الأسبوع ٣٤ من السنة/ج - لوقا ٢١: ١-٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١. ورفع طرفه فرأى الذين يلقون هباتهم في الخزانة، وكانوا من الأغنياء. ٢. ورأى أرملة مسكينة تلقي فيها فلسين. ٣. فقال: بحق أقول لكم إن هذه الأرملة الفقيرة ألقت أكثر منهم جميعا، ٤. لأن هؤلاء كلهم ألقوا في الهبات من الفاضل عن حاجاتهم، وأما هي فإنها من حاجتها ألقت جميع ما تملك لمعيشتها

الأسبوع ٣٤ من السنة/ج - لوقا ٢١: ١-٤

"رَأَى أَرمَلَةً مِسكِينَةً تُلقِي فيِهَا فَلسَيْن" (٢).

يسوع في الهيكل. رأى الناس يلقون صدقاتهم. أغنياء يُلقُون من مالهم. ورأى أرملة تلقي فلَسيْن، لا شيء في نظر الناس. ولكنها تقدمة كبيرة في نظر الله. لأنها مع حاجتها، قدَّمت، مما تحتاج إليه. لم تشكي ولم تبكي، ولم تمُدَّ يدَها لتتسوَّل، بل حافظت على كرامتها أمام الله وأمام الناس، وجاءت إلى الهيكل، أولا لتشكر الله لما منحها، ولم تتوقَّفْ عند ما لم يُعطِها، بل رأت ما منحها وشكرت، وثانيا جاءت تتقاسم مع إخوتها القليل الذي منحها إياه الله. محتاجة واهتمت لحاجة إخوتها.

قال يسوع إنها قدمت أكثر من كل الناس. لأنها قدمت وفي قلبها حب لله، وحب لإخوتها. وفي قلبها معرفة أن الجميع أبناء الله والجميع إخوة، ويجب أن نتصرف مثل إخوة. هذا هو الدرس الذي نراه في الأرملة الفقيرة التي تعطي الفقراء من القليل الذي أعطاها الله.

العطاء للإخوة، تنبُّه للإخوة، خروج من الذات، واهتمام بغيرنا. لنا حاجاتنا، نعم، ولنا مشاكلنا وصعابنا، لكن إخوتنا أيضًا لهم حاجاتهم ولهم مشاكلهم. وطريقة الإخوة هي أن ينتبه كل أخ لأخيه، ويهتم له، ويحمل معه أثقاله. هذه طريقة الإخوة. وهذه طريقة المؤمنين. هذا هو الإيمان، إيمان بالله ومحبة ومساندة لأبناء الله، إخوتي.

أنتبه لله، أسمع صوت الله، أحُضر أمام الله، هذه هي صلاتي، في الكنيسة وفي كل مكان، دائمًا حاضر أمام الله، ودائمًا منتبه لإخوتي، وأسمع صوتهم، نداءاتهم، ونسير في الحياة مسيرة واحدة، مسيرة إخوة، أبناء لأبينا الواحد الذي في السماء.

الرعية، هذه هي الحقيقة فيها، فيها إيمان واحد، وفيها محبة واحدة. الإيمان يجمع الجميع، والمحبة تجمع الجميع. الرعية يجب أن تكون عائلة مؤمنين هم إخوة متحابُّون. قلا يبقى أحد منسيًّا، لا أحد مجهولًا، في صلاته أو عدم صلاته، في اكتفائه أو في حاجته، الكل إخوة، الكل سندُ محبة للكل، والكل "ظهر للكل"، المحبة قوة، المحبة التي ترى الله وتنطلق من قلب الله، ترى الله فترى الإخوة. المحبة في الرعية حيث يرى المؤمن أكثر من نفسه، وأكثر من طقوس الرعية ومناسباتها، أو أكثر من بعده عن الرعية، أكثر من علمه ومن جهله بالرعية، الرعية مكان حب الله والإخوة. مكان لقاء الله والإخوة.

أعطت من حاجتها. حاجتنا باب لكي نرفع نظرنا إلى الله، ونقول شكرًا ربي لكل ما منحتني إياه. ومما منحتني ولو كان قليلا. أقدم لك، وأقدم لإخوتي، وحياتي، ملء الحياة هي أن أحيا مع إخوتي.

ربي يسوع المسيح، أنت رأيت الأرملة الصالحة في فقرها، وفي محبتها لإخوتها، وفي عيشها للأخُوَة، أعطنا أن نفهم معنى كوننا في رعية، كيف نكون إخوة، سندًا بعضنا لبعض، متحابّين، لأننا كلنا أبناؤك وإخوة. آمين.

 الثلاثاء ٢٢/١١/٢٠٢٢