البابا لاوُن الرابع عشر يلتقي في غينيا الاستوائية السلطات وممثلي المجتمع المدني

في أول أيام زيارته الرسولية إلى غينيا الاستوائية، التقى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في قصر الرئاسة في مالابو، أمس الثلاثاء ٢١ نيسان، السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي. وبدأ الأب الأقدس كلمته محييا الجميع وشاكرا إياهم على الاستقبال وكلمات الترحيب كما وأعرب عن سعادته لزيارة هذا البلد. ثم ذكَّر البابا بحديث البابا القديس يوحنا بولس الثاني خلال زيارته غينيا الاستوائية عن هذا البلد واصفا إياه بالمركز الرمزي الذي تتلاقى فيه التطلعات الحية للشعب، من أجل إرساء أجواء اجتماعية تطبعها حرية حقيقية وعدل واحترام وتعزيز لحقوق كل شخص أو جماعة، وظروف حياة أفضل تُمَكن الجميع من تحقيق الذات كبشر وكأبناء الله.

البابا لاوُن الرابع عشر يلتقي في غينيا الاستوائية السلطات وممثلي المجتمع المدني

تحدث قداسة البابا بعد ذلك عن القديس أغسطينوس مذكرا بأنه كان يقرأ الأحداث والتاريخ حسب نموذج المدينتين، مدينة الله الأبدية التي تطبعها محبته غير المشروطة، وإلى جانبها محبة القريب وخاصة الفقراء، ومدينة الأرض، مكان السكن المؤقت التي يعيش فيها الرجل والمرأة حتى الموت. وواصل البابا أن المدينتين تتواجدان معا حتى نهاية الأزمنة وأن كل كائن بشري يكشف بقراراته يوما بعد يوم إلى أي من المدينتين يريد أن ينتمي.

وواصل البابا لاوُن الرابع عشر قائلا إنه يعلم بإطلاق مشروع ضخم لبناء مدينة أصبحت منذ أشهر قليلة عاصمة البلاد الجديدة، وأضاف قائلا للحضور إنهم أرادوا تسميتها باسم يبدو وكأنه تتردد فيه أصداء اسم أورشليم في الكتاب المقدس Ciudad de la Paz مدينة السلام. وأعرب قداسته عن الرجاء أن يسائل هذا القرار كل ضمير حول المدينة التي يريد خدمتها.

ثم توقف الأب الأقدس عند قضايا تهز أساس الخبرة البشرية وذكَّر بحديثه خلال مقارنته زمننا بالزمن الذي أصدر فيه البابا لاوُن الثالث عشر الرسالة العامة Rerum novarum عن كون الإقصاء الوجه الجديد للظلم الاجتماعي وعن أن الفجوة بين أقلية صغيرة، ١٪ من السكان، والأغلبية العظمى قد اتسعت بشكل مأساوي. وواصل البابا لاوُن الرابع عشر أنه لا يمكن مثلا إنكار أن التطور التكنولوجي السريع الذي نشهده قد سرَّع المضاربة فيما يتعلق بالاحتياج إلى المواد الأولية ما يبدو أنه ينسينا ضروريات أساسية مثل حماية الخليقة، حقوق الجماعات المحلية، كرامة العمل، وحماية الصحة العامة. هذا وأراد البابا هنا تبني نداء سلفه البابا فرنسيس، الذي ترك هذا العالم قبل سنة بالضبط، قال الأب الأقدس. وعاد إلى ما كتب البابا فرنسيس في الإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل": "اليومَ علينا أن نقول لا لاقتصادِ إقصاءٍ وتفاوتٍ اجتماعيّ. إنّ مثل هذا الاقتصاد يقتل". وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر أنه من الأكثر وضوحا اليوم مقارنة ببضع سنوات مضت أن من بين الأسباب الرئيسية لانتشار النزاعات المسلحة استعمار حقول النفط والمعادن بدون الاكتراث بالقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها.