البابا لاون يترأس القداس الإلهي في سهل كيلامبا في أنغولا ويدعو إلى تضميد جراح الماضي وبناء مستقبل الرجاء
ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، صباح أمس الأحد، القداس الإلهي في سهل كيلامبا، في إطار زيارته الرسولية إلى أنغولا، وللمناسبة ألقى الأب الأقدس عظة قال فيها: بقلب يملؤه الامتنان، أحتفل معكم بسر الإفخارستيا. أشكر الله على هذه العطية، وأشكركم على حفاوة استقبالكم وفرحكم! في هذا الأحد الثالث للفصح، خاطبنا الرب من خلال إنجيل تلميذي عماوس. لنسمح لكلمة الحياة هذه أن تنيرنا.
وقال الحبر الأعظم: إننا نختبر رفقة الرب بشكل خاص في علاقتنا معه، في الصلاة، وفي الإصغاء إلى كلمته التي تجعل قلوبنا تضطرم كما حدث مع التلميذين، ولاسيما في الاحتفال بالإفخارستيا. هنا نلتقي بالله. لذا، من الضروري دائماً أن نسهر على تلك الأشكال من التدين الشعبي التقليدي التي تنتمي بلا شك إلى جذور ثقافتكم، لكنها قد تنطوي على خطر خلط عناصر سحرية وخرافية لا تساعد في المسيرة الروحية. ابقوا أمناء لتعاليم الكنيسة، وثقوا برعاتكم، وثبّتوا أنظاركم على يسوع الذي يتجلى لنا خصوصاً في الكلمة وفي سر القربان. ففي كليهما نختبر أن الرب القائم من بين الأموات يسير بجانبنا، وبالاتحاد معه، ننتصر نحن أيضاً على أشكال الموت التي تحاصرنا، ونعيش كأبناء القيامة.
تابع الاب الأقدس يقول: إن تاريخ بلدكم، والتبعات القاسية التي لا تزالون تتحملونها، والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية وأشكال الفقر المختلفة، كلها تتطلّب وجود كنيسة تعرف كيف ترافق المسيرة وتعرف كيف تصغي لصرخة أبنائها. كنيسة قادرة، بنور الكلمة وغذاء الإفخارستيا، على إحياء الرجاء المفقود. كنيسة مؤلفة من أشخاص مثلكم، يبذلون ذواتهم تماماً كما كسر يسوع الخبز لتلميذي عماوس. إن أنغولا بحاجة إلى أساقفة وكهنة ومرسلين ورهبان وراهبات وعلمانيين يحملون في قلوبهم الرغبة في كسر حياتهم وبذلها للآخرين، والالتزام بالمحبة والغفران المتبادل، وبناء فسحات للأخوة والسلام، والقيام بمبادرات الشفقة والتضامن تجاه الأكثر احتياجاً.


البابا: نريد أيضاً أن نبني وطنًا تتلاشى فيه للأبد الانقسامات القديمة
أضاف الحبر الأعظم يقول: بنعمة المسيح القائم، يمكننا أن نصبح هذا "الخبز المكسور" الذي يغير الواقع. وكما تذكرنا الإفخارستيا بأننا جسد واحد وروح واحد، متحدون بالرب الواحد، يمكننا ونريد أيضاً أن نبني وطنًا تتلاشى فيه للأبد الانقسامات القديمة، ويختفي فيه الحقد والعنف، وتُشفى فيه جراح الفساد من خلال ثقافة جديدة من العدالة والمشاركة. هكذا فقط سيكون ممكنًا بناء مستقبل من الرجاء، خاصة للعديد من الشباب الذين فقدوه.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر عظته بالقول: أيها الإخوة والأخوات، ثمة حاجة اليوم للنظر إلى المستقبل برجاء، ولبناء رجاء المستقبل. لا تخافوا من فعل ذلك! إن يسوع القائم، الذي يسير الدرب معكم ويكسر نفسه لأجلكم كخبز، يشجعكم لتكونوا شهوداً لقيامته ورواداً لإنسانية جديدة ومجتمع جديد. في هذه المسيرة، أيها الأحباء، يمكنكم الاتكال على قرب البابا وصلاته! لكنني أعلم أيضاً أنني أستطيع الاتكال عليكم، وأنا أشكركم! أوكلكم إلى حماية وشفاعة العذراء مريم، سيدة موكسيما، لكي تعضدكم دائماً في الإيمان والرجاء والمحبة.







