يسوع والخراف الضّالة - متى ١٥: ٢١-٢٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢١ثُمَّ خَرَجَ يسوعُ مِن هُناكَ وذهَبَ إِلى نَواحي صُورَ وصَيدا. ٢٢وإِذا امرأَةٌ كَنعانيَّةٌ خارِجَةٌ مِن تِلكَ البِلادِ تَصيح: «رُحْماكَ، يا ربّ! يا ابنَ داود؛ إِنَّ ابنَتي يَتَخَبَّطُها الشَّيطانُ تَخَبُّطًا شَديدًا». ٢٣فلَم يُجِبْها بِكَلِمَة. فَدنا تَلاميذُه يَتَوَسَّلونَ إِليهِ فقالوا: «اصْرِفْها، فإِنَّها تَتبَعُنا بِصِياحِها». ٢٤فأَجاب: «لَم أُرسَلْ إِلَّا إِلى الخِرافِ الضَّالَّةِ مِن بَيتِ إِسرائيل». ٢٥ولٰكِنَّها جاءَت فسَجدَت لَه وقالَت: «أَغِثْني يا رَبّ!» ٢٦فأَجابَها: «لا يَحسُنُ أَن يُؤخَذَ خُبزُ البَنينَ فيُلْقى إِلى صِغارِ الكِلاب». ٢٧فقالت: «نَعَم، يا رَبّ! فصِغارُ الكِلابِ نَفْسُها تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الَّذي يَتساقَطُ عَن مَوائِدِ أَصحابِها». ٢٨فأَجابَها يسوع: «ما أَعظَمَ إِيمانَكِ أَيَّتُها المَرأَة، فَلْيَكُنْ لَكِ ما تُريدين». فشُفِيَتِ ابنَتُها في تِلكَ السَّاعة.

يسوع والخراف الضّالة - متى ١٥: ٢١-٢٨

الحرب. اليوم ٣٠٦

"بِكَ يا رَبِّ اعتَصَمتُ، فلا أَخزَى لِلأَبَد. بِبِرِّكَ أَنقِذْني ونَجِّني، أَمِلْ إِلَيَّ أُذُنَكَ وخَلِّصْني" (مزمور ٧١: ١-٢).

ارحمنا، يا رب. "بكَ اعتَصَمنا، فلن نخزَى لِلأَبَد. بِبِرِّكَ وعَدلِكَ أَنقِذْنا ونَجِّنا، أَمِلْ إِلَينا أُذُنَكَ وخَلِّصْنا". اسمعنا، يا رب. أصغ إلينا، يا رب، استجب لنا، يا رب. يا رب، ردَّ الناس، وبدِّل قلوبهم أو بدِّلْهم. أرسل رسلك، يا رب حتى يعيدوا ترميم البشرية في هذه الأرض. غزة تصرخ إليك، يا رب. استمع واستجب وارحم.

إنجيل اليوم 

"ثُمَّ خَرَجَ يسوعُ مِن هُناكَ وذهَبَ إِلى نَواحي صُورَ وصَيدا. وإِذا امرأَةٌ كَنعانيَّةٌ خارِجَةٌ مِن تِلكَ البِلادِ تَصيح: «رُحْماكَ، يا ربّ! يا ابنَ داود؛ إِنَّ ابنَتي يَتَخَبَّطُها الشَّيطانُ تَخَبُّطًا شَديدًا». فلَم يُجِبْها بِكَلِمَة. فَدنا تَلاميذُه يَتَوَسَّلونَ إِليهِ فقالوا: «اصْرِفْها، فإِنَّها تَتبَعُنا بِصِياحِها» (٢١-٢٣).

قال يسوع مرارً: " لَم أُرسَلْ إِلَّا إِلى الخِرافِ الضَّالَّةِ مِن بَيتِ إِسرائيل» (٢٤). عندما أرسل تلاميذه قال لهم القول نفسه: " اذهَبوا إِلى الخِرافِ الضَّالَّةِ من بَيتِ إِسرائيل،" (متى ١٠: ٦). لكنه ذهب هو نفسه مرارًا إلى السامرة، وإلى الشمال إلى صور وصيدا والمدن العشر، وكلها مناطق وثنية. لأنه جاء من أجل الجميع، ويريد أن يَخلُصَ الجميع.

