الأطفال الشهداء - متى ٢: ١٣-١٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١٣ وكانَ بَعدَ انصِرافِهِم أَنْ تَراءَى مَلاكُ الرَّبِّ لِيوسُفَ في الحُلمِ وقالَ لَه: «قُم فَخُذِ الطِّفْلَ وأُمَّه واهرُبْ إِلى مِصْرَ وأَقِمْ هُناكَ حَتَّى أُعْلِمَك، لِأَنَّ هيرودُسَ سَيَبْحَثُ عَنِ الطِّفلِ لِيُهلِكَه». ١٤ فقامَ فأَخَذَ الطِّفْلَ وأُمَّه لَيلًا ولَجَأَ إِلى مِصر. ١٥ فأَقامَ هُناكَ إِلى وَفاةِ هيرودُس، لِيَتِمَّ ما قالَ الرَّبُّ على لِسانِ النَّبِيّ: «مِن مِصرَ دَعَوتُ ابني. ١٦ فلَمّا رأَى هيرودُسُ أَنَّ المــَجُوسَ سَخِروا مِنه، استَشاطَ غَضَبًا وأَرسَلَ فقَتلَ كُلَّ طِفلٍ في بَيتَ لحمَ وجَميعِ أَراضيها، مِنِ ابنِ سَنَتَيْنِ فما دونَ ذلك، بِحَسَبِ الوَقْتِ الَّذي تَحَقَّقَه مِنَ المــَجُوس. ١٧ فتمَّ ما قالَ الرَّبُّ على لِسانِ النَّبِيِّ إِرْمِيا: ١٨ صَوتٌ سُمِعَ في الرَّامة، بُكاءٌ ونَحيبٌ شَديد: راحيلُ تبكي على بَنيها، وقَد أَبَتْ أَن تَتَعَزَّى، لِأَنَّهم زالوا عَنِ الوُجود.

الأطفال الشهداء - متى ٢: ١٣-١٨

الحرب. السنة الثانية – يوم ٨٣

"أمِلْ يا رَبِّ أُذُنَكَ واستَجِبْ لي، فإِنِّي بائِسٌ مِسْكين. احفَظْ نَفْسي فإِنِّي صَفِيّ، خَلِّصْ أَنتَ، إِلٰهي، عَبدَكَ المــُتَّكِلَ علَيكَ" (مزمور ٨٦: ١-٢).

ارحمنا، يا رب. ارحمنا واسهر علينا. عليك توكلنا. الأعياد من حولنا. أنت نفسك جئت تخلِّص العالم، وتخلِّصنا نحن أيضًا. لكنك، ترى، يا رب، لا عيد في قلوبنا، ولا في بيوتنا، ولا على طرقاتنا، ولا في مستشفيات غزة ...الموت بدل العيد. ربي، أقدِّمُ لك عذاب كل المعذَّبين، أضعها عند صليبك. تقبَّلْها، وارحمنا. يا رب، أبعِدْ ظلم الناس عنا، وأعِدْ العيد إلينا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

عيد الأطفال الشهداء. مجزرة أمر بها الحاكم في ذلك الزمن. كان يريد حياتك، يا رب، فقتل كل الأطفال في سنك. أنت، رب الحياة، ومخلص البشرية. وهيرودس نفسه لو أراد كان يقدر أن يَخلُص. لكنه كان مثل المخلع، الذي لا يقدر حتى أن يطلب شفاء نفسه. كان غارقًا في شر نفسه... ارحمنا، يا رب. نحن نواجه اليوم أيضًا أمثاله أقوياء أهل حرب عاجزين عن طلب الشفاء لأنفسهم. أوقف شرَّهم، يا رب. وأيِّد الصالحين من أصحاب السلطان.

يسوع الطفل صار لاجئًا، مع اللاجئين في كل زمن. يوسف ومريم ويسوع، ملاك الله كان يرشدهم. لنصل من أجل جموع اللاجئين والمهاجرين اليوم، الهاربين من الموت هم أيضًا، واللاجئين إلى بلد آخر. لنصل من أجلهم حتى يقودهم الملاك، ويعرفوا هل يجب فعلا أن يتركوا بلدهم، أم يصبرون؟ وإن تركوا بلدهم أين يتوجهون وكيف يجدون الحياة التي هي الله، ومحبة الله، ومحبة الإنسان، فلا يكون تشرُّدُهم يعيدًا عن الله والإنسان.

"وكانَ بَعدَ انصِرافِهِم أَنْ تَراءَى مَلاكُ الرَّبِّ لِيوسُفَ في الحُلمِ وقالَ لَه: «قُم فَخُذِ الطِّفْلَ وأُمَّه واهرُبْ إِلى مِصْرَ وأَقِمْ هُناكَ حَتَّى أُعْلِمَك، لِأَنَّ هيرودُسَ سَيَبْحَثُ عَنِ الطِّفلِ لِيُهلِكَه». فقامَ فأَخَذَ الطِّفْلَ وأُمَّه لَيلًا ولَجَأَ إِلى مِصر. فأَقامَ هُناكَ إِلى وَفاةِ هيرودُس، لِيَتِمَّ ما قالَ الرَّبُّ على لِسانِ النَّبِيّ: «مِن مِصرَ دَعَوتُ ابني. فلَمّا رأَى هيرودُسُ أَنَّ المــَجُوسَ سَخِروا مِنه، استَشاطَ غَضَبًا وأَرسَلَ فقَتلَ كُلَّ طِفلٍ في بَيتَ لحمَ وجَميعِ أَراضيها، مِنِ ابنِ سَنَتَيْنِ فما دونَ ذلك، بِحَسَبِ الوَقْتِ الَّذي تَحَقَّقَه مِنَ المــَجُوس" (١٣-١٦).

الشهداء يحيطون بالطفل يسوع. بدءًا بأطفال بيت لحم، صغار مثله. كلا، لم يكن ذلك بإرادة الله، الأب الصالح والجزيل الرحمة، بل كان ذلك من شرِّ الإنسان وهو وحده مسؤول عن خطيئته. اليوم أيضًا، بعض المستبدين من أصحاب السلطان، ظالمون وقاتلون... ويحملون وحدهم ثقل خطيئتهم.

منذ بدء حياته، نرى يسوع محاطًا بالشهداء. ولما كبر أحاط به التلاميذ الذين تركوا كل شيء وتبعوه، وهم أيضًا قدَّموا شهادة الحياة في سبيل حبه. لندخل نحن أيضا في "شهادة" الحياة اليومية، لنجعل حياتنا استسلامًا بين يدي الله، لنقدِّمْ حياتنا عطية لله. نترك كل شيء ونتبع يسوع ونضع أنفسنا بين يدي الله. نترك كل شيء ونحيا حياة تلميذ ليسوع المسيح. نحيا حياة الأرض بكل مآسيها لكن أيضا حياة تلاميذ ليسوع المسيح، قادرين أن نطلب الشفاء. لتكن حياتنا رجوعًا إلى الله أبينا.

ربي يسوع المسيح، جئت لتخلِّصَنا. جئت لتكون لنا حياة ونورًا. والعالم لم يعرفك. أعطني أن أعرفك، كلمة الله، مجد الآب، وأن أعرفك أيضًا في كل واحد من إخوتي وأخواتي، على الأرض. آمين.

السبت ٢٨/١٢/ ٢٠٢٤