قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة - يوحنا ٦: ٣٠-٣٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

قالوا له: «فأَيُّ آيةٍ تَأتينا بِها أَنتَ فَنَراها ونُؤمِنَ بكَ؟ ماذا تَعمَل؟ ٣١آباؤُنا أَكَلوا المَنَّ في البَرِّيَّة، كما وَرَدَ في الكِتاب: أَعْطاهم خُبزًا مِنَ السَّماءِ لِيأكُلوا. ٣٢فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لم يُعطِكُم موسى خُبزَ السَّماء، بل أَبي يُعطيكُم خُبزَ السَّماءِ الحَقّ ٣٣ لِأَنَّ خُبزَ اللهِ هُوَ الَّذي يَنزِلُ مِنَ السَّماء ويَهَبُ الحَياةَ لِلعالَم. ٣٤فقالوا له: «يا رَبّ، أَعطِنا هٰذا الخُبزَ دائِمًا أَبَدًا. ٣٥قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا..

قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة - يوحنا ٦: ٣٠-٣٥

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"كُفُّوا واعلَموا أَنِّي أَنا الله، المُتَعالي على الأُمَمِ، المُتَعالي على الأَرض" (مزمور ٤٦: ١١).  ارحمنا، يا رب. أسمِع، يا رب، كلمتك هذه لحكام هذه الأرض. ليعلموا أنك أنت السيد على الأرض كلها وعلى جميع الشعوب. ليعلموا أنك السيد الوحيد، وأن روحهم بين يديك، وكل قدراتهم منك، وهم إلى زوال. ليعرفوا ويتضعوا بين يديك، ويتوقفوا عن ظلمهم للناس. أنت الإله القدير ومحب البشر. ارحمنا، يا رب، وخلِّصْنا من حروب البشر.

إنجيل اليوم

قالوا له: «فأَيُّ آيةٍ تَأتينا بِها أَنتَ فَنَراها ونُؤمِنَ بكَ؟ ماذا تَعمَل؟ ٣١آباؤُنا أَكَلوا المَنَّ في البَرِّيَّة، كما وَرَدَ في الكِتاب: أَعْطاهم خُبزًا مِنَ السَّماءِ لِيأكُلوا. ٣٢فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لم يُعطِكُم موسى خُبزَ السَّماء، بل أَبي يُعطيكُم خُبزَ السَّماءِ الحَقّ ٣٣ لِأَنَّ خُبزَ اللهِ هُوَ الَّذي يَنزِلُ مِنَ السَّماء ويَهَبُ الحَياةَ لِلعالَم. ٣٤فقالوا له: «يا رَبّ، أَعطِنا هٰذا الخُبزَ دائِمًا أَبَدًا. ٣٥قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا." (٣٠-٣٥).

بعد معجزة تكثير الخبز، لم يؤمنوا بيسوع، وطالبوه بآية: «فأَيُّ آيةٍ تَأتينا بِها أَنتَ فَنَراها ونُؤمِنَ بكَ؟ ماذا تَعمَل؟" الأمر غريب. رأوا آية كبرى ويطلبون غيرها... ومع ذلك يسوع يتابع الجدال معهم. فبينهم الصغار والبسطاء الذي يريدون أن يزدادوا علمًا، يريدون أن يؤمنوا ولكنهم لا يستطيعون حتى الآن أن يعرفوا حقيقة يسوع.   

يسوع الإله الحق، ابن الله الأزلي، جاء إلينا من السماء ليعلِّمنا ويخلِّصنا. علَّم "الصغار" المتواضعين الذين يريدون أن يتعلموا. صغار متواضعون أمام الله خالقهم، وأبيهم، يقولون: يا رب علِّمنا أن نؤمن. نريد، لكنا لا نقدر. أعطنا أن نصير قادرين، مؤمنين كما تريد أنت أن نؤمن.

