لأول مرة .. عيد الفطر بدون مصلين في المسجد الأقصى المبارك
الكاتب : صحيفة "القدس" - بتصرف
خيم صمت ثقيل على أروقة المسجد الأقصى المبارك في صبيحة عيد الفطر، حيث غابت تكبيرات العيد عن ساحاته لأول مرة منذ 59 عاماً. ومنعت السلطات الاسرائيلية المصلين من الوصول إلى المسجد، لتظل باحاته خالية تماماً في مشهد أثار موجة واسعة من الحزن والغضب في صفوف الفلسطينيين. ويأتي هذا المنع بعد سلسلة من الإجراءات القمعية التي شملت إغلاق المسجد والبلدة القديمة في القدس منذ أواخر فبراير الماضي. وتذرعت السلطات بإعلان حالة الطوارئ لتبرير هذا الإغلاق الذي حرم آلاف المصلين من إحياء العشر الأواخر وليلة القدر في رحاب القبلة الأولى.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الامن فرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول محيط المسجد الأقصى، ومنعت حتى سكان البلدة القديمة من الاقتراب من البوابات الرئيسية. وتعتبر هذه الخطوة تصعيداً غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني والهوية الإسلامية للمدينة المقدسة في أقدس المناسبات الدينية.
ورغم القيود المشددة، أظهر المصلون إصراراً كبيراً على أداء شعائرهم، حيث تداولت منصات التواصل مقاطع فيديو لمئات المواطنين وهم يؤدون الصلوات في الشوارع القريبة من باب الأسباط. وعكست هذه المشاهد صمود المقدسيين في وجه محاولات السلطات لتفريغ المسجد من عماره ومرابطيه.

انتقادات للصمت الدولي المريب
وفي رد فعل ديني وسياسي، أطلق خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري نداءً عاجلاً لشد الرحال نحو المسجد المبارك رغم الإغلاق. وأكد صبري أن الصلاة في هذه الظروف تصبح واجبة في أقرب نقطة يمكن الوصول إليها من أسوار الحرم القدسي الشريف.
وانتقد مدونون ومحللون الصمت الدولي المريب تجاه استمرار إغلاق المسجد لأكثر من عشرين يوماً متواصلة دون رد فعل رسمي يرتقي لمستوى الحدث. وتبقى التساؤلات قائمة حول دور المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية في حماية حرية العبادة والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية.

اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس تستنكر الاجراءات
أكدت اللجنة في بيان أصدره رئيسها د. رمزي خوري، أن "الإجراءات في القدس لا سيما في محيط المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، تهدف إلى فرض واقع خطير وتنفيذ ترتيبات جديدة خلال ما يسمى بالأعياد اليهودية المقبلة، بما ينتهك الوضع القائم ويمس بالهوية الأصيلة لمدينة القدس ومقدساتها".
وقالت اللجنة في بيانها: "إن كل تلك الانتهاكات تجري في ظل صمت وتواطؤ دولي مخزٍ، يتخاذل عن مساءلة حكومة اليمين الإسرائيلي، الساعية إلى تهجير شعبنا وتقويض حقوقه الوطنية، بينما تنشغل بعض القوى الكبرى المتحكمة بالقرار الدولي في تحقيق مصالحها على حساب حقوق الآخرين".







