اليوم عيد قلب مريم الطاهر - لوقا ٢: ٤١-٥١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
الحرب ٢٤٣ "دَعَوتُ بِكُلِّ قَلْبي فأَجِبْني يا رَبُّ فإِنِّي أَرْعى فَرائِضَكَ. إِيَّاكَ دَعَوتُ، خَلِّصْني فأَحفَظَ شَهادَتَكَ. سَبَقتُ الفَجرَ وصَرَختُ، كلِمَتَكَ رَجَوتُ" (مزمور ١١٩: ١٤٥-١٤٧). ارحمنا، يا رب. من غزة ومن رفح، ومن كل الأرض المقدسة التي أشبعها الناس قتلًا ودمارًا وحربًا، "دَعَوتُ بِكُلِّ قَلْبي، فأَجِبْني يا رَبُّ. فإِنِّي أَرْعى فَرائِضَكَ. إِيَّاكَ دَعَوتُ، خَلِّصْني". ربي، إلهي، أبي الذي في السماوات، خلِّصْني. من أجلنا أنتَ مُتّ، لكي نجد الحياة. وها نحن ما زلنا غارقين في الموت. إنا نرجو كلمتك. إنَّك تحبنا ولن تخذلنا، لن تتركنا. أبانا الذي في السماوات، ارحمنا.
إنجيل اليوم
٤١ وكانَ أَبَواهُ يَذهَبانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلى أُورَشَليمَ في عيدِ الفِصْح. ٤٢ فلَمَّا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَة، صَعِدوا إِلَيها جَرْيًا على السُّنَّةِ في العيد. ٤٣ فَلَمَّا انقَضَت أَيَّامُ العيدِ ورَجَعا، بَقيَ الصَّبيُّ يسوعُ في أُورَشَليم، مِن غَيِر أَن يَعلَمَ أَبَواه. ٤٤ وكانا يَظُنَّانِ أَنَّه في القافِلة، فَسارا مَسيرَةَ يَومٍ، ثُمَّ أَخذا يَبحَثانِ عَنهُ عِندَ الأَقارِبِ والـمَعارِف. ٤٥ فلَمَّا لَم يَجداه، رَجَعا إِلى أُورَشَليمَ يَبحَثانِ عنه. ٤٦ فَوجداهُ بَعدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ في الـهَيكَل، جالِسًا بَينَ المــُعَلِّمين، يَستَمِعُ إِلَيهم ويسأَلُهم. ٤٧ وكانَ جَميعُ سَامِعيهِ مُعجَبينَ أَشَدَّ الإِعجابِ بِذَكائِه وجَواباتِه. ٤٨ فلَمَّا أَبصَراه دَهِشا، فقالَت لَه أُمُّه: يا بُنَيَّ، لِمَ صَنَعتَ بِنا ذلك؟ فأَنا وأَبوكَ نَبحَثُ عَنكَ مُتَلَهِّفَيْن. ٤٩ فقالَ لَهُما: ولِمَ بَحثتُما عَنِّي؟ أَلم تَعلَما أَنَّه يَجِبُ عَليَّ أَن أَكونَ عِندَ أَبي؟ ٥٠ فلَم يَفهَما ما قالَ لَهما.٥١ ثُمَّ نَزلَ مَعَهما، وعادَ إِلى النَّاصِرَة، وكانَ طائِعًا لَهُما، وكانَت أُمُّه تَحفَظُ تِلكَ الأُمورَ كُلَّها في قَلبِها.
ما زلنا في النور الكبير، في سر حب الله، في سر الخلق والفداء. تأملنا أمس في قلب الله الخالق والفادي. تأملنا في قلب الله، خالقنا وفادينا وأبينا. واليوم نتأمل في انعكاس نور محبته في البشرية، في مريم البتول، الكلية القداسة، أُمِّ الله وأُمِّنا.
قلب مريم الطاهر.
إنها تمثِّلنا، إنها تخلِّصنا، إنها تضعنا في نور حب الله، الذي أحبَّ العالم حبًّا لا حدود له.
