طوبى لِمَن يَسمَعُ كَلِمَةَ اللهِ ويَحفَظُها! - لوقا ١١: ٢٧-٢٨ و١: ٤٦- ٥٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

لوقا ١١ ٢٧وبَينما هو يَقولُ ذٰلك، إِذا امرَأَةٌ رَفَعَت صَوتَها مِنَ الجَمعِ فقالَت لَه: «طوبى لِلبَطنِ الَّذي حَمَلَكَ، ولِلثَّدْيَيْنِ اللَّذَينِ رَضِعتَهما!» ٢٨فقال: «بل طوبى لِمَن يَسمَعُ كَلِمَةَ اللهِ ويَحفَظُها!». لوقا ١ ٤٦فقالَت مَريَم: تُعَظِّمُ الرَّبَّ نَفْس ٤٧وتَبْتَهِجُ روحي بِاللهِ مُخَلِّصي ٤٨لأَنَّه نَظَرَ إِلى أَمَتِه الوَضيعة.، سَوفَ تُهَنِّئُني بَعدَ اليَومِ جَميعُ الأَجيال ٤٩لِأَنَّ القَديرَ صَنَعَ إِلَيَّ أُمورًا عَظيمة: قُدُّوسٌ اسمُه ٥٠ورَحمَتُه مِن جيلٍ إِلى جيلٍ، لِلَّذينَ يَتَّقونَه. ٥١كَشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه، فشَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. ٥٢حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش، ورَفَعَ الوُضَعاء. ٥٣أَشبَعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات، والأَغنِياءُ صَرَفَهم فارِغين. ٥٤نَصَرَ عَبدَه إِسرائيل ذاكِرًا، كما قالَ لِآبائِنا ٥٥رَحمَتَه لإِبراهيمَ ونَسْلِه لِلأَبد.

طوبى لِمَن يَسمَعُ كَلِمَةَ اللهِ ويَحفَظُها! - لوقا ١١: ٢٧-٢٨ و١: ٤٦- ٥٥

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"أَرِنا، يا رَبُّ، رَحمَتَكَ، وهَبْ لَنا خَلاصَكَ" (مزمور ٨٥: ٨). ارحمنا، يا رب. "أَرِنا يا رَبُّ حبك لنا". لا يمكن الاتكال على البشر. إنا نرى الموت والدمار الذي يحملونه إلينا. وأنت، يا رب، ترى. أنت أبونا، وملجأنا الوحيد. أرسل إلينا روحك القدوس، حتى نقاوم كل الأرواح الشريرة التي تزرع الشر في هذه الأرض. كن أنت، يا رب، عمادنا وسندنا. عليك وضعنا اتكالنا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

عيد انتقال سيدتنا مريم العذراء إلى السماء. نتأمل في مجدها في السماء. الله اختارها. وقبل لمجد عرفت هي أيضًا الشدائد في هذه الأرض. عرفت أفراح الأرض وأحزانها. إنها أُمُّ يسوع المسيح الإله الحق والإنسان الحق. في سر الله، قبلت الصليب والمجد.

دعاها الله وبها تمم مشيئته، وحبه الأزلي للإنسان الذي ضلَّ وخطئ، فاستعاده إلى حبه.

الحياة مع مريم العذراء في مشيئة الله، ونكون، مثلها، أداة خلاص لإخوتنا وأخواتنا. نحن أيضًا مدعوون إلى الصليب والمجد، إلى الحياة والموت، وإلى الأرض والسماء. ومريم شفيعتنا ودليلنا، إنها أمُّ الله وأمُّنا.

هي الشفيعة الدائمة لنا، في كل ظرف. وهي طريقنا إلى يسوع.

مع مريم أُمِّنا نواصل جهادنا على الأرص، نصارع كل ميل فينا إلى الشر، كل خطيئة باقية فينا... الأرض وخطيئتها هذا واقعنا، والبشرية وخطيئتها هذا أيضًا واقعنا. ومريم العذراء وشفاعتها الدائمة للبشرية هي أيضًا واقعنا. هي قوتنا لكي ننتصر ونعيد بناء أرضنا، لنعيدها أرضًا مقدسة، لله وللناس.

نتابع معركتنا على الأرض تهدينا مريم العذراء أُمُّ الله وأمُّنا. مثلها، نتعلِّم أن نتمِّم مشيئة الله، وأن نجعل حياتنا درب صليب وذبيحة كفارة عن أنفسنا وعن البشرية، على الجلجلة. ومعها وبشفاعتها ننتظر المجد. لا شيء مستحيل لدى الله، خلاصنا ليس أمرًا مستحيلًا، أن تنتهي الحرب في أرضنا ليس أمرًا مستحيلًا. وتحويل أرضنا لتكون من جديد أرضا مقدسة ليس شيئًا مستحيلا.

إيقاف شر الحرب أمر ممكن. والسلام والعدل فيها أمر ممكن.

"لِأَنَّ القَديرَ صَنَعَ إِلَيَّ أُمورًا عَظيمة: قُدُّوسٌ اسمُه ٥٠ورَحمَتُه مِن جيلٍ إِلى جيلٍ، لِلَّذينَ يَتَّقونَه. ٥١كَشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه، فشَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. ٥٢حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش، ورَفَعَ الوُضَعاء. ٥٣أَشبَعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات، والأَغنِياءُ صَرَفَهم فارِغين" (لوقا ١: ٤٩-٥٣).

"لِأَنَّ القَديرَ صَنَعَ إِلَيَّ أُمورًا عَظيمة".

من أجل مريم، من أجلنا فدى الله البشرية بدم ابنه يسوع المسيح. وبدَّل القلوب. وغلب الشر. "سيشَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. ويحطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش، ويرفَعَ الوُضَعاء. ويُشبِعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات، والأَغنِياءُ يصرِفُهم فارِغين". سيكون ذلك في الزمن الذي يراه هو. الله معنا، مع الفقراء والمظلومين. أرضنا ستتغيَّر. الشر الذي نعاني منه الآن سينتهي. الله وحده هو الكبير، وهو أبونا. ""سيشَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. ويرفَعَ الوُضَعاء".

 

اليوم عيد انتقال سيدتنا مريم العذراء. يوم مجد لمريم العذراء أمنا، ولنا. وهي، بابنها يسوع، تخلِّصُنا

يا مريمُ العذراء، أمُّ الله وأُمُّنا، نحن بحاجة إلى أن نشاهد مجدك ونحن نعاني من ويلات هذه الأرض. أنت، في هذه الأرض نفسها، عرفت الأفراح والأحزان، وعرفت ظلم الحكام وقسوتهم، في عهد الملك هيرودس، وسمعت بقسوته وبدم الأطفال الأبرار الشهداء. وفي ختام حياة يسوع، رافقته في درب الصليب ووقفت معه على الجلجلة حين قدم ذاته ذبيحة لخلاص البشرية. أعطينا أن نعرف كيف نعيش أفراحنا وأحزاننا في هذه الأرض نفسها التي عشتِ أنتِ فيها. كوني معنا، شفيعة لنا، حتى نقدر بحب الله وشفاعتك القديرة، أن نعيد بناء أرضنا. آمين.

السبت ١٥/٨/٢٠٢٦    عيد انتقال سيدتنا مريم العذراء بالجسد والنفس إلى السماء