بعد الأحد الثاني في زمن الصيام – الرّحمة - لوقا ٦: ٣٦-٣٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"٣٦. كُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُم رَحِيمٌ. ٣٧. لَا تَدِينُوا فَلَا تُدَانُوا. لَا تَحكُمُوا عَلَى أَحَدٍ فَلَا يُحكَمَ عَلَيكُم. أَعفُوا يُعْفَ عَنكُم. ٣٨ أَعطُوا تُعطَوْا: سَتُعطَوْنَ فِي أَحضَانِكُم كَيْلًا حَسَنًا مَركُومًا مُهَزْهَزًا طَافِحًا، لِأَنَّهُ يُكَالُ لَكُم بِمَا تَكِيلُونَ".

بعد الأحد الثاني في زمن الصيام – الرّحمة - لوقا ٦: ٣٦-٣٨

زمن الصيام للتقرب من الله، لنكون مثل الله، لنتذكر أننا على صورة الله. فنكون مثل الله رحماء. "كُونُوا رُحَمَاءَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُم رَحِيمٌ". الله رحيم، يحبنا، ونحن نكون مثله، نرحم إخوتنا، ونحبهم. مثل الله. نكون صورة الله الحي، صورة الله الذي هو محبة. زمن الصوم لنرى ما لا نراه عادة، لنخرج من روتين الحياة اليومية، لنخرج من ذاتنا، ونعرف ونعي أننا لسنا لذاتنا، أننا لله ولإخوتنا. بمحبتهم، بكل خير نصنعه لهم نزداد قربًا من الكمال، نزداد قربًا من الله، نزداد شببهًا بالله. الله محبة. زمن الصوم يذكرنا أننا نحن أيضًا مدعوون إلى أن نكون محبة.

زمن الصوم لنتذكر أننا مثل الله، ومثل الله يجب أن نكون.

وزمن الصوم لنسمع أيضًا من يسوع المسيح، يقول لنا: كما تعاملون إخوتكم تُعامَلون. إن كنا رحماء وجدنا رحمة من الله. إن أهملنا إخوتنا أهملَنا الله. "لَا تَدِينُوا فَلَا تُدَانُوا. لَا تَحكُمُوا عَلَى أَحَدٍ فَلَا يُحكَمَ عَلَيكُم. اغفروا يُغفَرْ اكُم. أَعطُوا تُعطَوْا". يمثل ما نعامل إخوتنا يعاملنا الله، ويعاملنا الناس.

          لنقف ونتساءل. هل نحن صائمون؟ لننزل إلى أعماق نفوسنا، هل نحن فعلا خارجون من أنانياتنا، لنرى إخوتنا، وكل احتياجاتهم. لنرى كيف نعاملهم: هل نسرع في الحكم عليهم، في ظن السوء فيهم، هل نرى فيهم صورة الله، فنعطيهم فيعطينا الله؟

        زمن الصوم، زمن توبة، زمن رجوع إلى الله، زمن رجوع إلى كل الناس، في حروبهم، وآلامهم، وبيوتهم المهدمة، في تهجيرهم، في سجونهم، في مساعدتهم في خبزهم اليومي، في العودة إلى ذاتنا. قال يسوع: كلما صنعتم إلى أحد هؤلاء من إخوتكم، فلي فعلتموه. لكم أنفسكم تفعلونه، لأننا كلنا إخوة، وكلنا أبناء لأبينا الذي في السماء. زمن التوبة، زمنٌ لملء الإنسانية بحب الله، لتبديل حروبها ومجاعاتها بحب الله، تبديل نقدر أن نعمله، بقدر اقترابنا من الله، بقدر محبتنا لله، فنحِبّ إخوتنا فيه. فتتبدّل الرؤية.

        ربي يسوع المسيح، أنت الذي تبدِّل الرؤيا والواقع، بتبديل القلوب والنفوس. أنت الذي تفتح العيون، وترُدُّ الإنسان إلى نفسه، وإليك، وإلى إخوته. اللهم، ارحمنا. آمين.

الاثنين٦/٣/٢٠٢٣