أبناءَ النور، كونوا فطنين وحكماء في شؤون الله - لوقا ١٦: ١-٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
" كَانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ وَكَانَ لَهُ وَكِيلٌ، فَشُكِيَ إلَيهِ بِأَنَّهُ يُبَذِّرُ أَموَالَهُ. فَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: ... أدِّ حِسَابَ وَكَالَتِكَ، فَلَا يُمكِنُكَ بَعدَ اليَومِ أَن تَكُونَ لِي وَكِيلًا. فَقَالَ الوَكِيلُ فِي نَفسِهِ: مَاذَا أَعمَلُ؟ فَإِنَّ سَيِّدِي يَستَرِدُّ الوَكَالَةَ مِنِّي، وَأَنَا لَا أَقوَى عَلَى الفِلَاحَةِ، وَأَخجَلُ بِالِاستِعطَاءِ. قَد عَرَفْتُ مَاذَا أَعمَلُ حَتَّى إذَا نُزِعَتْ عَنِّي الوَكَالَةُ، يَكُونُ هُنَاكَ مَن يَقبَلُونَنِي فِي بُيُوتِهِم. فَدَعَا مَدِينِي سَيِّدِهِ وَاحِدًا بَعدَ الآخَرِ" (١-٥)
١. وقال أيضا لتلاميذه: كان رجل غني وكان له وكيل فشكي إليه بأنه يبذِّر أمواله.
٢. فدعاه وقال له: ما هذا الذي أسمع عنك؟ أدِّ حساب وكالتك، فلا يمكنك بعد اليوم أن تكون لي وكيلًا.
٣. فقال الوكيل في نفسه: ماذا أعمل؟ فإن سيدي يسترِدُّ الوكالة مني، وأنا لا أقوى على الفلاحة، وأخجل بالاستعطاء.
٤. قد عرفت ماذا أعمل حتى إذا نُزِعَتْ عن الوكالة، يكون هناك من يقبلونني في بيوتهم.
٥. فدعا مدِينِي سيده واحدًا بعد الآخر وقال للأول: كم عليك لسيدي؟
٦. قال: مائة كيل زيتًا: فقال له: إليك صكك، فاجلس واكتب على عجل: خمسين.
٧. ثم قال لآخر: وأنت كم عليك؟ قال: مائة كيل قمحًا. قال له: إليك صكك، فاكتب: ثمانين.
٨. فأثنى السيد على الوكيل الخائن، لأنه كان فَطِنًا في تصرفه. وذلك أن أبناء هذه الدنيا أكثر فطنة مع أشباههم من أبناء النور.
الحرب. اليوم ٣٤.
اللهم، ارحم الذين يريدون الاستمرار في الحرب، ولا يريدون التوقف لهدنة إنسانية. أعطهم، ربي، أن يروا النور، وحُبَّك لهم ولأعدائهم، حبَّك لأنقاض الإنسان الباقية صورتك فيه. مليون من البشرـ صغار وكبار، وجرحى وأصحاء، على الطرقات ... والموت يملأ القلوب. اللهم، سيأتي السلام يومًا. اجعَلْهُ يأتي اليوم. ارحَمْ كل الذين تُحِبُّهم، كل الذين خلَقْتَهم على صورتك، ولم يقدروا أن يحافظوا على صورتك، في نفسهم وفي أعمالهم. اللهم، ارجمنا جميعًا. كلنا أبناؤك.
إنجيل اليوم.
المثل: " كَانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ وَكَانَ لَهُ وَكِيلٌ، فَشُكِيَ إلَيهِ بِأَنَّهُ يُبَذِّرُ أَموَالَهُ. فَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: ... أدِّ حِسَابَ وَكَالَتِكَ، فَلَا يُمكِنُكَ بَعدَ اليَومِ أَن تَكُونَ لِي وَكِيلًا. فَقَالَ الوَكِيلُ فِي نَفسِهِ: مَاذَا أَعمَلُ؟ فَإِنَّ سَيِّدِي يَستَرِدُّ الوَكَالَةَ مِنِّي، وَأَنَا لَا أَقوَى عَلَى الفِلَاحَةِ، وَأَخجَلُ بِالِاستِعطَاءِ. قَد عَرَفْتُ مَاذَا أَعمَلُ حَتَّى إذَا نُزِعَتْ عَنِّي الوَكَالَةُ، يَكُونُ هُنَاكَ مَن يَقبَلُونَنِي فِي بُيُوتِهِم. فَدَعَا مَدِينِي سَيِّدِهِ وَاحِدًا بَعدَ الآخَرِ" (١-٥)، وخفَّض لهم ديونهم، حتى يجعل منهم أصدقاء، فيلجأ إليهم في المستقبل، عندما يصير بلا عمل.
يسوع أثنى عل هذا الوكيل، لا لعدم أمانته، بل لأنه عرف أن يصنع له أصدقاء. كان غير أمين في وظيفته، فاستحق العقاب. لكنه، بعد العقاب، لم يلجأ إلى الثورة، ولا إلى حمل الآخرين على الثورة معه، بل سلك طريقًا "إنسانية"، هي طريق الله أيضًا: صنع له أصدقاء يساعدونه غدًا إذا ما صعبت عليه الحياة. فَطِنٌ ومستقيم في شؤون هذه الدنيا، فَطِنٌ ومستقيم في شؤون الله. البحث عن الحياة، هو البحث عن الاستقامة وعن عمل الخير للأخرين. في هذه الطريق يلتقي أبناء النور.
"فَأَثنَى السَّيِّدُ عَلَى الوَكِيلِ الخَائِنِ، لِأَنَّهُ كَانَ فَطِنًا فِي تَصَرُّفِهِ. وَذَلِكَ أنَّ أبنَاءَ هَذِهِ الدُّنيَا أَكثَرُ فِطنَةً مَع أَشبَاهِهِم مِن أَبنَاءِ النُّورِ" (٨).
كان فَطِنًا فصنع له أصدقاء. هذه هي حياةٌ إنسانية. لا أن يصنع الإنسان له أعداء، لا أن يصنع الحرب، بل أن يصنع أصدقاء. وعندما تترسخ الصداقة مع الناس، على أسس إنسانية، نسير على الطريق المستقيم الذي يوصِّل إلى صداقة الله. فنعمَلُ الخير، مثل يسوع، الذي مرَّ بين الناس يعلِّم ويشفي. وأحبَّ إلى أقصى الحدود، حتى بذل حياته، في سبيل من أحبَّهم. في نور حب الله، تُبنَى حياة إنسان، وحياة المجتمع كله.
أبناءَ النور، كونوا فطنين وحكماء في شؤون الله، مثل أبناء هذه الدنيا في شؤونهم.
فطنون في مجال الروح، فتعرفون ذاتكم، أنكم صورة الله، فطنون فتعرفون الله أبانا الذي عرَّفَنا به يسوع المسيح، كلمة الله. فطنون في الاقتداء بالله: لتكونوا وتعملوا وتبقوا صورة الله. صورة الله في تصرفنا في العائلة، صورة الله في خدمة الرعية، وصورة الله في بناء المجتمع. مجتمع على صورة الله. المؤمنون مدعوّون إلى هذا: إلى بناء مجتمع على صورة الله. ولله كل شيء ممكن، وللمؤمن بالله كل شيء ممكن. أبدأ فأكون أنا صورة الله، وتكون حياتي كذلك.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أكون وكيلًا لك أمينًا، في الرسالة التي كلَّفْتَني بها، خادمًا أمينا لك ولإخوتي. أعطني أن اعرف أن أُحِبّ، مثلك، ربي. ونجِّنا جميعًا من الحرب، التي هي الخيانة الكبرى لك وللإنسانية. آمين.
الجمعة ١٠/١١/ ٢٠٢٣ بعد الأحد ٣١ من السنة/أ







