ ... قَالَ: هُوَذَا الزَّارِعُ قَد خَرَجَ لِيَزرَعَ. وَبَينَمَا هُوَ يَزرَعُ، وَقَعَ بَعضُ الحَبِّ عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، فَجَاءَتْ الطُّيُورُ فَأَكَلَتْهُ. وَوَقَعُ بَعضُهُ الآخَرُ عَلَى أَرضٍ حَجِرَةٍ... وَوَقَعَ بَعضُهُ الآخَرُ عَلَى الشَّوكِ... وَوَقَعَ بَعضُهُ الآخَرُ عَلَى الأَرضِ الطَّيِّبَةِ فَأَثمَرَ" (٣-٨).
١. في ذلك اليوم خرج يسوع من البيت، وجلس بجانب البحر.
٢. فازدحمت عليه جموع كثيرة، حتى إنه ركب سفينة وجلس، والجمع كله قائم على الشاطئ.
٣. فكلمهم بالأمثال على أمور كثيرة قال: هوذا الزارع قد خرج ليزرع.
٤. وبينما هو يزرع، وقع بعض الحب على جانب الطريق، فجاءت الطيور فأكلته.
٥. ووقع بعضه الآخر على أرض حجرة لم يكن له فيها تراب كثير، فنبت من وقته لأن ترابه لم يكن عميقا.
٦. فلما أشرقت الشمس احترق، ولم يكن له أصل فيبس.
٧. ووقع بعضه الآخر على الشوك فارتفع الشوك فخنقه.
٨. ووقع بعضه الآخر على الأرض الطيبة فأثمر، بعضه مائة، وبعضه ستين، وبعضه ثلاثين.
٩. فمن كان له أذنان فليسمع!
من إنجيل القديس متى، الفصل ١٣، الأمثال، الآيات ١-٩.
"فَكَلَّمَهُم بِالأَمثَالِ ... قَالَ: هُوَذَا الزَّارِعُ قَد خَرَجَ لِيَزرَعَ. وَبَينَمَا هُوَ يَزرَعُ، وَقَعَ بَعضُ الحَبِّ عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، فَجَاءَتْ الطُّيُورُ فَأَكَلَتْهُ. وَوَقَعُ بَعضُهُ الآخَرُ عَلَى أَرضٍ حَجِرَةٍ... وَوَقَعَ بَعضُهُ الآخَرُ عَلَى الشَّوكِ... وَوَقَعَ بَعضُهُ الآخَرُ عَلَى الأَرضِ الطَّيِّبَةِ فَأَثمَرَ" (٣-٨).
مثل الزارع. مثل المؤمن، الذي يوجد في ظروف كثيرة، يدرك ما هي، أو يجهل نفسه فيها، ولا يعرف أين هو. هل يسير في طرق حجرة، أم بين الأشواك، أم في أرض طيبة؟
الحياة فيها كل شيء. فيها طرق وعرة، صعبة. والوعر هو أن نكون بعيدين عن المدينة، وعن الناس. وبعيدين عن الله. وحدنا. والحجارة والأشواك هي كل ملهيات الحياة، أو حتى هي كل الجهود المبذولة في الحياة من أجل تنمية إنسانيتنا، لكنَّا ننسى أن الله معنا، يريد لنا أن ننمو، وأن نكبر، وأن نكون أقوى وأقوى، وأن نجني ثمرًا كثيرًا في هذه الحياة، به نضمن حياتنا نحن، وحياة الذين نحن مسؤولون عنهم، عائلتنا، وإخوتنا، وكل قريب لنا، بعيد أو قريب. الله يريد لنا الخير، لكن نحن، إن ابتعدنا عنه، وحَسِبنا أننا قادرون وحدنا أن نصنع حياتنا، لن نصنعها. بدون الله نجتهد وكأننا لا نجتهد. نجمع وكأننا نفرِّق. نحن في الوعر وحدنا، وفي الطرق الحجرة وفي أشد الحاجة إلى أبينا الذي في السماء، فنمسك بيده، وهو يمسك بيدنا، وينيرنا ويغمرنا بحبه. ومعه نصنع حياتنا فعلًا، ونصبح أرضًا طيبة نثمر الثمر الكثير.
قال يسوع "بدوني لا تستطيعون أن تعملوا شيئًا، أما إن ثبَتُّم فيَّ وأنا فيكم، تجتهدون فتثمرون ثمرًا كثيرًا". ما أعطانا إياه الله، يتضاعف بجهودنا التي يباركها الله بنعمته، بحضوره، وبمحبته. فنجد حياتنا، ونتقاسم عيشنا مع كل إخوتنا، القريبين والبعيدين.
الزرع هو نعمة الله. الأرض هي نفسنا. والسؤال: كيف نستقبل نحن، كيف أستقبل أنا، نعمة الله؟ ماذا أكون؟ طريقًا تمر بها كل الأهواء، أم أشواك كثيرة تخنقني، أم أكون مثل الحجر قلبًا قاسيًا، أمنع عن نفسي نعمة الله ومحبته؟
أم أكون أرضًا طيبة تستقبل نعمة الله فأثمر، وأجد الحياة الوافرة، حياة مئة بالمئة. وكل شيء فيها، حتى آلامها وصعابها، أراها بنور الله، فأرى كيف أحوِّلها إلى طاقة حياة.
في هذا الأسبوع، يا رب، بطاركة وأساقفة الشرق مجتمعون عند مزار حريصا (لبنان) لسينودس الشرق الأوسط. أساقفة العالم كله مجتمعون، كل مجموعة في منطقتها. يبحثون عن الحياة للكنيسة كلها. أَلهِمْهم، اللهم، أن يكونوا طرقًا صالحة تؤدي إليك، وأن يمتلئوا بالمحبة التي تحفظ الحقيقة التي علَّمْتَنا إياها.
ربي يسوع المسيح، أعطني، وأعطِ كل مؤمن، أن يدخل في طريق السينودس هذه، لنَثبُتَ في السير معك، مهما تشعَّبت أو صَعُبَت أمامنا طرق الأرض. اللهم احفظ أبناءك، كن أنتَ راعيَ كنيستك. آمين.
الثلاثاء ١٤/٢/٢٠٢٣






