يسوع المسيح هو الحجر الحيّ، هو حجر الأساس - ١ بطرس ٢: ١-١٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١فأَلقُوا عَنكم كُلَّ خُبْثٍ وكُلَّ غِشٍّ وكُلَّ أَنواعِ الرِّياءِ والحَسَدِ والنَّميمة. ٢وارغَبوا كالأَطفالِ الرُّضَّعِ في اللَّبَنِ الحَليبِ الصَّافي، لَبَنِ كَلِمَةِ الله، لِتَنْموا بِها مِن أَجْلِ الخَلاص، ٣إِذا كُنتُم قد ذُقتُم كَيفَ أَنَّ الرَّبَّ طَيِّب. ٤اقتَرِبوا مِنه فهو الحَجَرُ الحَيُّ الَّذي رَذَلَه النَّاس فاختارَه الله وكانَ عِندَه كَريمًا. ٥وأَنتم أَيضًا، شأنَ الحِجارَةِ الحَيَّة، تُبنَونَ بَيتًا رُوحِيًّا فتَكونونَ جَماعَةً كَهنوتِيَّةً مُقدَّسة، كَيْما تُقَرِّبوا ذَبائِحَ رُوحِيَّةً يَقبَلُها اللهُ عن يَدِ يَسوعَ المسيح. ٦فقد وَرَدَ في الكِتاب: «هاءَنَذا أَضَعُ في صِهْيونَ حَجَرًا لِلزَّاوِيَةِ مُختارًا كريمًا، فمَنِ اتَّكَلَ علَيه لا يُخْزى. ٧فالكَرامةُ لَكم أَيُّها المُؤمِنون. أَمَّا غَيرُ المُؤمِنين فإِنَّ الحَجَرَ الَّذي رَذَلَه البَنَّاؤونَ هو الَّذي صارَ رَأسًا لِلزَّاوِيَةِ ٨وحَجَرَ صَدمٍ وصَخرَةَ عِثار. إِنَّهم يَعثُرونَ لِأَنَّهم لا يُؤمِنونَ بِكَلِمَةِ الله: هٰذا ما قُدِّرَ لَهم. ٩أَمَّا أَنتم فإِنَّكم ذُرِّيَّةٌ مُختارةٌ وجَماعةُ المــَلِكِ الكَهنوتِيَّة وأُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ وشَعْبٌ اقتَناه اللهُ لِلإِشادةِ بِآياتِ الَّذي دَعاكم مِنَ الظُّلُماتِ إِلى نُورِه العَجيب. ١٠لم تَكونوا بِالأَمْسِ شَعْبَ الله، وأَمَّا الآنَ فإِنَّكم شَعبُه. كُنتم لا تَنالونَ الرَّحمَة، وأَمَّا الآنَ فقَد نِلتُمُ الرَّحمَة.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١١٤ – (وقف إطلاق النار).
"يا رَبِّ، ارحَمْني، فإِنِّي في ضيقٍ، وقد أَكَلَ الغَمُّ عَيني وحَلْقي وأَحْشائي" (مزمور٣١: ١٠).
ارحمنا يا رب. إننا في ضيق، خلِّصُنا، يا رب. قد أكلنا الغمُّ والموت، ولا أحد يقدر أن يخلِّصَنا سواك. يا رب، إنهم يفكرون دائمًا بإبادتنا أو بترحيلنا. الرئيس الأمريكي الجديد طلب من مصر والأردن أن يستقبلونا، إذا رحَّلونا. اللهم، نحن نريد فقط أن نبقى في بيوتنا. ربَّنا، خالقَنا وأبانا، هلمَّ لمعونتنا وارحمنا ونجِّنا من شر الناس.

قراءة من رسالة القديس بطرس الأولى.
"فأَلقُوا عَنكم كُلَّ خُبْثٍ وكُلَّ غِشٍّ وكُلَّ أَنواعِ الرِّياءِ والحَسَدِ والنَّميمة. وارغَبوا كالأَطفالِ الرُّضَّعِ في اللَّبَنِ الحَليبِ الصَّافي، لَبَنِ كَلِمَةِ الله، لِتَنْموا بِها مِن أَجْلِ الخَلاص، إِذا كُنتُم قد ذُقتُم كَيفَ أَنَّ الرَّبَّ طَيِّب" (١-٣).
بما أننا مدعُوّون لنكون قديسين، وكاملين كما أن أبانا السماوي هو كامل، وبما أن الله أحبَّنا واختارنا منذ الأزل، لنُحِبَّ نحن أيضًا أبانا الذي في السماء وإخوتنا على الأرض، "ولنُلقِ عنَّا كلَّ خُبْثٍ وكُلَّ غِشٍّ وكُلَّ أَنواعِ الرِّياءِ والحَسَدِ والنَّميمة". ليكن كل شيء فينا لله فقط، ولا إساءة فينا لإخوتنا، ولنطهِّر كل علاقاتنا معهم. لكي نصير مثل "الأطفال الرضَّع"، أطهارًا، أحرارًا من كل شر، تُرشِدُنا كلمة الله. مثل أطفال مولودين جديدًا، بين يدَيْ أبينا الذي في السماء. الرب طيِّبٌ، الرب صالح قدوس. لننظر إليه. ليكن قلبنا طاهرًا فنشاهد الله.
