بِهاتَينِ الوَصِيَّتَينِ تَرتَبِطُ الشَّريعَةُ كُلُّها والأَنبِياء - متى ٢٢: ٣٤-٤٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٣٤وبلَغَ الفِرِّيسيِّينَ أَنَّه أَفحَمَ الصَّدُّوقِيِّين فَاجتَمَعوا مَعًا. ٣٥فسأَلَه واحِدٌ مِنهم لِيُحرِجَه: ٣٦«يا مُعَلِّم، ما هي الوَصِيَّةُ الكُبرى في الشَّريعة؟» ٣٧فقالَ لَه: «أَحبِبِ الرَّبَّ إِلٰهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وكُلِّ نَفْسِكَ وكُلِّ ذِهنِكَ. ٣٨تِلكَ هي الوَصِيَّةُ الكُبرى والأُولى. ٣٩والثَّانِيَةُ مِثلُها: أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ. ٤٠بِهاتَينِ الوَصِيَّتَينِ تَرتَبِطُ الشَّريعَةُ كُلُّها والأَنبِياء».

بِهاتَينِ الوَصِيَّتَينِ تَرتَبِطُ الشَّريعَةُ كُلُّها والأَنبِياء - متى ٢٢: ٣٤-٤٠

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٧٩ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على المدن والقرى والمخيمات). والمستوطنون ما زالوا يقتلون ويفسدون، من غير عقاب ...

"إِلَيكَ يا رَبِّ أَصرُخ، وإِلَيكَ في الصَّباحِ تُبادِرُ صَلاتي" (مزمور ٨٨: ١٤). ارحمنا، يا رب. إليك يا رب أصرخ، في ظلمات الليل نبحث عنك. في غزة، بين بيوتنا المدمرة، مشردين على الطرقات، أطفالنا على ذراعينا، يضطهدنا الناس ويقتلوننا، نبحث عنك. هلم، يا رب، لإغاثتنا، أسرع، يا رب، إلى معونتنا. أنت ترى في أي حال نحن وفي أي آلام. ارحمنا، يا رب. ربنا، أبانا، لا تتركنا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

اليوم عيد سيدتنا مريم العذراء الملكة، وسيدة السلام. نداء من قداسة البابا لاون الرابع عشر لتخصيص هذا اليوم للصوم والصلاة من أجل السلام، في العالم وفي فلسطين.

إنجيل اليوم

"وبلَغَ الفِرِّيسيِّينَ أَنَّه أَفحَمَ الصَّدُّوقِيِّين فَاجتَمَعوا مَعًا. فسأَلَه واحِدٌ مِنهم لِيُحرِجَه". أرادوا أن يحرجوه، لم يريدوا أن يتعلَّموا. هل يحدث هذا معنا أيضًا؟ هل نريد أن نُحرِجَ الناس، ولا نريد أن نعلِّمهم؟ قد يحدث معنا أيضًا أننا نريد أن نجرِّب الله الهنا. بدل هذا الموقف السلبي، بل هو موقف خطيئة، لنفتح عيون قلبنا لنرى الله، ونسمعه، ولنرى إخوتنا ونرى حاجتهم. ولنسمع ما يقول الله لنا. يسوع يعلِّم ويشفي. وهو نور العالم. وعلينا أن نسير بتواضع أمامه، نحاول أن نراه، ونسمع ما يقول لنا.

تعامل الناس بعضهم مع بعض، قد يكون مخاصمات، وإرادة إفحام الخصم، أو حتى إذلاله. والله في نوره يقول لنا:

«الوَصِيَّةُ الكُبرى في الشَّريعة هي: «أَحبِبِ الرَّبَّ إِلٰهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وكُلِّ نَفْسِكَ وكُلِّ ذِهنِكَ. ٣٨تِلكَ هي الوَصِيَّةُ الكُبرى والأُولى. والثَّانِيَةُ مِثلُها: أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ. بِهاتَينِ الوَصِيَّتَينِ تَرتَبِطُ الشَّريعَةُ كُلُّها والأَنبِياء» (٣٦-٤٠).

يسوع يقول لنا: أحبوا الله، والقريب. هذه هي الشريعة كلهاـ هذا هو الطريق للوصول إلى الله، ولتنظيم الأرض أيضًا. أن أريد الخير لأخي، لكل أخ لي في مجتمعي، من دون أية تفرقة. وأرى في كل أخ صورة الله، أرى في كل أخ عظمة الله، وأتعامل مع إخوتي في هذا النور.

«أَحبِبِ الرَّبَّ إِلٰهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ"، حب كامل، من دون تردد، فأخرج من ذاتي، من كل أشواقي، من كل رؤية لي للحياة على الأرض، حتى أدخل في طرق الله ونوره. وأترك الله يعمل فيَّ. وأترك المسيح يكون هو الحيَّ فيَّ. وأن تكون فيَّ نفس العواطف التي في المسيح يسوع، فتصير مواقفي مثل مواقف يسوع.

«أَحبِبِ الرَّبَّ إِلٰهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ". لا تجرب الرب إلهك. لا تسأل أحدًا لتحرجه... اقرأ الإنجيل بهدوء، لتتعلم، لتجعل منه النور الوحيد الذي يرشدك. وضع كل شيء بين يدي الله. الله أبي أعطاني كل شيء، فأردُّ إليه كل شيء، وأضع نفسي بكل ما أنا وبكل ما فيَّ بين يديه، كلي في نوره. فيَّ شوق وحيد، إلى الله.

والقريب؟ أرى الله فيه. مهما كانت تشوهات البشرية فيه، مع المسيح الحيِّ فيَّ، أعيد بناء صورة الله، في قريبي وفيَّ.

والحرب؟ أعيش الحرب بين يدي الله، في قلب الله، وفي رحمته. الموت والجوع والمدينة المدمرة وكل وحشية الإنسان ... وأنا أضع حياتي بين يدي الله.

الكلام سهل. لكن الحياة صعبة، بل مستحيلة. الناس في وحشيتهم يمكن أن يفقدونا رؤية الله أبينا. يجربوننا ويحاولون أن يجعلونا نعارض شرهم بشرٍّ مثلِه. كل هذه الشرور، والعذابات، كل هذا الموت ... كل هذا صعب.

ربي يسوع المسيح، أنظر وأتأمل في موتك أيضًا. أنت كلمة الله الأزلي... وأنت على الصليب، في الآلام والإذلال والموت.

ربي يسوع المسيح، أنت غلبتَ الشر، وغلبت العالم، وغلبت الموت. وقمت من الموت. ونحن، يا رب، كيف نموت ونقوم؟ في الآلام والضلال في أرض مليئة بالخطيئة والموت؟ كيف نغلب؟

«أَحبِبِ الرَّبَّ إِلٰهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ"، و" أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ".

كيف، يا رب؟ كيف أحبك وأحب قريبي؟ الحياة صعبة. كيف أراك في وحشية الناس؟

إني أومن يا رب، وأضع رجائي فيك. أنت تحبني، ستعلِّمني كيف أسير في طرقك وفي نورك. ستعلمني أن أضع مزيدًا من الحب والنور في أرض الخطيئة هذه. ربي يسوع المسيح، احفظني في حبك. آمين.

الجمعة ٢٢/٨/٢٠٢٥                         الأحد ٢٠ من السنة/ج