يسوع في الناصرة بلده يعلِّم في المجمع - مرقس ٦: ١-٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١ وانصَرَفَ مِن هُناكَ وجاءَ إِلى وَطَنِه يَتبَعُه تَلاميذُه. ٢ ولمـــَّا أَتى السَّبت أَخذَ يُعَلِّمُ في المــَجمَع، فَدَهِشَ كثيرٌ مِنَ الَّذينَ سَمِعوه، وقالوا: مِن أَينَ له هذا؟ وما هذهِ الحِكمَةُ الَّتي أُعطِيَها حتَّى إِنَّ المــُعجِزاتِ المـــُبِينَةَ تَجري عن يَديَه؟ ٣ أَلَيسَ هذا النَّجَّارَ ابنَ مَريَم، أَخا يعقوبَ ويوسى ويَهوذا وسِمعان؟ أَوَ لَيسَت أَخَواتُهُ عِندَنا ههُنا؟ وكانَ لَهم حَجَرَ عَثرَة. ٤ فقالَ لهم يسوع: لا يُزدَرى نَبِيٌّ إِلَّا في وَطَنِهِ وأَقارِبِهِ وبَيتِه. ٥ ولَم يَستَطِعْ أَن يُجرِيَ هُناكَ شَيْئًا مِنَ المــُعجزات، سِوى أَنَّه وَضَعَ يَديَهِ على بَعضِ المَرْضى فَشَفاهم. ٦ وكانَ يَتَعَجَّبُ مِنْ عَدَمِ إِيمانِهم. ثُمَّ سارَ في القُرى المـــُجاوِرَةِ يُعَلِّم.

يسوع في الناصرة بلده يعلِّم في المجمع - مرقس ٦: ١-٦

 

        الحرب ١١٦

        "يا رَبُّ في السَّماءَ رَحمَتُكَ وإلى الغُيومِ أمانَتُكَ.  مِثلُ جِبالِ اللهِ بِرُكَ وغَمرٌ عَظيمٌ أَحْكامُكَ. وأَنتَ، يا رَبّ، تُخَلِّصُ البَشَرَ والبَهائِم. اللَّهُمَّ ما أَثمَنَ رَحمَتَكَ! إِنَّ بَني آدَمَ يَعتَصِمونَ بِظِلً جَناحَيكَ" (مزمور ٣٦: ٦-٨).

        اذكرنا، يا رب، ما زلنا في الحرب. امنحنا السلام.

        "يا رَبُّ في السَّماءَ رَحمَتُكَ وإلى الغُيومِ أمانَتُكَ". إنّا نؤمن برحمتك وبحبِّك لنا. رحماك، يا رب. أوقف حماقة الناس. "مِثلُ الجِبالِ بِرُكَ" وعدلك. أجْرِ عدلك، يا رب، مع من يريدون الحرب. بعدلك وحبك، يا رب، عاملنا. يا رب، ارحم.  إلى من نلجأ سواك، يا رب؟ أنت الحُبُّ والحق والعدل والسلام. ارحمنا، يا رب.

        إنجيل اليوم

        يسوع في الناصرة بلده. يعلِّم في المجمع. الناس يعرفونه ويقولون: من أين له هذه الحكمة؟ معجبون به لكنهم لا يؤمنون.

        "وانصَرَفَ مِن هُناكَ وجاءَ إِلى وَطَنِه يَتبَعُه تَلاميذُه. ولمـــَّا أَتى السَّبت أَخذَ يُعَلِّمُ في المــَجمَع، فَدَهِشَ كثيرٌ مِنَ الَّذينَ سَمِعوه، وقالوا: مِن أَينَ له هذا؟ وما هذهِ الحِكمَةُ الَّتي أُعطِيَها حتَّى إِنَّ المــُعجِزاتِ المـــُبِينَةَ تَجري عن يَديَه؟ أَلَيسَ هذا النَّجَّارَ ابنَ مَريَم، أَخا يعقوبَ ويوسى ويَهوذا وسِمعان؟ أَوَ لَيسَت أَخَواتُهُ عِندَنا ههُنا؟ وكانَ لَهم حَجَرَ عَثرَة" (١-٣).

        علَّم يسوع في الناصرة كما علَّم في أماكن أخرى. في أماكن أخرى، آمن به كثيرون. في الناصرة، أهل بلدته لم يؤمنوا. هم يعرفونه النجار ابن مريم ويوسف، ولم يقدروا أن يروا أبعد من ذلك. لم يقدروا أن يروا ما لا يرونه في يسوع مواطنهم. سر الله في قريتهم الصغيرة. وهم من البسطاء والصغار الذين يكشف الله لهم عن نفسه. لكنهم لم يروا. سِرٌّ آخر: صغار وبسطاء ولا يرون.

        قال يسوع: " لا يُزدَرَى نَبِيٌّ إِلَّا في وَطَنِهِ وأَقارِبِهِ وبَيتِه" (٤). أقاربه وأهل وطنه كانوا يقولون: إنه واحد منا، لا يقدر أن يكون اكثر منَّا. "وكانَ يسوع يَتَعَجَّبُ مِنْ عَدَمِ إِيمانِهم. ثُمَّ سارَ في القُرى المـــُجاوِرَةِ يُعَلِّم" (٦).

        الذين لا يرون يسوع. وأنا عندما لا أراه.

        عندما تسيطر العادة، أو اللامبالاة، أو حتى الرفض المقصود.

        يسوع يعلِّمنا دائمًا. إلى أي حد نحن نصغي، في وسط رتابة أعمالنا اليومية المعتادة؟

        كل لحظة مع يسوع، لسماعة ومشاهدته. كل لحظة في حضرة الله، وفي حب الله.

        طريقة لنرى الله؟ أن نرى إخوتنا، فنسأل عنهم، ونحمل همومهم، ونبحث عن الفقراء بينهم، ونحبهم كما يحبهم الله. حاضرين مع إخوتنا، سنكون حاضرين أمام الله أبينا.

        ربي يسوع المسيح، إنا نحتاج إلى رحمة كثيرة. اسهر علينا يا رب. أعطنا أن نكون حاضرين أمامك، واعين أننا أمامك. آمين.

الأربعاء ٣١/١/ ٢٠٢٤           بعد الأحد الرابع من السنة/ب