قال لهم يسوع:

٣٢فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لم يُعطِكُم موسى خُبزَ السَّماء، بل أَبي يُعطيكُم خُبزَ السَّماءِ الحَقّ ٣٣ لِأَنَّ خُبزَ اللهِ هُوَ الَّذي يَنزِلُ مِنَ السَّماء ويَهَبُ الحَياةَ لِلعالَم. ٣٤فقالوا له: «يا رَبّ، أَعطِنا هٰذا الخُبزَ دائِمًا أَبَدًا".

  يسوع كلَّم الجموع عن الآب، قال لهم: موسى عمل الآيات بقدرة أبي. وكلَّمَهم عن خبز الحياة، الخبز الحقيقي الذي يعطيه الآب. هل فهموا كلام يسوع؟ ومن هو الآب؟  وما هو الخبز الذي يؤدي إلى الحياة الأبدية؟ لربما لم يفهموا. يريدون لكنهم لا يقدرون. لا يقدرون أن يرتفعوا إلى العلاقة مع الآب التي يكلمهم عليها يسوع، ولا يفهمون معني خبز الحياة.

"لِأَنَّ خُبزَ اللهِ هُوَ الَّذي يَنزِلُ مِنَ السَّماء ويَهَبُ الحَياةَ لِلعالَم. ٣٤فقالوا له: «يا رَبّ، أَعطِنا هٰذا الخُبزَ دائِمًا أَبَدًا. ٣٥قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا."

 

خبز الله ينزل من السناء. الله الآب يعطيهـم إياه. هذا الخبز يعطي الحياة للعالم. خبز الحياة هو جسد يسوع. فهموا وقارنوا بالمن القديم... ما زالوا بعيدين عما كان يريد يسوع أن يقول لهم: " أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا." يسوع هو ابن الله، من آمن به كانت له الحياة الأبدية. ملء الحياة.

وأنا ماذا أطلب في الأرض؟ خبزي اليومي؟ أن أشتغل الأرض وأجد فيها حياة الجسد والروح، لكن على الأرض؟ يجب أن أتجاوز الأرض لأجد وأفهم حقيقة الأرض. يجب أن أصل إلى خالق الأرض حتى أقدر أن أشتغل الأرض، وأجعلها تحقق غايتها، فأرى خالقها.

يسوع إنسان حق، كلم الناس. وهو أكثر من ذلك بكثير. هو ابن الآب، إله من إله، هو الله.

سأفهم أنا أيضًا فيما بعد. سأرى عندما أتجاوز الأرض، وكل ظواهر الأرض. سأفهم كلام يسوع المتكلم عن أبيه.

الله الآب هو كل شيء، هو الوجود والحياة. يسوع الذي أظهر نفسه لنا، هو والآب واحد. ويقدر أن يوصلنا إلى الآب. " مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع ... ولَن يَعطَشَ أَبَدًا." كما أن يسوع واحد مع الآب، فهو يريدني أن أكون واحدًا مع الآب، حتى لا أجوع ولا أعطش في هذه الأرض.

من يذهب إلى يسوع المسيح لا يجوع ولا يعطش بعد. الحياة هي شوق، رغبة في الذهاب إلى يسوع. الحياة هي أن أنظر فأرى فأسمع يسوع. أسمع الإنجيل المقدس، أقرأ وأتأمل وأفكر في واقع الأرض في ضوء الإنجيل. بهذا تتبدل الأرض، وأنا أتبدَّل، يسوع يبدِّلُني.

ماذا أريد من الأرض؟ أريد السلام في نفسي، الله فيَّ، وأنا ممتلئ بالله، فتزول كل صعاب الأرض أمامي. وحروبها. وأبقى في الله، في نوره وفي حبه.

ربي يسوع المسيح، من أجلي جئت وصرت إنسانًا مثلي، خلصني وبلِّغني الكمال الذي تريده فيَّ، أعطني القدرة لكي أقتدي بك، وأحيا بمثل حياتك، وأحمل الصليب معك، وأبقى معك في نور الآب. آمين.

الثلاثاء ٢١/٤/٢٠٢٦                                بعد الأحد الثالث للفصح