وتلاميذه أيضًا، أمس واليوم، مرسلون إلى الجميع، لأن الكل أبناء الله. كل إنسان يهمني. أنا لله، أنا إذن للبشرية كلها، لكل شعوب الأرض. خلق الله الإنسان، كل إنسان، على صورته ومثاله. وهو يسهر على الجميع. ونحن رسله، نسهر على الجميع، تهمنا هموم الجميع، أفراحهم وأحزانهم وحروبهم وموتهم وحياتهم ... نحن مرسلون لنعطي الحياة الوافرة للجميع.

ذهب يسوع إلى نواحي صور وصيدا الوثنيتين، ليبشر بالملكوت هناك أيضًا، وليشفي ويغفر الخطايا، وليغلب الشرير. الكل أبناء الله، وأبناء الفداء والخلاص.

        امرأة من صيدا سمعت بيسوع وآمنت. تبعته وهي تصرخ، ابنتها مريضة. الشيطان يعذِّبها. يسوع يتظاهر بأنه لا يسمع. هذا يحدث معنا أيضًا. يسوع يتظاهر أنه لا يسمعنا. الحرب في غزة منذ أشهر ويسوع يتظاهر أنه لا يسمع. ويتركنا في ضعفنا، وفي شقائنا. هذا سره. يريد أن يشاركه الناس في صلاته؟ يريد أن يساهم الناس في هموم الناس؟ يريد أن يسمعهم يقولون مثل الرسل متوسلين: "اصرفها عنا"، استجب لها واصرفها؟ 

        هذا سر يسوع. يسمع ويعلم ويقول لنا: صلوا ولا تمـَلُّوا. إنه يسمع ويريد أن نسمع نحن أيضًا كل إخوتنا.

        الإنسان لا يصبر مثل صبر الله، الإنسان قد ينزعج، أمام آلام إخوته. الله يسهر، أما الناس فلا يسهرون دائمًا. لا يصبرون. عند شفاء الأعمى على طريق أريحا، حدث الأمر نفسه. الأعمى يصيح بكل قوته، والجمع من حوله يستاؤون من صراخه. "فَٱنتَهَرَه أُناسٌ كَثيرونَ لِيَسكُت" (مرقس ١٠: ٤٨). لكن تدخَّل يسوع واستجاب للأعمى. فهو يستجيب صلاة الفقراء.

        "أَجاب: «لَم أُرسَلْ إِلَّا إِلى الخِرافِ الضَّالَّةِ مِن بَيتِ إِسرائيل». ٢٥ولٰكِنَّها جاءَت فسَجدَت لَه وقالَت: «أَغِثْني يا رَبّ!» ٢٦فأَجابَها: «لا يَحسُنُ أَن يُؤخَذَ خُبزُ البَنينَ فيُلْقى إِلى صِغارِ الكِلاب». ٢٧فقالت: «نَعَم، يا رَبّ! فصِغارُ الكِلابِ نَفْسُها تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الَّذي يَتساقَطُ عَن مَوائِدِ أَصحابِها». ٢٨فأَجابَها يسوع: «ما أَعظَمَ إِيمانَكِ أَيَّتُها المَرأَة، فَلْيَكُنْ لَكِ ما تُريدين». فشُفِيَتِ ابنَتُها في تِلكَ السَّاعة." (٢٤-٢٨).

        نصلي ونصرح ونضع آلامنا بين يدي الله ونؤمن. يسوع يسمع ويشفي ويغفر الخطايا، ويدعو إلى التفكير، إلى مشاركته في نفس آلامه، وفي نفس صرخته: إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟ في كل الحالات، نصبر، ونصرخ، ونثابر في الصلاة، ونثق وننتظر.

        ربي يسوع المسيح، علمنا أن نصلي. أعطني أن أقف أمام سرك، لا أفهم، لكن أسجد لك وأثق بحبك. أنت تسمع، وتستجيب، في الوقت الذي تريده، وتشفي وتغفر. أيها الرب يسوع، زدنا إيمانًا. قل لنا نحن أيضًا: إيمانك خلصك. آمين.

الأربعاء ٧/٨/ ٢٠٢٤             بعد الأحد ١٨ من السنة/ب