"اقتَرِبوا مِنه فهو الحَجَرُ الحَيُّ الَّذي رَذَلَه النَّاس فاختارَه الله وكانَ عِندَه كَريمًا. وأَنتم أَيضًا، شأنَ الحِجارَةِ الحَيَّة، تُبنَونَ بَيتًا رُوحِيًّا فتَكونونَ جَماعَةً كَهنوتِيَّةً مُقدَّسة، كَيْما تُقَرِّبوا ذَبائِحَ رُوحِيَّةً يَقبَلُها اللهُ عن يَدِ يَسوعَ المسيح" (٤-٥).
يسوع المسيح هو الحجر الحيّ، هو حجر الأساس، هو أساس الحياة، الذي رذله الكبار والرؤساء في زمنه، واليوم أيضًا يرذله الكبار الظالمون... هو الحجر الحي الذي أرسله الآب ليخلِّص البشرية، ليكون الكاهن الأزلي، والوسيط الذي يقدِّم الذبيحة المرضية التي تُصالحُنا مع الآب. ونحن أيضًا مدعُوّون لأن نقدم الذبيحة نفسها، ذبيحة يسوع المسيح، ونقدم أنفسنا معه، حتى نجد المغفرة والمصالحة مع الله أبينا. "كَيْما تُقَرِّبوا ذَبائِحَ رُوحِيَّةً يَقبَلُها اللهُ عن يَدِ يَسوعَ المسيح". كل هذا، ونحن نحيا حياتنا كلها على الأرض، بواجباتها، وأفراحها وأحزانها، ومعاركها. على الأرض ومع يسوع المسيح الذي يقدم نفسه ذبيحة مرضية لله.
"فالكَرامةُ لَكم أَيُّها المــُؤمِنون. أَمَّا غَيرُ المــُؤمِنين فإِنَّ الحَجَرَ الَّذي رَذَلَه البَنَّاؤونَ هو الَّذي صارَ رَأسًا لِلزَّاوِيَةِ وحَجَرَ صَدمٍ وصَخرَةَ عِثار. إِنَّهم يَعثُرونَ لِأَنَّهم لا يُؤمِنونَ بِكَلِمَةِ الله: هٰذا ما قُدِّرَ لَهم" (٧-٨).
حجر الزاوية يصبح حجر عثار، للذين لا يؤمنون. وقد يكون ذلك لنا أيضًا إن أهملنا عطية الله لنا. إن لم نبنِ على المسيح، إن أثقَلْنا قلوبنا بالميل إلى كل شر فينا، إن سرنا بحسب روح العالم، إن لم نهتم للنظر إلى الله، إن لم تكن حياتنا سيرًا مع الله، إن نسينا ذبيحة المسيح التي قدَّمها لخلاصنا. إما نرى الله، وإما نكون عميانًا نسير في الظلام. إما نضع يدنا في يد أبينا الذي في السماء، وإمّا نهيم وحدنا في كل مغامرات الأرض وحروبها. يسوع المسيح سندنا وهو حجر الأساس، معه نبني حياتنا، ونبني أرضنا أيضا.
"أَمَّا أَنتم فإِنَّكم ذُرِّيَّةٌ مُختارةٌ وجَماعةُ المــَلِكِ الكَهنوتِيَّة وأُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ وشَعْبٌ اقتَناه اللهُ لِلإِشادةِ بِآياتِ الَّذي دَعاكم مِنَ الظُّلُماتِ إِلى نُورِه العَجيب" (٩).
ذرية مختارة، أبناء الله مختارون منذ الأزل للخلاص. الناس يصنعون تاريخهم، والله أبونا يعطينا أن نطهِّر ما يصنعه الناس وحدهم، من دونه. من ظلمات الأرض، الله يدعونا إلى "نوره العجيب". لنسمع صوت الله، لنطهِّر قلوبنا حتى نصير قادرين على رؤيته، وقبول كل عطاياه، حتى لا نبقى وحدنا في شر الأرض وويلاتها.
ربي يسوع المسيح، أنت كاهننا الأعظم، ووسيطنا، لدى الآب. أعطنا أن نرى الحق الذي تدعونا إليه. أعطنا ألا نتيه وحدنا في شدائد هذه الأرض وحروبها. أعطنا أن نحيا في النور وأن ننير إخوتنا. أعطنا أن نكون كاملين كما أن أبانا الذي في السماء هو كامل. آمين.
الثلاثاء ٢٨/١/٢٠٢٥ الأحد الثالث من السنة/ب