مريم البتول، الكلية الطهارة، الممتلئة نعمة، الممتلئة بالله، التي أحبت بمثل حب الله، أحبت الخليقة كلها، والبشرية كلها. ونحن نحيا الآن في زمن حروب، ومظالم، وموت، ومصالح يضحَّى بالإنسان في سبيلها، نحيا في زمنٍ تحمل الإنسانية الموت لنفسها. فنحن بحاجة لأن ترفع نظرنا إلى العلى، إلى خالقنا وفادينا وأبينا. نحن بحاجة إلى قلب مريم الطاهر، لنرى شمس العدل والسلام. نحن بحاجة إلى المحبة. بحاجة لأن نتعلم كيف نحب كما يحبنا الله، نحن بحاحة إلى مريم البتول لتعلِّمنا كيف نُثَبِّت صورةَ الله ونعمته فينا، فيغيب الموت وتغيب الشرور عنا.
قلب مريم الطاهر. قلب تألم مع يسوع ابنها. وكانت تحفظ سر ابنها في قلبها. ومعه تحفظ في قلبها البشرية كلها.
إنجيل اليوم، يروى لنا شِدَّةً أولى في حياة مريم اليومية مع يسوع وهو طفل.
"فلَمَّا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَة، صَعِدوا إِلَيها جَرْيًا على السُّنَّةِ في العيد. فَلَمَّا انقَضَت أَيَّامُ العيدِ ورَجَعا، بَقيَ الصَّبيُّ يسوعُ في أُورَشَليم، مِن غَيِر أَن يَعلَمَ أَبَواه... وَوجداهُ بَعدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ في الـهَيكَل، جالِسًا بَينَ المــُعَلِّمين، يَستَمِعُ إِلَيهم ويسأَلُهم. وكانَ جَميعُ سَامِعيهِ مُعجَبينَ أَشَدَّ الإِعجابِ بِذَكائِه وجَواباتِه. فلَمَّا أَبصَراه دَهِشا، فقالَت لَه أُمُّه: يا بُنَيَّ، لِمَ صَنَعتَ بِنا ذلك؟ فأَنا وأَبوكَ نَبحَثُ عَنكَ مُتَلَهِّفَيْن. فقالَ لَهُما: ولِمَ بَحثتُما عَنِّي؟ أَلم تَعلَما أَنَّه يَجِبُ عَليَّ أَن أَكونَ عِندَ أَبي؟ فلَم يَفهَما ما قالَ لَهما.. وكانَت أُمُّه تَحفَظُ تِلكَ الأُمورَ كُلَّها في قَلبِها" (٤٢-٥١).
بدأ قلب مريم بالآلام منذ البداية، منذ الولادة في بيت لحم، ثم الهرب إلى مصر والعودة إلى الناصرة، وقتل الأطفال الأبرياء... "وكانَت تَحفُظُ تِلكَ الأُمورَ كُلَّها في قَلبِها".
مريم الممتلئة نعمة، الممتلئة بالله، أحبَّت بمثل حب الله. تأملت في سر الله في قلبها. وعلى الجلجلة كانت حاضرة، وحملت ما حمل يسوع ابنها من آلام وموت.
مريم، أُمّ الله وأُمُّنا. وهي دليلنا ونورنا. تعلِّمنا كيف نحفظ كل شيء في قلبنا، ونضيء حياتنا كلها بنور الله أبينا، ما نفهمه وما لا نفهمه. فنسير معها، ومع الله أبينا.
أمُّ الله وأمُّنا. هي ترفعنا إلى قلب الله، وتجعلنا نقيم مع أبينا الذي في السماوات.
يا مريم البتول، خذي بيدي. الظلام يحيط بي. لا أرى. ضعينا في قلب الله. ضعي كل البشرية في قلب الله. ضعي كل هذه الأرض المقدسة، أرضك، في قلب الله. وعلِّمينا جميعًا، جميع سكان هذه الأرض، أن نسير في النور. آمين.
السبت ٨/٦/ ٢٠٢٤ قلب مريم الطاهر






