لا يوحّد الشعب إلا مشروع وطني

الكاتب : الأب مناويل مسلم

"الحب لا يعني النظر إلى بعضنا البعض، إنه النظر معاً في نفس الاتجاه" أنطوان دي سانت اكسوبيري

لا يوحّد الشعب إلا مشروع وطني

شعبنا الفلسطيني في الضفة بعد موت نزار بنات صار "يبحلق" ويجحر بعينيه الآخرين. مسيرات تبحلق بمسيرات وهتافات تتصدى لهتافات واتهامات تنطح اتهامات وتصريحات ومؤتمرات صحفية تصيح في وجه بعضها. كنا نبكي من الإنقسام بين فتح وحماس في غزة واليوم بنبكي من الإنقسام بين الشعب والسلطة وحماس وفتح وعملاء ومأجورين ووطنيين وأصحاب أجندات خارجية وأصحاب مشروع وطني. ناس بتلعن أبو الناس بألسنتها وناس بتلعت أبو الناس بالهراوات.

يعني، الى أين نحن ذاهبون وهذه المناكفات التي خرجت عن بوصلتها الاصلية وإجماع الشعب والسلطة على أن موت نزار بنات جريمة يجب معاقبتها!

الفلسطينيون اليوم للأسف "يحملقون" في وجوه بعضهم البعض ويبحثون عن مساوئ لفضحها، وهذا هو سلاح الانقسام الحقيقي. وهناك طرف ثالث ينظر الينا ويبحث عن ثغرات تعمّق الانقسام، وهذا هو سلاح الاحتلال الحقيقي: "فَرِّقْ تَسُدْ". تعالوا أيها الفُرَقاء الفلسطينييون جميعا الى كلمة سواء بيننا أن ننظر معاً في نفس الاتجاه نحو ترميم وبناء منظمة التحرير والمؤسسات الوطنية لتصويب مسيرة التحرر الوطني بانتخاب مجلس وطني بالطريقة الالكترونية فهي الوحيدة الممكنة والآمنه الأمينة كوسيلة للوصول الى الهدف، دون اهمال جريمة قتل نزار بوضعها في يد الشرفاء والاحرار الفلسطينيين لحلها بكرامة الدم والعفو وكظم الغيظ.

نتمنى على جميع الفلسطينيين عدم الرجوع الى الإعتصامات والمسيرات والتظاهرات والهراوات والمسبات والشتم والسجون وكسر العظام وكمّ الأفواه حتى لا يزداد شرخ الانقسام ما بين الشعب والشعب، وما بين الشعب والسلطة.

لننظر في اتجاه واحد محدّد بحثا عن تغيير حاضرنا الى مستقبل أفضل بوسيلة مختلفة عن وسائلنا الحالية التي اثبتت فشلها للوصول الى تكاتف الشعب وتراصّه.

لا يوحّد الشعب إلا مشروع وطني واضح نتفق عليه كلنا أي انتخاب مجلس وطني يمثل كافة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات. لنجلس ونبحث عن الوسيلة لتحقيق ذلك. مطلبنا جميعا هي مقاومة الاحتلال لا مفاوضته لأن مقاومة العدو تحمينا ومفاوضة العدو والتنسيق معه كاد أن يفنينا.