لأَنِّي أتَيْتُ مِن عِندِه وهوَ الَّذي أَرسَلَني - يوحنا، ٧: ١-٢ و١٠-١٤ و٢٥-٣٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١وجَعَلَ يسوعُ يَسيرُ بَعدَ ذٰلكَ في الجَليل، ولَم يَشَأْ أَن يَسيرَ في اليَهودِيَّة، لأَنَّ اليَهودَ كانوا يُريدونَ قَتلَه. ٢وكانَ عيدُ الأَكْواخِ عِندَ اليَهود قَريبًا. ١٠ولَمَّا صَعِدَ إِخوَتُه إِلى العيد، صَعِد هو أَيضًا خُفيَةً لا عَلانِيَةً. ١١فكانَ اليَهودُ يَطلُبونَه في العيد ويَقولون: «أَينَ هو؟» ١٢والجُموعُ تَتَهامَسُ في شَأنِه، فبَعضُهم يَقول: «إِنَّه رَجُلٌ صالِح»، وبَعضُهُم الآخَرُ يَقول: «كَلَّا، بل يُضَلِّلُ الشَّعْب». ١٣ولٰكِن لم يَتَحَدَّثْ بِه أَحَدٌ جِهارًا خَوفًا مِنَ اليَهود. ١٤ وصَعِدَ يَسوعُ إِلى الهَيكَل وكانَ العيدُ قد بَلَغَ إِلى أَوسَطِه فأَخَذَ يُعَلِّم. ١٥فتَعَجَّبَ اليَهودُ وقالوا: «كَيفَ يَعرِفُ هٰذا الكُتُبَ ولَم يَتَعَلَّم؟»

لأَنِّي أتَيْتُ مِن عِندِه وهوَ الَّذي أَرسَلَني - يوحنا، ٧: ١-٢ و١٠-١٤ و٢٥-٣٠

٢٥فقالَ أُناسٌ مِن أَهلِ أُورَشَليم: «أَليسَ هٰذا الَّذي يُريدونَ قَتْلَه؟ ٢٦فها إِنَّه يَتَكلَّمُ جِهارًا ولا يَقولونَ له شَيئًا. تُرى هل تَبَيَّنَ لِلرُّؤساءِ أَنَّه المسيح؟ ٢٧على أَنَّ هٰذا نَعرِفُ مِن أَينَ هو، وأَمَّا المسيح فلا يُعرَفُ حينَ يأتي مِن أَينَ هو». ٢٨فرَفَعَ يسوعُ صَوتَه وهُو يُعَلِّمُ في الهَيكَلِ قال: أَجَل، إِنَّكُم تَعرِفونَني، وتعرفونَ مِن أَينَ أَنا. على أَنِّي ما جئتُ مِن نَفْسي، فالَّذي أَرسَلني هو صادِق. ذاكَ الَّذي لا تَعرِفونَه أَنتُم ٢٩وأَمَّا أَنا فَأَعرِفُه، لأَنِّي أتَيْتُ مِن عِندِه وهوَ الَّذي أَرسَلَني. ٣٠فأَرادوا أَن يُمسِكوه، ولٰكِن لم يَبسُطْ إِليه أَحَدٌ يَدًا، لأَنَّ ساعتَه لم تَكُن قد جاءَت.

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"عَينا الرَّبِّ على الأَبْرار، وأُذُناه إِلى صُراخِهم" (مزمور ٣٤: ١٦). ارحمنا، يا ب. انظر، يا رب، اسمع صراخنا، يا رب. أنظر آلامنا، انظر الحرب في حياتنا. انظر كل الذين يموتون، انظر إلى الدمار. اغفر يا رب. أضئ قلوبنا يا رب. أنت جئت لتخلِّصَنا، نجِّنا من الشرير، ساعدنا لنسير في طرق الخير في هذه الأرض. آمين.

إنجيل اليوم

١وجَعَلَ يسوعُ يَسيرُ بَعدَ ذٰلكَ في الجَليل، ولَم يَشَأْ أَن يَسيرَ في اليَهودِيَّة، لأَنَّ اليَهودَ كانوا يُريدونَ قَتلَه. ٢وكانَ عيدُ الأَكْواخِ عِندَ اليَهود قَريبًا. ١٠ولَمَّا صَعِدَ إِخوَتُه إِلى العيد، صَعِد هو أَيضًا خُفيَةً لا عَلانِيَةً. ١١فكانَ اليَهودُ يَطلُبونَه في العيد ويَقولون: «أَينَ هو؟»

نقترب من عيد الفصح. ويسوع يقترب من فصحه، من يوم عبوره من الموت إلى الحياة. أتت الساعة. الساعة الذي جاء من أجلها، ليتمم مشيئة الآب، لخلاص البشرية كلها.

آخر أيام في حياة يسوع على الأرض. كان يسوع قد نبَّه رسله أنه سيُسلَم إلى أيدي الكتبة والرؤساء ويُعذَّب ويُحكَمُ عليه بالموت ثم يقوم في اليوم الثالث. وكان الرؤساء في هذه الأيام فعلا يبحثون عنه ليلقوا القبض عليه. لكنهم كانوا يخافون الجمع لأنه كان يعتبره نبيًّا.

يسوع ورسله يعيشون الأيام الأخيرة. يسوع أحب خاصته، وهو مستعد للذبيحة القصوى، لبذل حياته من أجل من أحب، كل تلاميذه وكل البشرية التي جاء المسيح لخلاصها.

لندخل نحن أيضًا في الأسبوع المقدس، منذ اليوم. لنذهب إلى الجلجلة لنرافق يسوع، لنكون معه حين يتألم ويموت، من أجلنا. قد نسأل: لماذا الموت بهذه الطريقة لخلاصنا؟ سر الله، عميق لا يستقصى. هكذا أحب الله العالم. هكذا أحبني الله. أتأمل في علاقتي مع الله، الله معي في كل لحظة في حياتي اليومية. الله معي، في الأيام السهلة وفي الأيام الصعبة. معه نحيا سواء خائفين أم لا.  مع الله نحيا ومع كل إخوتي وأخواتي.

الحرب اليوم تهدد البشرية. أنا خائف، أصلي من أجل كل المعذبين في الأرض. الله يرى، ويسهر ويرافقنا.

الأسبوع المقدس قريب. لماذا لا أجعل كل حياتي أسبوعًا مقدَّسًا. مع يسوع، مع الله خالقي وأبي، ومع كل إخوتي وأخواتي؟

أحيا احياتي على الجلجلة، وفي طرقات القدس، أسير وأتأمل في السر الباقي في هذه الطرقات، ومع الحرب، ومع عذابات كل الذين يعانون ويموتون، وكل الدمار الذي يحيط بنا.

من أجل أصحاب النوايا الصالحة ومن أجل الكثيرين الذين صاروا عاجزين عن الرؤية، وعن الحياة الوافرة، نصلي.

ربي يسوع المسييح، إنا نرافقك في أيامك الأخيرة في حياتك على الأرض. علِّمنا أن نحيا ونتمم مشيئة الآب  في كل أوقات حياتنا. أعطنا أن نبقى معك على الجلجلة، في حبك لكل البشرية. آمين.

الجمعة ٢٠/٣/٢٠٢٦                                بعد الأحد الرابع من الصوم