إِذهَبوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلِنوا البِشارَةَ إِلى الخَلْقِ أَجمَعين - مرقس ١٦: ٩-١٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
قامَ يسوعُ فَجْرَ الأَحد، فتَراءَى أَوَّلًا لِمَرْيَمَ المِجْدَلِيَّة، تلكَ الَّتي طَرَدَ مِنها سَبعَةَ شَياطين. ١٠فَمَضَتْ وأَخبرَتِ الَّذينَ صَحِبوه، وكانوا في حُزْنٍ ونَحيب. ١١فلَمَّا سَمِعوا أَنَّه حَيٌّ وأَنَّها شاهَدَتهُ لم يُصَدِّقوا. ١٢وتَراءَى بَعدَ ذٰلكَ بهَيئَةٍ أُخرى لِاثنَينِ مِنْهُم كانا في الطَّريق، ذاهِبَينِ إِلى الرِّيف، ١٣فرَجَعا وأَخبَرا الآخَرين، فلَم يُصَدِّقوهما أَيضًا. ١٤وتَراءَى آخِرَ الأَمرِ لِلأَحَدَ عَشَرَ أَنفُسِهم، وهُم على الطَّعام، فَوبَّخَهُم بِعَدَمِ إِيمانِهِم وقَساوَةِ قُلوبِهم، لأَنَّهم لم يُصَدِّقوا الَّذينَ شاهَدوه بَعدَ ما قام. ١٥وقالَ لَهم: إِذهَبوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلِنوا البِشارَةَ إِلى الخَلْقِ أَجمَعين.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"رَجَوتُ الرَّبَّ رَجاءً، فحَنا علَيَّ وسَمِعَ صُراخي" (مزمور ٤٠: ٢). ارحمنا، يا رب. إنا وضعنا رجاءنا فيك، يا رب. إنا نرجو أن نرى يومًا السلام العادل والنهائي، هنا في أرضنا وفي كل المنطقة. ما زالت المعركة قائمة، يا رب، بين زعماء الحرب، وبين رحمتك وقدرتك. حتى الآن، يبدو أن أهل الحرب ينتصرون. لكنهم لا يقدرون شيئًا أمامك. لك العزة والقدرة والمجد. ارحمنا، يا رب، وأعطنا السلام.

إنجيل اليوم
قام المسيح حقًّا، وقيامته حدث فاعل في كل لحظة في حياتنا، قيامته، في كل لحظة، نور لحاضرنا ومستقبلنا. أول ما سمع الرسل بقيامة الربِّ شكُّوا، لم يؤمنوا ولم يفهموا. لكنَّ ظهوراته المتوالية بدَّلَت قلوبهم: وملأتها بالإيمان والفرح.
الإيمان بالقيامة هو بدء علاقة مع يسوع الحي، قاهر الموت. هو الإيمان أن الحياة أقوى من الموت، وأن الحب أقوى من الكراهية، وأن النور يمكن أن يأتينا حتى في أشد الليالي ظلامًا وفي أصعب أوقاتنا، وفي الحرب التي تدمِّرنا وتهدد العالم. القيامة تقول لنا إن الله لا يتركنا أبدًا وحدنا، ولو بدا أننا فقدنا كل شيء.
الإيمان المسيحي هو إيمان فصحي، أعني إيمان يتجاوز الموت ويعود إلى الحياة. يقبل الآلام، وأنواع الموت في حياتنا الخاصة والعامة، لكننا أكيدون أن المسيح قام حقًّا وأننا قمنا معه، وبقوة قيامته نحيا ونقهر كل موت في حياتنا.
وإذا آمن المؤمن بقيامة المسيح صار شاهدًا. مثل الرسل، كل مسيحي رسول مدعو للبشارة بأن المسيح مات ثم قام وهو حيٌّ ليس للموت عليه من سلطان. ونحن نقوم معه للحياة فقط، فنترك كل مظاهر الموت فينا، فنغفر، ونحب حبًّا مجانيًّا شاملًا. فنسند كل أخ لنا محتاج. ويبقى رجاؤنا قويا في وسط كل الصعاب.
القيامة تقوى رجاءنا وتفتح أمامنا آفاقًا جديدة، تُطِلُّ على الأبدية. وتذكِّرُنا أن حياتنا غير محدودة في هذه الأرض وأحداثها. صنعنا الله لنكون معه، ونحيا حياتنا معه، في فرح لا ينتهي. فنثق به، ونتقدم مهما كان الطريق صعبًا.
قيامة المسيح هي دعوة مستمرة لنا: لنؤمن ونرجو ونُحِبّ. تدعونا إلى أن نرفع عيوننا إلى العلى، فلا نستسلم لليأس، بل نسير دائمًا في نور المسيح القائم من الموت.
ربي يسوع المسيح، إني أومن بك وأتأمل في مجد قيامتك وانتصارك على الموت والخطيئة. أعطني أن أظل ثابتًا في نورك في كل عواطفي وأفكاري وأعمالي. آمين.
السبت ١١/٤/٢٠٢٦ السبت بعد الفصح







