قرية جُبّْ يوسف - الخان والبئر والمقام

الكاتب : الأب رائد أبو ساحلية – راعي كنيسة اللاتين في الرينة

تقديم: حاولت عدة مرات زيارة قرية جب يوسف ولكن المنطقة كانت مغلقة، ولكني اليوم تمكنت من الوصول من باب الفضول للتعرف على هذه القرية، فطالما تساءلت هل هذه البئر التي ألقى اولاد يعقوب اخوهم يوسف فيها ثم باعوه الى الاسماعيليين، خاصة واننا نعرف بأن هذه الحادثة حدثت في السامرة قريبا من نابلس حيث يوجد بئر يعقوب الشهير وليس في الجليل.. فما هي قصة هذه القرية؟!

قرية جُبّْ يوسف - الخان والبئر والمقام

اليكم التفاصيل:

أولاً: ما جاء في كتاب الدكتور شكري عرّاف "رقاد وقيام القرى الفلسطينية":

تقع هذه القرية إلى الجنوب الشرقي من صفد وإلى الجنوب من الجاعونة، حول خان ومقام جُب يوسف، وعلى مقربة منها خربة العقيبة، خربة عبّاس، خان الباشا وسِدرة عُلَيّة في الشرق، وترتفع حوالي 240م عن سطح البحر.

يذكر أن ليوسف ثلاثة مواقع تحمل نفس الاسم، أي الجُب الذي رماه فيه أخوته: في مرج دوتان/شرق عرابة جنين، سِنجل/رام الله وهذا الموقع.

تبعت هذه القرية ناحية جيرا في لواء صفد مع بداية الحكم العثماني للبلاد (1596م)

جرَت معركة باسم هذه البلدة عام 1937. شارك فيها عبد الله الشاعر قائدًا وعبد الله الأصبح مرافقًا.

باعت عائلة مراد الصفدية أراضي لكيرن كييمت لعام 1943، وشاركتهم على مساحة 3634 دونمًا من أصل 5462 دونمًا كانت لعرب السيّاد. نقلت كيرن كييمت هذه المساحة إلى طالب صُبح يوم 25 كانون الثاني 1944، لإخفاء الصفقة عن العرب. عرف العرب ذلك فقتلوا الرجل ومعه محمد سليمان بيطار من صفد يوم 2 تشرين الأول 1946.

إضطُرّ الشيخ محمد السيدي أن يغادر وجماعته القرية يوم 5 نيسان 1948، إثر الاحتلال الإسرائيلي، على حين يقول أوپـنهايم إن زعيمهم كان مِتعِب بن مزعل.

ومن مقاماتها المقدسة أيضًا مقام الشيخ عبد الله.

كانت مساحة أراضيها 11325 دونمًا، وملك اَل قدورة الصفدية 1812 دونمًا، سكنها عرب السُياد، يذكرون أنهم أشراف من السادة الهاشميين (1).

ثانياً: وجاء في مصدر آخر:

تقع قرية جب يوسف الفلسطينية المهجرة على بعد 6 كم من مدينة صفد في رقعة مستوية من الأرض، وذات تربة ضاربة إلى الحمرة، شمالي غربي بحيرة طبرية.

ومن الجائز أن تكون اكتسبت اسمها من جب مجاور لها يدعى جب يوسف؛ ومعنى ذلك أنها كانت منزلة من منازل المسافرين فيما مضى من الأيام. والواقع أن نفراً من الرحالة العرب والغربيين ذكرها بهذه الصفة. فقد كتب المقدسي، إلى دمشق. كما توقف فيها صلاح الدين الأيوبي وهو في طريقه لمحاربة الصليبيين في حطين (1187). في سنة 1355، وصف ابن بطوطة الجب بأنه كبير وعميق، يتوسط فناء مسجد صغير.

اشتبكت وحدات من جيش الإنقاذ العربي ببعض القوافل العسكرية اليهودية جنوبي جب يوسف، مرتين على الأقل في الأسابيع الأولى من الحرب. وفي كلتا المرتين، في 12 و26 شباط/فبراير 1948، تدخلت القوات البريطانية لفض الاشتباك، بحسب ما جاء في مذكرات قائد جيش الإنقاذ فوزي القاوقجي.

في النصف الثاني من نيسان/أبريل 1948، شنّت الهاغاناه عملية يفتاح. وقد أوصى قائد البلماح، يغآل ألون، في تقرير رفعه هيئة الأركان العامة للهاغاناه بتاريخ 22 نيسان/أبريل، (بمحاولة إجلاء البدو الذين يضربون خيامهم بين الأردن وجب يوسف وبحر الجليل).

اليوم، لم يبق من القرية إلا الخان المغطى بالأشواك، والضريح المقبّب للشيخ عبد الله. وينبت شجر التين والخروب في الموقع. أما الأراضي التابعة للقرية، فيزرعها سكان مستوطنة عميعاد المقامة على أراضي القرية. وبالقرب من الموقع تنهض البنى الخاصة بمشروع جر مياه نهر الأردن لاستغلالها في "إسرائيل"، وضمنها محطة الضخ في الطابغة (6 كلم إلى الجنوب) التي تضخ المياه من بحيرة طبرية.

ثالثاً: وكتب السيد فوزي ناصر حنا عن "خان جب يوسف"

جاء اسمه من الجب ( البئر) القريب والذي نُسِب ليوسف وحكايته مع إخوته المذكورة في التوراة والقرآن الكريم.

موقعه على شارع 90 بين طبريا والجاعونه، جنوب شرق صفد.

بدايته في زمن الفرنجة على الطريق بين طبريا ومعبر بنات يعقوب أو مخاضة الأحزان، وزادت أهميته في عهد المماليك حيث صار محطة على درب البريد. ويبدو أن البناء الحالي مملوكي على أسس فرنجيّة.

ذكره رحّالة كثيرون، وأشادوا ببنائه واتساعه.

مساحته 1600 متر مربّع ويحوي عددًا من الغرف ومسجدًا في مركز الناحية الجنوبية وأروقة طويلة وسيح ماء في الزاوية الشمالية الغربية طوله 8م وعرضه 8 م وارتفاعه 2.8م.

وتوسط البناء ساحة مساحتها 350 مترًا مربّعًا.

ويتكوّن من طابق واحد تعلوه أبراج حراسة في الجهة الشمالية.

في الفترة العثمانيّة انجذب إليه عرب السّيّاد الذين حوّلوه إلى قرية خاصّة بهم ، ظلّت قائمة حتى النّكبة سنة 1948.

الخان من الشرق بئر ماء تعلوها قبّة نقش عليها ( هو الله جب يوسف 1318ه). وإلى الغرب كان مقام الشيخ عبدالله.