أعطانا الله موهبة الإيمان - متى ٨: ٥-١٧

الكاتب : "أَقُولُ لَكُم: سَوفَ يَأْتِي أُنَاسٌ كَثِيرُونَ مِنَ المـَشرِقِ وَالمـَغرِبِ، فَيُجَالِسُونَ إبرَاهِيمَ وَإسحَقَ وَيَعقُوبَ عَلَى المـَائِدَةِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ، وَأَمَّا بَنُو المـَلَكُوتِ فَيُلقَوْنَ فِي الظُّلمَةِ البَرَّانِيَّةِ، وَهُنَاكَ البُكَاءُ وَصَرِيفُ الأَسنَانِ" (١١-١٢).

"أَقُولُ لَكُم: سَوفَ يَأْتِي أُنَاسٌ كَثِيرُونَ مِنَ المـَشرِقِ وَالمـَغرِبِ، فَيُجَالِسُونَ إبرَاهِيمَ وَإسحَقَ وَيَعقُوبَ عَلَى المـَائِدَةِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ، وَأَمَّا بَنُو المـَلَكُوتِ فَيُلقَوْنَ فِي الظُّلمَةِ البَرَّانِيَّةِ، وَهُنَاكَ البُكَاءُ وَصَرِيفُ الأَسنَانِ" (١١-١٢).

أعطانا الله موهبة الإيمان - متى ٨: ٥-١٧

 

٥. ودخل كفرناحوم، فدنا منه قائد مائة يتوسَّلُ إليه، 

٦. فيقول: يا ربّ، إنّ خادمي مُلقًى على الفراش في بيتي مُقعَدًا يعاني أشدَّ الآلام. 

٧. فقال له: أأذهب أنا لأشفيه؟ 

٨. فأجاب قائد المائة: يا ربّ، لَسْتُ أهلًا لأن تدخل تحت سقفي، ولكن يكفي أن تقول كلمة فيبرأ خادمي. 

٩. فأنا مرؤوس ولي جند بإمرتي، أقول لهذا: اذهب! فيذهب، وللآخر: تعال! فيأتي، ولخادمي: افعل هذا! فيفعله. 

١٠. فلما سمع يسوع كلامه، أُعجِبَ به وقال للذين يتبعونه: الحق أقول لكم: لم أجِدْ مثل هذا الإيمان في أحد من إسرائيل. 

١١. أقول لكم: سوف يأتي أناس كثيرون من المشرق والمغرب، فيجالسون إبراهيم وإسحق ويعقوب على المائدة في ملكوت السموات، 

١٢. وأما بنو الملكوت فيُلقَوْنَ في الظلمة البرَّانية، وهناك البكاء وصريف الأسنان. 

١٣. ثم قال يسوع لقائد المائة: اذهب، وليكن لك بحسب ما آمَنْتَ. فبرئ الخادم في تلك الساعة. 

١٤. وجاء يسوع إلى بيت بطرس، فرأى حماته مُلقَاةً على الفراش محمومة. 

١٥. فلمس يدها ففارقتها الحمى، فنهضت وأخذت تخدمه. 

١٦. ولما كان المساء، أتوه بكثير من الممسوسين، فطرد الأرواح بكلمة منه، وشفى جميع المرضى، 

١٧. ليتم ما قيل على لسان النبي أشعيا: هو الذي أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا.

"أَجَابَ قَائِدُ المـِائَةِ: يَا رَبّ، لَسْتُ أَهلًا لِأَن تَدخُلَ تَحتَ سَقفِي، وَلَكِن يَكفِي أَنْ تَقُولَ كَلِمَةً فَيَبرَأَ خَادِمِي" (٨).

قائد المئة الغريب آمن ونال. اعترف بعدم استحقاقه، أنه لا يستحق أن يدخل يسوع بيته الوثني. لكنه يؤمن بقدرة كلمة يسوع. لا يعرف الكتب، ولا أن الله خلق كل شيء بقدرة كلمته، وأن يسوع نفسه كلمة الله هو الذي به كلًّ شيء كان، لكنه سمع الناس يتكلمون عن يسوع، وعن الخير الذي كان يصنعه. آمن من غير أن تكون له المعرفة الكاملة، وامتدح يسوع إيمانه. فهو أفضل من إيمان الذين يعرفون: " لَم أَجِدْ مِثلَ هَذَا الإِيمَانِ فِي أَحَدٍ مِن إسرَائِيل" (١٠). 

        "أَقُولُ لَكُم: سَوفَ يَأْتِي أُنَاسٌ كَثِيرُونَ مِنَ المـَشرِقِ وَالمـَغرِبِ، فَيُجَالِسُونَ إبرَاهِيمَ وَإسحَقَ وَيَعقُوبَ عَلَى المـَائِدَةِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ، وَأَمَّا بَنُو المـَلَكُوتِ فَيُلقَوْنَ فِي الظُّلمَةِ البَرَّانِيَّةِ، وَهُنَاكَ البُكَاءُ وَصَرِيفُ الأَسنَانِ" (١١-١٢). 

        أعطانا الله موهبة الإيمان. فلنقبَلْ عطية الله ولنؤمِنْ. ولنَشكُرْ الله لكل ما أعطانا. ولنَسأَلْ أنفسنا دائمًا: هل نؤمن فعلًا؟ لأنه من السهل أن نقع في اللامبالاة ونسيان مواهب الله لنا. وخصوصًا، لا يَكُنْ إيماننا سبب كبرياء فينا فنرى أنفسنا أفضل من غيرنا. الجميع مدعُوّون إلى الخلاص، ويمكن ان يسبقونا إلى ملكوت الله: "سَوفَ يَأْتِي أُنَاسٌ كَثِيرُونَ مِنَ المـَشرِقِ وَالمـَغرِبِ، فَيُجَالِسُونَ إبرَاهِيمَ وَإسحَقَ وَيَعقُوبَ عَلَى المـَائِدَةِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ".

        لا أحد أفضل من غيره، بالمواهب التي يمنحنا إياها الله. الله هو الذي يجعلنا مؤمنين. وفي نور الله، كل إخوتنا صالحون مثلنا. صلاحنا جميعًا ليس منَّا، بل من الله. فلتَكُنْ صلاتنا مثل صلاة قائد المئة المتواضعة: يا رب، لست مستحقًّا.

"لِيَتِمَّ مَا قِيلَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ أشَعيَا: هُوَ الَّذِي أَخَذَ أَسقَامَنَا وَحَمَلَ أَمرَاضَنَا" (١٧). يسوع يتمِّم أقوال الأنبياء. أخذ عليه أوجاعنا وشفى أمراضنا. يسوع يقدِّم لنا الشفاء. هل نحن منتبهون إلى ما يقدِّم لنا؟ هل نحن واعون أنه حاضر في حياتنا؟ أم نحيا وحدنا، من دونه؟ وحدنا، من دون يسوع. مع أننا نؤمن، ونحن من الرعية. لكن أي انتماء إلى الرعية؟ هل هو انتماء شركة حياة، وإيمان ومحبة، مع إخوتنا، أم نحن غرباء عن الله وعن إخوتنا؟ لنتوقَّفْ ولنَسأَلْ أنفسنا: أين نحن من إيماننا؟

ربي يسوع المسيح، أشكرك لأنك دعوتني ومنحتني الإيمان. أعطني أن أكون واعيًا لما أعطيتني، مقدِّرًا لكل ما تعطيني. أعطني ألا أتيه وحدي، بعيدًا عنك، بل أبقى دائمًا معك. آمين.

السبت ١/٧/٢٠٢٣                                الأسبوع ١٢ من السنة/أ